محطة24 – فتح الله رمضاني

 

أكد محمد بنعبد القادر، أن إدارة الدرك الملكي تعتبر من بين الإدارات والقطاعات المنخرطة بشكل جاد في الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، وكشف أن ممثلي هذه الإدارة يحرصون على حضور اجتماعات اللجنة التقنية المتفرعة عن اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، والتي تنعقد دوريا بمقر وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، كشركاء جادين، وكقوة اقتراحية واضحة وقوية.

وأضاف الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، في حوار أجراه مع مجلة الدرك الملكي في عددها الأخير لشهر يوليوز 2018، أن ممثلي الدرك الملكي في اجتماعات اللجنة التقنية، حرصوا على اقتراح وتفعيل ثلاثة مشاريع هيكلية في هذا البرنامج: الأول يتعلق بتحسين الخدمات المقدمة إلى المواطن، والثاني كان حول الإدارة الرقمية، بينما الثالث ينبني على الوقاية والتكوين والمراقبة، وهي المشاريع التي ترتكز بشكل أساسي على تحسين استقبال المرتفقين، وخلق أنظمة تسمح بتسجيل قاعدة بيانات خاصة بإدارة الدرك الملكي، ثم استعمال كاميرات محمولة من طرف رجال الدرك الملكي، من أجل ضمان شفافية ونزاهة رجال المراقبة بهدف تعزيز المراقبة.

وفي نفس السياق، كشف الوزير الاتحادي، أن صياغة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، قد تمت وفق مقاربة تشاركية بين القطاع العام والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وهي الاستراتيجية التي تجمع بين ما هو تشريعي وإجرائي، وتتأسس على ما هو زجري ووقائي، وتتضمن تدابير للتحسيس، للتعبئة وللتكوين، مؤكدا أن المغرب قد عرف مجموعة من المبادرات في مجال محاربة الرشوة منذ سنة 1998، وهي المبادرات التي مكنت من تكوين رؤية شاملة، شكلت قاعدة أساس لكل المجهودات المبذولة في محاربة الفساد.

وأضاف بنعبد القادر في نفس الحوار، أن هذه الاستراتيجية، التي تتوخى تقوية النزاهة وتقليص تمظهرات الفساد بالمغرب في أفق سنة 2025، لها هدفين رئيسيين، يتمثل الأول في العمل على عكس القناعة السائدة على التسامح مع الفساد، وترسيخ ثقافة رفض هذه الظاهرة، وتعزيز ثقة المواطنين في الإدارة، وتقوية النزاهة في مجال الأعمال، بينما يتثمل الهدف الثاني في تحسين صورة المغرب داخل المنتظم الدولي.

وتابع أنه من أجل حسن تفعيل استراتيجية محاربة الفساد، تم خلق آلية حكومية للتبع والإشراف، وهي اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، يترأسها السيد رئيس الحكومة، والتي تمت مأسستها بواسطة مرسوم نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 06 نونبر 2017.

وجوابا على سؤال مدى أهمية انضمام المغرب إلى شراكة من أجل الحكومات المنفتحة، وتأثير هذا الانضمام على مؤسسات البلد، أكد محمد بنعبد القادر، أن انخراط المغرب في هذه الشراكة، سيمكن من تعزيز المكتسبات فيما يتعلق بالشفافية والنزاهة والعدالة، والديمقراطية التشاركية، ويشكل عنصرا جد مهم في أجندة الإصلاح بالمغرب.

وأضاف بنعبد القادر، أن هذا الانخراط لا يمكنه إلا أن يدعم ويعزز دينامية الإصلاح التي انخرطت فيها المملكة، بشكل يعزز اختيارها الذي لا رجعة فيه والذي يهدف إلى بناء دولة القانون والديمقراطية والشفافية، وتابع ” إن المغرب بهذا الانخراط، سيتمكن من تقوية مصداقيته وجاذبيته الاقتصادية، تعزيز صورته عند شركائه الدوليين، تشجيع الاستثمارات الأجنبية، تحسين مناخ الأعمال، مصاحبة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ثم الوفاء بالتزاماته من أجل تقوية موقعه في التجارة الدولية والتبادل الحر”.

وتابع، أنه وبعد أن أصبح المغرب عضوا في شراكة الحكومات المنفتحة، بتاريخ 26 أبريل 2018، ليلتحق ب 75 دولة، التي و بشراكة مع المجتمع المدني، ستؤسس لخطط عمل جديدة خلال الشهر الجاري، بهدف خلق حكومات أكثر انفتاحا وتفاعلا، فقد تم تأسيس لجنة وطنية تشمل مسؤولين كبار لأهم القطاعات الوزارية، ومؤسسات الحكامة، والمجتمع المدني و القطاع الخاص، وهي اللجنة التي وضعت الخطة الوطنية للحكومة المنفتحة للفترة الممتدة ما بين 2018-2020، وتضمنت 18 التزاما بخصوص النزاهة، محاربة الفساد، اعتماد الشفافية في تسيير الميزانيات، ضمان مشاركة المواطنين، و الولوج إلى المعلومة، كاشفا أن هذا المشروع تم تقديمه إلى المجلس الحكومي بتاريخ 13 نونبر 2017.

