محطة24

تنطلق اليوم الثلاثاء، امتحانات الشطر الثاني للباكالوريا في بعدها الوطني بعد أن شهد الأسبوع الماضي امتحاناتها على المستوى الجهوي. وتتميز الباكالوريا هذه السنة من الناحية الكمية بزيادة المترشحين مقارنة بالسنة الماضية ب 10 بالمئة ،حيث بلغ عددهم أكثر من 440 ألف. وتمثل نسبة ترشيح الإناث 48 في المئة من مجموع المترشحين، كما بلغت نسبة المترشحين الأحرار 23 في المئة من مجموع المترشحين، وبلغت نسبة الترشيح بالتعليم العمومي 70 في المئة مقابل 7 في المئة في التعليم الخصوصي.

إن هذه المحطة تعد رئيسية في مسار التعليم إذ تشكل البوابة الرئيسية بين الثانوي والتعليم الجامعي ،حيث ينتقل عشرات الآلاف من التلاميذ الى الكليات والمعاهد والمدارس العليا كطلبة يبحثون عن آفاق مستقبلهم وانخراطهم في سوق الشغل بمختلف الأنسجة الاقتصادية والإدارية للبلاد…هي محطة تؤرق التلاميذ وعائلاتهم على السواء نظرا للضغط الذي تفرزه من جهة عملية التحضير للامتحانات، ومن جهة ثانية ما ينجم عن هواجس التوجيه واختيارات المسارات الجامعية ،حيث عمليات الانتقاء والمباريات والعتبات و…البحث عن مقاعد بالتعليم العالي داخل المغرب أو خارجه.

هناك إذن «ديناميكية» تواكب امتحانات الباكالوريا ،قبلها وأثناءها وبعدها، وهي ديناميكية تخلق تعبئة لوجيستيكية خاصة في شقها البشري .لكن بموازاة ذلك هناك بعض القضايا التي لابد من إثارتها بمناسبة هذه الامتحانات:

إن امتحانات الباكالوريا يجب أن تكون من، حيث نتائجها وإفرازاتها فرصة لتسريع ورش إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية التي توجد اليوم في وضع يعكس بالفعل أزمة التعليم بالمغرب، ورش ينصب على المضمون أي أن ننتج تلميذا في مستوى العصر وطالبا في قيمة التطور العلمي والمعرفي. تعليم مرتبط بسوق الشغل لا أن يعد لنا كل سنة أفواجا من العاطلين بلا أفق ولا قيمة مضافة في النسيج الاقتصادي والتنموي. وأن يتم تأطير المنظومة التعليمية بعنصر بشري كفء ومؤهل فكريا وبيداغوجيا . نوفر له كل مستلزمات العمل والعطاء معنويا وماديا…

ثانيا، هناك عمليات الغش، التي استفحلت بشكل مثير .وقد نشرت وزارة التربية الوطنية بمناسبة الامتحانات الجهوية أرقاما على مستوى الأكاديميات، تفيد أنه تم ضبط المئات من التلاميذ، الذين التجأوا إلى الغش كوسيلة للإجابة على الأسئلة موضوع الامتحانات.

لقد أعلنت الحكومة والتي صادقت في اجتماعها الأسبوع الماضي على مشروع مرسوم يتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية أن هناك « مجهودات مرتبطة بمحاربة الغش في الامتحانات تم اتخاذها ، ،حيث تم إطلاق حملات تحسيسية لتوعية المترشحات والمترشحين بالعواقب الوخيمة للغش في الامتحانات وحثهم على التحلي بقيم النزاهة وتكافؤ الفرص…». لكن يبدو أن هذه المجهودات بحاجة إلى تعزيز كي تكون ناجعة وإلى حمايتها من التأويلات الخاطئة التي تجعل منها إجراءات تتنافى والقيم التربوية والبيداغوجية التي يجب مراعاتها.

ثالثا، لازالت اشكالية مضامين الأسئلة المتعلقة ببعض المواد تثير جدلا لعدم انسجامها والمبادئ التي تم إرساؤها خاصة من خلال الدستور أو الرؤية الاستراتيجية التي تمتد إلى سنة 2030 .وعموما تتناقض في بعض الأحيان مع ما يرمي إليه إصلاح منظومة التربية والتكوين.

إن إصلاح التعليم ومحطاته الرئيسية المتمثلة في الامتحانات المفصلية يعد اليوم أهم ورش يجب إيلاء العناية القصوى له كأولوية لأنه يرتبط ببناء المستقبل وبناء المواطن والوطن.