محطة24 – أحمد بيضي

 

عبر المؤتمر الوطني العاشر للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ضمن بيانه الختامي، عن “اعتزازه بدينامية المجتمع المدني، من خلال تعبيراته ومطالباته، واحتجاجاته على السياسات العمومية لضعف مضمونها الاجتماعي وتنكرها للحقوق الأساسية للإنسان”، كما عبر عن “رفضه تهديد الحريات الفردية والجماعية والفئوية، ضدا على قيم ومعايير حقوق الإنسان”، في حين شدد على “انشغال المنظمة ومتابعتها لمسار محاكمة المعتقلين في إطار أحداث الحسيمة وجرادة، والمطالبة باحترام قواعد المحاكمة العادلة وإطلاق سراح الذين عبروا سلميا عن آرائهم”، بينما لم يفت بيان المؤتمر التعبير عن “قلقه إزاء منع تنظيمات المجتمع المدني من ممارسة أنشطتها، وعرقلة حقها في عقد تجمعاتها وأنشطتها في القاعات العمومية”، على حد البيان.

وفي ذات السياق، أعلن مؤتمر المنظمة عن قلقه حيال “الخلل الذي يشوب منهجية إعداد مشاريع إصلاح المنظومة الجنائية، ومن التمييز والتعامل الانتقائي مع المرجعية الكونية لحقوق الإنسان في مجال التجريم والعقاب”، مع “تسجيله لإيجابية تعامل المغرب مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، باستقباله لأغلب المقررين الأمميين الخاصين، ومطالبته بضرورة الاستمرار في هذا المسار”، كما أعرب أيضا عن قلقه البالغ إزاء “الحصار الممنهج منذ سنوات على سكان مخيمات تندوف، مؤكدا على مطالبته بفتح هذه المخيمات في وجه الآليات الدولية، وخاصة تلك المتعلقة باللاجئين من أجل إحصائهم وتوفير الحماية اللازمة لهم”، وفق نص البيان.

ولم يفت بيان المنظمة بالتالي التأكيد على ضرورة “تفعيل مبدأ سمو القانون الدولي لحقوق الإنسان المكرس دستوريا، بما يتطلبه من تحقيق الملائمة التشريعية للقوانين الوطنية”،  مع الإصرار على “ضرورة تفعيل مبدأ المساواة التامة بين الجنسين، وبين اللغة العربية والأمازيغية، وبين الجماعات الترابية، وضمان هذه المساواة بتجريم كل أشكال التمييز والكراهية والتهميش”، و”العمل على تفعيل مبادئ الشفافية والمنافسة المشروعة، وحماية حقوق المستهلك، وذلك عن طريق التشريعات ومؤسسات المراقبة والحكامة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وتأمين العدالة الاجتماعية، والعيش الكريم”، يضيف البيان.

وعلى المستوى الدولي، لاحظ المؤتمر العاشر للمنظمة “تنامي التيارات السياسية المتطرفة ذات التوجه الشعبوي التي جاءت نتيجة تزايد أشكال انغلاق الهوياتي بفعل السياسات الليبرالية المتوحشة وما نتج وينتج عنها من ضحايا ودمار”، إلى جانب “تنامي الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في العالم نتيجة لأشكال التهميش و الظلم الاجتماعي”، و”بروز ظاهرتي الهجرة واللجوء الناجمتين عن الأوضاع المهتزة التي تعرفها عدد من دول الجنوب نتيجة النزاعات المسلحة والآثار المتفاقمة للتغيرات المناخية، وهو ما يحتم على المنتظم الدولي  الانخراط في حوار مسؤول من أجل إيجاد حلول ناجعة تضمن حقوق المهاجرات والمهاجرين واللاجئات واللاجئين في العيش اللائق والكرامة الإنسانية”، حسب مضمون البيان.

