محطة24 – اكادير -.عبداللطيف الكامل

تعيش مدينة أكادير، كوجهة سياحية ساحلية ذات جاذبية استثنائية، ظواهر سلبية كبيرة أثرت على جماليتها وأناقتها وعلى سمعة السياحة إلى درجة أن هذه الظواهر التي تزداد يوما عن يوم وتتناسل كالفطر، أضحت تؤرق الساكنة وزوار المدينة من المغاربة والأجانب على حد سواء.

فأي متجول بالمدينة بأحيائها وتحديدا بالمنطقة السياحية والمناطق المجاورة لها والأزقة والشوارع المؤدية إليها تلمح عينه وتسرق نظرته عدة أشياء وظواهر أصبحت منذ السنين الأخيرة دخيلة على المدينة،بحيث لم يألفها السكان والزوار من قبل لكن تسربت إلى الحياة بهذه المدينة نتيجة التحولات الإجتماعية والقيمية التي غزت المجتمع عن سبق إصرار، 3ومن الظواهر المشينة مايلي:

 

أولا: ظاهرة المتشردين الذين يتناسلون كالفطر ذكورا وإناثا، وينتشرون في كل مكان وتحديدا بثلاث مناطق مثيرة للإنتباه،بمحطة الطاكسيات بالباطوار،وبشارع الحسن الثاني وبساحة أيت سوس.

وبممر تواد بالكورنيش وبحي تالبرجت قرب محطة الحافلات القديمة وبسوق الأحد وبالقرب من مطاعم السمك بمدخل ميناء أكادير وبالمنطقة السياحية وغيرها من المناطق يتردد عليها يوميا السياح.


وهي ظاهرة تنفر يوميا زبناء المطاعم والمقاهي والفنادق إلى درجة أن المتشردين لم يعودوا يتحومون بالقرب من محطة الطاكسيات وأمام مقاهي الباطوار،حيث توجد حركية كثيفة ودائمة للمواطنين ليل نهار،بل انتشروا بكل أحياء المدينة ولاسيما بالمنطقة السياحية وتحديدا بالكورنيش،في الوقت كانوا في السابق لا يتخطون حزامهم المعتاد.

إنها صورة سيئة تؤرقنا جميعا صباح مساء،وتخدش في العمق جمالية المدينة والأمكنة التي كانت بالأمس علامة سياحية بامتياز،كانت تخلو من هذه الصور والمشاهد اليومية التي يتقزز لها شعور المواطنين وتثير غثيانهم عندما تهاجمهم رائحة نتنة منبعثة من أسمال بالية لهؤلاء الأطفال المتشردين ومن رائحة الدوليا التي تزكم الأنوف.

صورة تقشعر لها الأبدان حقا، وتستفز أي مواطن يشاهدها يوميا، لهذا لا نسمع من أفواه السكان والزوار المتذمرين من هذه المشاهد المقززة إلا السخط على هذا التردي الذي تعرفه مدينة أكادير حاليا.

ثانيا: ظاهرة المتسولين والمتسولات القادمين من ضواحي عمالة إنزكان أيت ملول حيث ينتشرون كالبراغيث هنا وهناك بالأمكنة والشوارع والطرق المؤدية إلى المنطقة السياحية،إلى درجة أن البعض من المتوسلات تفترش الأرض من صباحها إلى مسائها، وهي في حالة رثة مقززة تثيرالإشفاق حينا،وتثير الغثيان حينا آخر.

بل إن المتسولين الذين احترف العديد منهم هذه الظاهرة سواء من النساء أو الرجال أو الأطفال والشباب على حد سواء، لا يتورعون في اعتراض سبيل المارة ومطاردة السياح ومباغتة زبناء المقاهي والمطاعم بالكورنيش.

مما اضطر معه أصحاب المطاعم السياحية إلى الإستعانة بحراس خاصين مهمتهم هي إبعاد هؤلاء المتسولين والمتسولات عن الزبناء من المغاربة والسياح بعدما شكلوا إزعاجا حقيقيا لهم،ففي كل مرة وحين يتسلل عن غفلة من الحراس هؤلاء المتسولون والمتسولات المرافقات لأطفال صغار يتم كراؤهم يوميا من أمهاتهم لهذا الغرض.


ثالثا:ظاهرة اللصوصية والنشل بالخطف والسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض،التي أصبحت من المظاهر اليومية التي يستفيق السكان على حكاياتها هناك وهناك،فلا يمريوم إلا ونسمع عن أعمال شطارية أبطالها لصوص من ذوي السوابق يقومون باستهداف الفتيات والنساء خاصة من خلال نشل محفظات نقود أو هواتف نقالة ذكية باهظة الثمن بالأمكنة الخالية والمليئة بالمارة على حد سواء.

