أسبوع من العمل الجاد من أجل الوحدة الترابية و التنمية.

 

بقلم الدكتور سعيد جعفر

 

قبل حوالي سنة ونصف تقريبا ثارت ثائرة رئيس الحكومة المعفى السيد عبد الإله بنكيران و فريقه من السياسيين والإعلاميين و المحللين حول مشاركة الإتحاد في الحكومة وحول ترشحه لرئاسة مجلس النواب في شخص نائبه الدكتور حبيب المالكي.

كان التشخيص والتأويل في كثير من الأحيان غير برئ تماما، وتجاوز حدود التدافع السياسي الطبيعي إلى الإستقواء وإلى اتهام الدولة بمحاباة الإتحاد!

حضر كل شيء في تلك المرحلة إلا صوت العقل الذي يجب أن يفكر في الوطن وفي مصالحه العليا.
لقد كانت الطبقة السياسية بمختلف تشكلاتها تعرف أن الخمس السنوات القادمة صعبة في حياة الوحدة الترابية للمملكة وفي حياة اقتصادها وبالتالي سياستها بل ووجودها ربما.

وقد كان مطلوبا من الطبقة السياسية ولا سيما الفائزين أن يعبروا عن حس عالي من المسؤولية والوطنية في التقارب والإئتلاف من أجل مصالح الوطن لكن ذلك لم يحدث للأسف وحل محله تفكير ضيق عطل على المملكة زمنا سياسيا عمره ستة أشهر.

 

وعندما عبرت أحزاب مطلوبة في التحالف المرتقب عن حاجتها لإنخراط الاتحاد في الإئتلاف الحكومي تم توصيف هذا الطلب بالكفالة و تبعية الاتحاد وضياع استقلاليته ولم ينظر للأمر على أنه نوع من الإعتراف بالحاجة لحزب يملك رأسمالا غنيا في التعبئة خارجيا وداخليا للقضية الأولى للمملكة، وأنه حزب يتنفس السياسة ويبدع في ابداع الإقتراحات وإجتراح الحلول السياسية.

من كان في حاجة للإتحاد في تلك اللحظات كان بالضبط في حاجة لسياسته وقدرة أفراده ومنتسبيه على التشخيص والتحليل والإقتراح، وفي قدرة منتسبيه على إثارة النقاش حول القضايا الحساسة عندما لا يمكن للدولة أن تكون ” كاميكازا”.

من كان في حاجة للإتحاد في تلك اللحظات كان إذن في حاجة لحزب ولمنتسبين ” يحترقون” من أجل الوطن..
وكذلك، وهذا مهم، كان في حاجة لحزب ولمنتسبين يجترحون مقترحات وحلول وبدائل عندما تصدأ عقول الآخرين عن الإجتراح والإقتراح.

 

وأيضا من كان في حاجة للإتحاد كان في حاجة لمسؤولين قادرين على قطع آلاف الكيلمترات والتكيف مع مئات الوضعيات و تفهم عشرات النفسيات…من أجل الوطن.

 

وفي الأسبوع الثالث من شهر أبريل الساخن في حياة المملكة، وفي الوقت الذي غرقت فيه أغلب الأحزاب السياسية في التصريف التقني لشؤونها الداخلية أو مهامها الحكومية، وحده الإتحاد كان يمارس “السياسة” ” من أجل الوطن” مستجيبا لدفتر التحملات الذي على أساسه انخرط في الحكومة وترأس مجلس النواب.

 

يوم 19 ابريل 2018، وإن كان يوما عاديا في حياة كل الأحزاب السياسية بالمغرب، كان يوم عمل و تشخيص واستباق عند الاتحاديين من أجل الوطن وقضاياه العليا.

 

وفي نفس الوقت الذي كان د.حبيب المالكي رئيس مجلس النواب رئيس المجلس الوطني للحزب ” يبني” علاقات سياسية وحزبية من أجل مستقبل المملكة و وحدته الترابية ، كان الكاتب الأول ذ.ادريس لشكر وقيادة وقواعد الحزب “تبني” النموذج التنموي الممكن للمملكة باستثمار علاقات الحزب بدولة اسبانيا ودولة الشيلي.

بقصر المؤتمرات بالصخيرات، وبإبداع من أطر الإتحاد وخبرائه في قضايا الإقتصاد والقانون و الجغرافيا والتعليم والطفولة والإعلام و علم الإجتماع والرأسمال اللامادي، وليس عبر مراكز دراسات تحت الطلب، قدم الكاتب الأول تصور الحزب المتكامل للنموذج التنموي الممكن.

وبنفس المكان استصدر من رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق السيد لويس زاباثيرو وأحد المهندسين الشباب للنموذج التنموي الإسباني الذي تم تضمينه في المخطط العشاري 1982- 1992 حيث كان مكلفا بلجنة المساواة والمناصفة والرأسمال اللامادي والتي صاغت تقريرا حول توقعات مساهمة المرأة و الرأسمال اللامادي في نسب النمو في المدة أعلاه.
استصدر منه؛

– دفاعه كقيادي تاريخي في الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية،

– اقتراحه كرئيس حكومة سابق لولايتين ناجحتين من ثماني سنوات لعدد من المقترحات التي يمكن ان تساعد في إنجاح النموذج التنموي قيد النقاش بالمغرب.

وفي نفس الوقت الذي كان الاتحاد يمارس “السياسة” بالصخيرات من أجل الوطن،

كان د.حبيب المالكي يتباحث، على هامش المؤتمر البرلماني الاسباني المغربي الرابع، مع رؤساء الأحزاب السياسية الإسبانية الممثلة في البرلمان الإسباني.

لقد كان عاديا أن يلتقي رئيس مجلس النواب المغربي مسؤولي الحزبين الكبيرين بإسبانيا الشعبي والاشتراكي العمالي، لكن كان مطلوبا وذكيا أن يتم اللقاء بحزبي ” مواطنون” و ” بوديموس” اللذان يتقدمان بثبات في الخريطة الحزبية والسياسية الإسبانية.

في لقائه بالنائب الأول لرئيس حزب “مواطنون” النائب الأول لرئيسة مجلس النواب الإسباني السيد إغناسيو برينديس و مسؤول العلاقات الدولية بالحزب كارفالو مورا،

انتبه مسؤول الحزب الواعد في اسبانيا إلى أن السيد حبيب المالكي رئيس مجلس النواب أول مسؤول مغربي كبير يلتقي مسؤولي حزب ” مواطنون” الوليد الجديد في الساحة الحزبية والسياسية الإسبانية،

ونوه بكم ودقة المعلومات التي يمتلكها المسؤول المغربي عن حزب “مواطنون”.

وفي لقائه برئيس حزب بوديموس مارسيلو اسبيديتو أكد المسؤول الإسباني على أهمية موقف المملكة المغربية من الوحدة الترابية لإسبانيا.

وبتنوع مرجعيات الأحزاب التي تباحث معها د.حبيب المالكي رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الوطني للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فإنه استصدر منها، كبيرها وصغيرها، قديمها وجديدها، موقفا إيجابيا من قضية الصحراء المغربية ومن آفاق التعاون مع الجار الجنوبي.

بهذا النوع من العمل الجاد والاستباقي يستمر الإتحاد عبر مسؤوليه وأطره ومنتسبيه في الدفاع عن المصالح العليا والحيوية للمملكة.