وجعل الوزير الاتحادي هذا الحوار فرصة لعرض تصور وزارته للإصلاح، حيث أكد أن الإصلاح الإداري اليوم، يشكل تحديا رئيسيا من بين مجموع التحديات التي فرضها انخراط المغرب في مسلسل تحقيق التنمية، وهو شرط رئيس من أجل سن سياسات عمومية قادرة على تحسين أوضاع المواطن، بصورة تحترم الحقوق التي نص عليها دستور 2011.

وكشف  من جهة، فإن خطة إصلاح الإدارة، ترتكز على التوجيهات الملكية التي تضمنها خطاب صاحب الجلالة ليوم 14 أكتوبر 2016 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى للسنة التشريعية العاشرة، هذه التوجيهات السامية التي أسست لتحول حاسم في مسار إصلاح الإدارة، بشكل يجعلها قادرة على لعب أدوارها الرئيسية في مسلسل التنمية، وتحقيق أهدافها التي أنشئت لأجلها، ومن جهة أخرى، فإن خطة إصلاح الإدارة تندرج في إطار كل من الاستمرار في تنزيل مقتضيات دستور 2011، وتطبيق البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان يوم 26 أبريل 2017، حيث أن الهدف هو تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وإرساء دعامات إدارة قوية وناجعة، ثم تقديم خدمة عمومية جيدة وتدعيم السياسات القطاعية.

وفي السياق ذاته، ذكر بنعبد القادر، بأن الإدارة العمومية، قد عرفت مجموعة من الإصلاحات، التي أدت إلى تطور صورتها وأدائها، وتحقيق مجموعة من المكتسبات على مستوى المبادرة وجودة الخدمات التي تقدمها، موضحا أن هذه الإصلاحات، عرفت العديد من الانتقادات بخصوص عدم فعالية الإدارة، وغياب حس المسؤولية عند جزء كبير من الموظفين العموميين، والسلبيات التي تطبع علاقة المواطن بالإدارة، خاصة على مستوى الاستقبال، التواصل، ومعالجة الملفات و الوثائق، وكذلك بخصوص الشطط في استعمال السلطة وتعقيد و بطء المساطر الإدارية، وغياب تفعيل آليات اللامركزية.

وأضاف أنه لتجاوز هذا الوضع، وأمام تزايد الحاجيات المجتمعية، وتأثيرات العولمة و الثورة التكنلوجية، فإن الإدارة العمومية يجب أن تكون في مستوى هذه التحديات المطروحة عليها، وأن تنخرط في مقاربة استباقية وأن تكون لها رؤية شاملة لإصلاح شامل، حيث كان من الواجب وضع خطة منسجمة بهدف بناء إدارة ناجعة، شفافة، وقادرة على تعميم خدمات ذات جودة، ومن أجل هذا، فإن عمل الوزارة قد تأسس على إعادة النظر في طريقة اشتغال و تسيير الإدارات العمومية بشكل يتيح لها مواجهة التطورات وتجاوز الاختلالات، في إطار خطة العمل، (استراتيجية إصلاح الإدارة) التي تستهدف بناء إدارة قوية في خدمة المواطن و التنمية.

وتابع أن هذه الخطة، ترتكز على ثلاثة مبادئ رئيسية، وهي تحسين جودة الخدمات، تقوية كفاءات الموارد البشرية، وربط الخدمة العمومية بالمصلحة العامة، وتنبني على مجموعة من الإجراءات التي تمتد على طول هذه الولاية التشريعية 2017-2021، وتتضمن مجموعة من المشاريع.

وأضاف بنعبد القادر، أنه بعد استحضار كل ما سبق، وبعد التفكير في كل سيناريوهات الإصلاح الممكنة، نظمت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، بتاريخ 27 فبراير 2018، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا، في موضوع: “إعادة هيكلة منظومة الوظيفة العمومية العليا”، وهو المنتدى الذي شكل بداية لإصلاح نظام الوظيفة العمومية، والذي عرف مشاركة العديد من الوزراء و المسؤولين الكبار، حيث مكن من تحديد الخطوط العريضة للإصلاح الإداري المرتقب، كما أن ورشات المنتدى ومن خلال النقاش الذي عرفته، نتج عنها ما يناهز 34 توصية متعلقة بثلاث محاور شكلت حجر الأساس في إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، ويتعلق الأمر أساسا بالولوج إلى الوظائف العليا، وبمهننة الوظيفة العمومية العليا، وبالتقييم على أساس التعاقد، كاشفا أن تلك التوصيات ستشكل نبراسا لورقة الطريق التي ستتبناها الوزارة بخصوص إصلاح الوظيفة العمومية.

عن مجلة الدرك الملكي بتصرف