محطة24 – طنجة

 

على مدى يومين احتضن احد  فنادق طنجة المناظرة الجهوية الأولى للتجارة الداخلية التي نظمتها غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة تحت شعار  ” التجارة الداخلية مرآة للتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة”، النقابة الوطنية للتجار و المهنيين كانت حاضرة و شاركت في هذه المناظرة انطلاقا من وعيها بالمخاطر التي تهدد التجار و المهنيين و تحاصرهم مما يهددهم في وجودهم و في استمراريتهم نظرا لكثرة المشاكل و الفوضى التي يتخبط فيها قطاع التجارة الداخلية.

قدم  أحمد يحيا عضو اللجنة الإدارية الوطنية للنقابة الوطنية للتجار و المهنيين و المستشار بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة  في هذه المناظرة  باسم النقابة في  ورقة تعبر عن المداخل لمعالجة قضايا التجارة الداخلية و مشاكل التجار الصغار و المتوسطين بالخصوص اللذين أصبح العدد الكبير منهم تحت رحمة الهشاشة الاجتماعية..
و للمهتمين ننشر  نص الورقة التي قدمها  أحمد يحيا .

————————————————

المناظرة الجهوية للتجارة الداخلية تحت شعار

التجارة الداخلية مرآة للتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة

باسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله و سلم على سيدنا محمد أشرف الخلق و المرسلين.

أي دور لغرف التجارة و الصناعة و الخدمات في المشروع التنموي البديل و الجديد و ما السبيل لإدماجها بهذا الأفق التنموي المرجو.. ؟

السؤال و شرعيته يأتيان من الإقرار الملكي الأخير بفشل النموذج التنموي المغربي، فغرف التجارة و الصناعة و الخدمات لم تسعفها قوانينها الأساسية و لا دقة المرحلة و لا الظرفية الاقتصادية المعقدة بعد هيمنة العولمة و النظام الأحادي القطبية في مواكبة و بلورة سياسة صارمة لتطوير التجارة الداخلية و الرقي بأوضاع الغالبية العظمى من منتسبيها.

إن من المؤشرات الدالة على فشل نموذجنا التنموي المغربي وجود غرف مهنية بدون مهام واضحة و بدون أدوار تقريرية و بدون سلطة تدخل فعلية في القطاعات التي تشملها تغطيتها، و من أول و أهم هذه الغرف غرف التجارة و الصناعة و الخدمات التي تمثل جيشا عرمرما من (التجار الصغار المحبطين) الحاملين لوهم دفاعها عنهم و تأطيرها لهم.

إن الوظيفة الأساسية الغير معلنة لهذه الغرف منذ استقلال المغرب هو تأثيث المؤسسات الدستورية المنتخبة بدءا بمجالس العمالات و الأقاليم و مؤسسات الجهات و مجلس المستشارين حاليا …. ما جعل هذه الغرف قبلة للباحثين عن المنافذ الاحتياطية لولوج هذه المؤسسات، كل حسب مستواه و طموحه و نفوذه ما حولها لمؤسسات في خدمة أهداف سياسية و افرغ أهدافها التمثيلية و التنموية من كل مضمون إيجابي.

و بمجرد إسدال الستار عن الاستحقاقات المؤدية لولوج هذه المؤسسات الدستورية المنتخبة يصبح دور هذه الغرف مقتصرا على إنفاق ميزانيات للتسيير و التجهيز و إحياء بعض الندوات و إصدار بعض التوصيات التي في الغالب تستأنس بها بعض أجهزة السلطة الإدارية الترابية ليس إلا…. ليصبح مردودها و أداؤها بالنسبة للتاجر الصغير و المتوسط دون المستوى المطلوب تأطيرا أو دفاعا عن الحقوق و حماية المكتسبات…

إن القول بضعف المردود و الأداء في علاقته بالتجار الصغار اللذين يشكلون الغالبية العظمى من المنتسبين لهذه الغرف و التركيز على التجار الصغار بالضبط مرده كون الصنفين الآخرين و هما قطاعي الصناعة و الخدمات مؤطران في إطار مؤسسات أو جمعيات أعطتها السلطات العمومية اهتماما قويا بل و مكنتها من إمكانيات تنظيمية و مادية و لوجيستيكية هائلة جعلتها في غنى عن غرف التجارة و الصناعة و الخدمات بل إن السلطات العمومية مركزيا و جهويا و محليا جعلتها مخاطبها الرسمي الوحيد ( الكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب ) في تجاوز واضح لغرف التجارة و الصناعة و الخدمات بل أعطتها تمثيلية في الغرفة الثانية للبرلمان في ما يشبه إجهازا لغرف التجارة و الصناعة و الخدمات على هذا المستوى…

في المقابل بقي التجار الصغار و المتوسطون خارج هذه التغطية و لم يرتقوا بعد إلى هذا المستوى التنظيمي لخلق مؤسسة جامعة لهم تكون المحاور الوحيد و الرسمي للدولة و هو ما لن يتأتى لهم إلا بتدخل الدولة لإخراج هذا الإطار التنظيمي على مستوى التشريع و التنزيل لتبقى هذه الغرف ملاذهم الأول و الأخير، الذي مع كامل الأسف لم و لا يرقى لتحقيق مطالبهم و الدفاع عن حقوقهم و صون مكتسباتهم بسبب الوضعية الحالية القانونية للغرف المهنية عامة و غرف التجارة و الصناعة و الخدمات خاصة.