وأمام ذلك، دعا مؤتمر المنظمة المنتظم الدولي إلى “تفعيل مبادئ القانون الدولي فيما يتعلق بالنزاعات والحروب وإقرار التنمية المستدامة لمعالجة سياسات الهشاشة والاقتصاد والإقصاء الاجتماعي”، مع حثه الدول الصناعية الكبرى على “تطبيق مبدأ التضامن مع دول الجنوب في تنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة  بالبيئة وإيجاد وتفعيل  آليات التشاور المستمر المرتبطة بها”، وإلى جانب ما سبق، لم يفت مؤتمر المنظمة بالتالي تسجيل تنامي وتيرة الإرهاب المدمر لكل قيم الكرامة الإنسانية والاحتقار الفظيع لحقوق الإنسان وممارسة الانتهاكات الجسيمة.

أما على المستوى الإقليمي، فأعلن بيان مؤتمر المنظمة عن “إدانته لكل أشكال انتهاكات القانون الدولي الإنساني للشعب الفلسطيني المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية”، وإدانته أيضا “تحويل مجموعة من الدول كسوريا- العراق- اليمن- الصومال- نجيريا ومالي إلى ساحة حرب وصراع بين المصالح الدولية على حساب قيم السلم والأمن”، كما أعرب عن استنكاره ل “التطور المتنامي للعنف والإرهاب وخطاب الكراهية والعنصرية في عدد من الدول”، لكل “أشكال استغلال الاقتصاد للأطفال والنساء  والاستعمال الهمجي والحط بالكرامة الإنسانية من قبيل السبايا وزيجات الجهاد والاستعباد”، يضيف البيان.

وتأسيسا على ما سبق، دعا المؤتمر إلى “إقرار السلم والأمن الدوليين، وذلك بإيقاف كل أشكال الصراعات المسلحة التي تشكل تدميرا للحياة والكون وحقوق الإنسان”، و”الإسراع بمصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري الملحق الخاص بكل أشكال التمييز ضد المرأة، والبرتوكول الاختياري الثالث الملحق باتفاقية حقوق الطفل، وكذا المصادقة على معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية”، حسب البيان.

وصلة بالموضوع، شدد بيان المؤتمر على ضرورة “التعجيل بإصلاح شامل لمنظومة التربية والتكوين بما يؤسس لتعليم عمومي ذي جودة قائم على تنمية القدرات الفكرية وثقافة الخلق والإبداع، حامل لقيم ومبادئ حقوق الإنسان”، و”ملاءمة القوانين الوطنية ذات الصلة بمجال الإعلام مع التشريعات الدولية”، إلى جانب التسريع ب “تفعيل مضامين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، واعتمادها مرجعا لمضمون السياسات العمومية والتشريعات المصاحبة”، و”إزالة كل أشكال التضييق الممارس على منظمات المجتمع المدني فيما يتعلق بالاستفادة من التمويلات الأجنبية، مع التأكيد على اعتماد قواعد الشفافية والرقابة على التدبير المالي لهذه التمويلات”، و”التفعيل الجيد والشامل لمقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، بما يكفل بصفة خاصة حقوق الطفل والنساء  والأشخاص في وضعية إعاقة”، وبينما طالب المؤتمر ب “استحضار مبادئ العدالة الاجتماعية، والنجاعة الاقتصادية، والتنمية المستدامة، القائمة على احترام إعمال وإحقاق حقوق الإنسان”، طالب بإدماج المقاربة الحقوقية في مضمون السياسات العمومية، وبمناسبة سن التشريعات الوطنية، وكذا في برامج مختلف الفاعلين.

ومعلوم أن المؤتمر الوطني العاشر للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، قد انعقد بالرباط على مدى أيام 11-12-13 ماي 2018، تحت شعار ” دور الفاعل في إعمال حقوق الإنسان وإحقاقها”، وتم التمهيد لأشغاله بتنظيم ندوة موضوعاتية حول “مساءلة الفاعل بكل أشكاله وتجلياته عن مدى مساهمته في تفعيل منظومة حقوق الإنسان وإحقاقها”، شارك في جلساتها ممثلو القطاعات الرسمية والمؤسسات الوطنية وخبراء وطنيون وممثلون عن المنظمات غير الحكومية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان، حيث أثيرت مجموعة من القضايا والإشكالات المرتبطة بأدوار الفاعلين في إعمال الحقوق والدفاع عنها .