فاللصوص المنتشرون بالأسواق الكبرى، بسوق الأحد،وسوق ثلاثاء إنزكان وأيت ملول،وبالأحياء الكبرى،حي السلاح والداخلة والقدس والمنطقة السياحية بحثا عن ضحايا إما ينتشلون بالخطف ما يحملونه من محفظات أو هواتف نقالة وهم على دراجات نارية أغلبها مسروق وإما يعترضون سبيل المارة ليل نهار بالأزقة لسلب المواطنين ممتلكاتهم.
ونظرا لانتشار هذه الظاهرة بكثرة اضطرت السلطات الأمنية إلى تنصيب كاميرات بالشوارع الكبرى ولاسيما بالمنطقة السياحية،كما اضطرالعديد من أصحاب المتاجرالكبرى والمحلات الحلي والمجوهرات إلى تنصيب كاميرات خاصة.

إلا أن اللصوص فطنوا لذلك، وأصبحوا يخفون وجوههم بلثام عند قيامهم بأفعالهم الإجرامية:السطو ليلا على محتويات تلك المحلات التجارية، اعتراض سبيل المارة،القيام بالنشل والخطف سواء على متن سيارة خفيفة أو دراجة نارية مسروقتين وبعدها يلوذون إلى وجهة أخرى خارج المدينة..

 

رابعا: غياب النظافة بالمدينة،وهذا مظهرآخر،يجعل السكان يتساءلون بمرارة عن هذا التراجع الذي صارت تعرفه مدينة أكادير،في الوقت الذي كانت فيه منذ عقود من أجمل المدن المغربية في هذا المجال، لكن في السنين الأخيرة أصبحت ظاهرة ألأزبال والنفايات المختلفة المنتشرة بكل كل الأمكنة مثيرة للإستغراب.

وتجهل الأسباب إلى حد الآن،إلى درجة أن الشكوك تسربت إلى السكان بشأن تنامي ظاهرة التلوث،من خلال رمي القمامات هنا وهناك، حتى بالمنطقة السياحية التي لم تسلم هي الأخرى من هذه الظاهرة، في الوقت الذي كثف فيه المجلس البلدي لمدينة أكادير مجهوداته لتجميع نفايات المنازل بالأحياء الشعبية لكنه ترك الأحياء الراقية والمنطقة السياحية والكورنيش مهملة من هذا الجانب.

إن هذه الظواهر التي رصدنا بعضها فقط ،في انتظار رصد الباقي، في مقالات أخرى،تحتاج إلى ضربات استباقية مكثفة من كل السلطات بدون استثناء،ومن السكان أيضا والمجتمع المدني، حسب مسؤولية كل واحد من أجل التصدي لهذه الظواهر التي تنتقص من قيمة المدينة وتخدش صورتها يوميا.

ضربات ينبغي أن تستهدف أولا اللصوص والنشالين الذي باتوا يشكلون خطرا على المواطنين ليل نهار،بحيث تعاظمت ظاهرة”الكريساج”بشكل لا يطاق،وظاهرة اعتراض سبيل المارة، وظاهرة تكوين عصابات إجرامية تخطط للسطو على المحلات التجارية لذلك نحتاج اليوم إلى مقاربة أمنية جماعية ومقاربة زجرية مشددة من لدن المحاكم المختصة.

وثانيا العمل على تقويض ظاهرة التشرد بكل الوسائل الممكنة لأن الظاهرة تتناسل وتزداد يوميا مما نحتاج معه إلى مقاربة اجتماعية وإنسانية صرفة لمصالحة هؤلاء المتشردين والمتشردات مع أسرهم وإرجاعهم إلى المدرسة وإعادة تربيتهم وتكوينهم..

وثالثا القضاء ما أمكن على ظاهرة التسول،وزجر العائلات التي تسلم أطفالها الصغار لمتسولات مقابل مبلغ مالي يومي متفق عليه بين الأمهات والمتسولات،حتى ولو اقتضى الأمر سن قانون لأخذ بالقوة هؤلاء الأطفال وإحالتهم على مراكز حماية الطفولة.

ورابعا تكثيف الجهود بين المجلس البلدي وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية البيئة،للقيام بحملات مكثفة من أجل تنظيف الشوارع والمناطق التي تشكو من غياب النظافة،والقيام بحملة تحسيسية لسكان من أجل الحرص على جمالية المدينة من هذا الجانب.