بقلم عبد الاله الجواهري 

 

قلة من يعرف أن الدكتور عبد الحق المنطرش، رئيس فدرالية المهرجانات المغربية و رئيس مهرجان سينما المؤلف بالرباط، صاحب نكتة و خفة دم، رغم الوقار الذي تتسم به شخصيته، و الحشمة الطاغية على مظهره، وقار امتلكه من التجربة و المعرفة اللامتناهية، وحشمة ورثها عن الأصل و الفصل العائلي العريق.

عبد الحق المنطرش صديق الجميع و حبيب كل السينمائيين، و قدرة لا متناهية في ضبط النفس و خلق أجواء البهاء في كل الجلسات، و تجاوز الخلافات، خاصة بين الأشقاء العرب بكل لباقة و بساطة، لباقة و بساطة يحملهما بين جوانحه أينما حل و إرتحل، في كل المجالس السينمائية، سواء داخل المغرب أو خارجه.

في المهرجانات الدولية، خاصة منها العربية، يندر أن لاتجده حاضرا بقيمته و قامته ومعرفته الخلاقة و وطنيته الصادقة، في تكريس مكانة المغرب، و تقديم صورة مشعة عن المغاربة، مغاربة الرزانة و الطلاوة و حسن العشرة و المعشر.

المنطرش أو السيد الرئيس(أو كما يحلو لصديقي حفيظ العيساوي أن يسميه: رئيس الرؤساء) رجل حكيم في نصائحه، و قدير في معالجة الأمور الطارئة، فلا عجب أن وجدت كل من ينوي تنظيم مهرجان من المهرجانات إلا و يستأنس بتجربته الطويلة، كما يحتمي الكثير من مدراء المهرجانات في المغرب و البلدان العربية، بجبته الواسعة الشاسعة للتنسيق في أمور شتى، خاصة منها الفنية، و تحميله مسؤوليات شرفية، في تقريب وجهات النظر بين السينمائيين، و لعب أدوار طلائعية في خلق أجواء الحب و الصفاء.

حجم الحب الذي يتمتع به هذا المناضل السينمائي فاجأ الجميع، و آلاف الناس من كل القارات، خاصة العالم العربي، تتصل به بشكل مباشر أو غير مباشر، من أجل الإطمئنان على صحته، بعد الوعكة الصحية التي مر بها خلال سنة 2017، وعكة و حب منقطع النظير، أكدا لنا أن الرجل فعلا أيقونة للحب و التقدير و الإحترام من طرف الجميع.

صداقتي بسي عبد الحق تمتد لسنوات طويلة نسبيا، صداقة نشأت داخل فضاء مهرجان سينما المؤلف أولا، قبل أن تتقوى أكثر في السفريات المشتركة نحو البلدان العربية و الأوروبية، لحضور مختلف المهرجانات السينمائية. هنا وهناك في البعيد، المنطرش لا يكون صديقا لي و كفى، بل أخا أكبر في الضبط والربط و التوجيه و الحنو الزائد، حنو ناتج عن الإحترام التام الذي أكنه لشخصه و مساره الجمعوي الطويل، و ثقتي في كل ما يشير علي به من نصائح، و تمسكي بجلساته التي لا تخلو من النبل الغارق في الكرم الصافي، الكرم القائم على النية الحسنة و الخلو من كل المطامع الدنيوية الزائفة. .

لسي عبد الحق بهاء كل اللحظات التي عشناها في بلدان عالمية مختلفة، لحظات السفر المتواصل، و اللقاء بالسينمائيين العالميين و العرب الأحبة، و الفرجة في أفلام مختلفة بالقاعات السينمائية المنتشرة فوق خارطة فنية عالمية شائعة..