لقد تلت الإقرار الملكي بفشل نموذجنا التنموي حملة مقاطعة شعبية لبعض الماركات و العلامات التجارية بدعوى الغلاء و الاحتكار و دون الدخول في مناقشة حملة المقاطعة هذه و أسبابها و غير ذلك من الأمور إلا أن سؤالا كبيرا عريضا يطرح نفسه و نحن نعيش على وقع هذه المقاطعة، و هو لماذا أصيبت هذه المؤسسات بالارتباك و الشلل تجاه هذه الحملة ألا يدور جزء كبير من هذه الحرب على ساحة التجار الصغار ؟ أليس تجار المواد الغذائية الصغار و المتوسطون أكبر المتضررين ؟ و لماذا لم تجعل الغرف الجهوية للتجارة و الصناعة من مؤسساتها فضاءات لفتح نقاش مسؤول بين جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالمستهلكين و الجمعيات المهنية الممثلة للمتضررين لنزع فتيل الاحتقان على الأقل في الجانب الضار بالتجار الصغار و المتوسطين…. ؟؟

فيمكن أن تكون و تصبح تمثيلية غرف التجارة و الصناعة و الخدمات تمثيلية حقيقية أولا ؟ ثم بعد ذلك كيف يمكن لها أن تساهم في إقلاع حقيقي للتجارة الداخلية في إطار استراتيجية تنموية مندمجة و مستدامة و شاملة ؟

و أرى أن أول المداخل لتحقيق ذلك:

1 – فتح نقاش عمومي وطني حول الغرف المهنية عامة لتحليل أسباب القصور و مكامن المعيقات و تسطير البدائل المستعجلة.

2 – العمل على قانون خاص منظم للتجارة الداخلية و تجارة القرب يلزم السلطات العمومية بحماية التجار الصغار من المنافسات الغير الشريفة و الغير المشروعة التي تسحق أعدادا هائلة من التجار الصغار و المتوسطين و تحيلهم من الطبقة الوسطى إلى الطبقات و الشرائح الاجتماعية الهشة و لا بد هنا من التسطير بالبند العريض على أنه و طالما لم يتم إخراج مدونة للتجارة الداخلية تحدد بدقة الماهية القانونية للتاجر و تضع الفواصل و الحدود القانونية بين التاجر الصغير و التاجر المتوسط و التاجر بالجملة و في نفس الوقت تفصل بين التاجر الشخص الذاتي في الحالات الثلاثة و المقاولة التجارية المهيكلة فإنه يصعب بل سيبقى مستحيلا وجود أرضية صلبة للحماية القانونية و الاجتماعية لهؤلاء التجار من كل أشكال المنافسة الغير المتكافئة و الغير المشروعة ….

3 – مراجعة القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين لجعل تمثيلية الغرف المهنية بمجلس المستشارين مناصفة بين الأصناف الثلاثة التجارة و الخدمات و الصناعة حتى تتمكن فئة التجار الصغار و المتوسطين من ولوج المؤسسة التشريعية و هو شيء مستحيل حاليا في ظل القانون التنظيمي لمجلس المستشارين و مدونة الانتخابات و القانةن الأساسي لغرف التجارة و الصناعة و الخدمات.

4 – مراجعة القانون الأساسي لغرف التجارة الجهوية بإعادة الاستقلالية لهذه الغرف على المستويات الإقليمية و المحلية و تغيير طريقة تشكيل هذه الغرف الجهوية بتشكيلها و هيكلة مكاتبها من خلال تجميع مكاتب هذه الغرف الإقليمية و إجراء انتخابات لفرز مكاتب هذه الغرف الجهوية على هذا المستوى على أن تكون وظيفتها اقتراحية و رقابية ..

5 – إلغاء اللوائح الانتخابية الحالية لهذه الغرف و البحث عن صيغ لوائح انتخابية فعالة و شفافة بإنشاء بنك للمعطيات و البيانات حول التجار و المهنيين بين وزارات التجارة و العدل و المالية و الإدارة العامة للأمن الوطني لوقف تدليس و تزوير هذه اللوائح الانتخابية و تعويمها بقاعدة انتخابية مزورة و تحت الطلب….

6 – اعتبار عضوية المنتخبين بالغرف المهنية في مؤسسة دستورية منتخبة أخرى حالة للتنافي.

7 – وضع استراتيجيات جهوية للنهوض بالتجارة الداخلية في إطار مخطط و مشروع تنموي جديد و بديل منسجم مع شعار الدولة الوطنية الاجتماعية العادلة.

هذه بعض المداخل الأساسية و ليس كلها ليصبح لغرف التجارة و الصناعة و الخدمات وجود فعلي و حضور قوي لإقلاع اقتصادي حقيقي بالجهات و من بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة التي لها مشاكلها الخاصة باعتبارها جهة حدودية و منطقة هجرة و عبور دائمين..

طنجة في 09 ماي 2018
ذ/ أحمد يحيا
مستشار بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
عضو اللجنة الإدارية الوطنية للنقابة الوطنية للتجار و المهنيين.