بقلم يونس مجاهد

 

تحتاج الصحافة إلى البحث عن الأخبار الجديدة والمعطيات المفيدة في مجالات تدبير وتسيير الشأن العام وفي كل مناحي الحياة، وكذا في الكشف عن حقائق مثيرة، لذلك فهي عملية بحث دائمة ومسترسلة، وهو ما يجعلها مهنة تجمع بين متاعب التقصي والتحقيق ومتعة الحصول على المعطيات الجديدة والصحيحة.

ويعتبر عنصر الإثارة قيمة مضافة في أي عمل صحافي، لكن ما هي الإثارة؟ وما هي حدودها؟ وما هي المحاذير التي ينبغي تجنبها، لكي لا تتحول الإثارة هدفاً في حد ذاتها، وهي الممارسة التي عادة ما تنتهك المواثيق الأخلاقية، الواجب احترامها في العمل الصحافي.

لقد كان هذا التحدي مطروحا باستمرار على مهنة الصحافة، منذ ميلادها، لأن الجرائد كانت في حاجة إلى المنافسة في السوق، وهو ما يجعلها تتسابق نحو تقديم الجديد والمثير، غير أن ظهور الصحافة الرقمية، أحدث إنفجاراً لا مثيل له في الممارسة المهنية، لتحظى عملية البحث عن الإثارة بالأولوية، أكثر من السابق، وهو ما أدى عملياً إلى انحرافات خطيرة، وأحدث تشوهات في هذه الممارسة.

وبموازاة هذه التحديات، بل ومن أجل مواجهتها كذلك، طورت العديد من الصحف والمؤسسات الإعلامية، أسلوباً جديدًا في صحافة البحث والتقصي، وأقامت وحدات عمل مشتركة تتعاون حول ملفات، كان من بين نتائجها ما نشر بخصوص لجوء شخصيات عمومية إلى الجنات الضريبية، وغيرها من «الفضائح» التي تم الكشف عنها، بالوثائق والحجج، كثمرة لبحث يدوم لعامين أو أكثر.

ليس هناك أكثر إثارة من الكشف عن المعطيات التي تفيد الرأي العام، بالحجج والدلائل، وليس البحث عن الإثارة الرخيصة، بالعناوين الفارغة من المضمون والنبش في أعراض الناس ومخاطبة الغرائز الحيوانية، جنسية أوانتقامية أو تشفي في الخصوم والتشهير بالأشخاص، وخاصة بالنساء، بنشر وبث مضامين الفرجة»المثيرة»،وترويج مشاعر البؤس «الذكوري» والإنحطاط والعدوانية بالإضافة إلى الدور السلبي الذي يلعبه بعض رواد شبكات التواصل الإجتماعي.

من المؤكد أن الصحافة، بصفة عامة، ومن بينها أيضا الصحافة المغربية، في حاجة إلى وقفة تأمل حقيقية، لتفادي السقوط المريع في التفاهة والإنحطاط، الذي يحاول البعض جٓرّها إليه، الأمر الذي يتطلب مواجهة جماعية حقيقية.