محطة24 –  بقلم عبد السلام المساوي

 

اذا صح القول ان الناس غير متساوين من حيث الجرأة والشجاعة، الشهامة والمقدرة على محاربة الفساد فلأنهم يتفاوتون من حيث امتلاكهم لفن صيانة الذات ومقاومة كل الأنماط الاستسلامية والارتكاسية في الوجود والانتفاضة على كل تجليات المهانة والذل … من هذا الجانب اذن كان بوسع عبد المولى عبد المومني الاطار الكفء فحسب بل السياسي والنقابي ان يكون قاطرة لإجتثاث منابع الفساد والمفسدين من التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية: فهو من سعى ويسعى، مع نخبة من خيرة الرفاق الى تطهير التعاضدية وتأهيلها لتحقيق أهدافها النبيلة: خدمة للارامل واليتامى وذوي الحقوق الذين يتجاوز عددهم مليون ونصف نسمة … فلا أحد الآن وغدا يمكن أن يجادل في أن رئيسا للمجلس الاداري، اسمه عبد المولى عبد المومني قد أعاد التعاضديةالعامة لموظفي الادارات العمومية إلى مسارها الحقيقي وصالحها مع المنخرطات والمنخرطين بل مع المغاربة أجمعين وأقام لها قواعد للتدبير والتسيير بمواصفات ديموقراطية وتشاركية شفافة وناجعة؛ مجابهة الفساد هو العنوان.

هو رجل استثنائي بنظافته وأخلاقه وكفاءته وهو مناضل نبت في تربية هذ البلد، خرج من قاع المغرب، من شرقه، من العيون سدي ملوك. يحق لنا أن نبتهج أن هذه الأرض أعطت هكذا الثمار، وإذا كانت المناسبة شرط، فالحملة الشرسة والقذرة التي يشنها أباطرة الفساد، في الاونة الأخيرة، على عبد المولى عبد المومني، فإن التذكير بمسار الرجل مناسبة للتكريم الرمزي لما حققه من نجاح وتألق … ولن تفلح الحملة الشرسة التي تتعرض لها التعاضدية العامة والتي تحركها خلفيات نقابية وسياسية أن تغطي الانجازات والاعمال التي قام بها المكتب المسير برئاسة عبد المولى … خدمة للمنخرطات والمنخرطين هي البوصلة والباقي أساليب حقيرة لإبتزاز المؤسسة …

 

كعادة الأنهار تنزل من القمم لتسقي السهول، انحدر عبد المولى عبد المومني من الشرق … ليصبح منذ طفولته رجلا ممسكا بزمام مسار حياته ، حمل في صدره كبرياء القمم والانهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك، يشق طريقه بصبر وثبات، إذ لم يكن من السهل على مناضل مثله أن يلتحف احلامه وينتعل طموحه ويتعطر بوعيه الوطني المبكر، ويضرب في الأرض منتصب القامة مرفوع الهامة … محصن أخلاقيا وفكريا … الكفاءة هي العنوان والوقوف في مجابهة الفساد وصخب المفسدين هو بداية الطريق.

 

يكره النظرة السوداوية والنزعة العدمية ، يكره الغدر والخيانة، يكره الأسلوب المتشائم ولغة اليأس والتيئيس … لا … هو إنسان جد متفائل والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل وهذا الطموح وهذا الحب اللامشروط لهذه الحياة رغم الكآبة في السماء والأسى لدى الاخرين … قد يكون ماضي التعاضدية وسخا إنما الحاضر والمستقبل أنظف … هذه فلسفة عبد المولى عبد المومني في حياته اليومية، إنسان بشوش في طيبوبته وطيب ببشاشته … قوي في هدوئه وهو هادئ بقوته … هكذا كما نعرفه، اسمه عبد المولى، أنجبته العيون الشرقية من عمق تاريخها ونضالية أهاليها ونظافة ولطافة سكانها، اجتماعي بطبعه، مناضل بقناعته … وما أسهل تأقلمه في المجال إذا أراد بمحض ارادته دون أن يخضع لأي أمر، يحب الجرأة بمسؤوليتها ومروءتها … ويقول لا للفساد والنهب وإعطاء الدروس بالمجان.

بعد طفولة هادئة باللون الابيض والأسود، بالجدية وشيء من الشغب، يصطحب ظله لمواجهة المجهول، لمجابهة المطبات، لعناق الامال، ودائما يحمل في يده وردة أو زهرة، فهو يكره الفراغ.

إن الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه … وحين يكون الاحساس ثابتا يكون الوعي متحركا … وعي بأن الحياة خير وشر، مد وجزر، مجد وانحطاط … ولكن حيث توجد الإرادة يكون الطموح … تكون الطريقة المؤدية الىالنتائج … ويقول عبد المولى <<لاتهمني الحفر ولا أعيرها أي انتباه>>.

بعد مسار تعليمي ناجح، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا شعبة العلوم الطبيعية بمدينة وجدة، شد الرحال في اتجاه الرباط عاصمة المملكة حيث معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ليتابع دراسته العليا حيث قطف دبلوم مهندس …

وفي هذا المسار التعليمي لم يفك أبدا ارتباطه بالمبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها: العدالة الاجتماعية، المواطنة الفاعلة، الكرامة الانسانية، الحكامة الجيدة، التنمية المستدامة، الحب والتسامح، التواصل والحوار، الكفاءة والعمل …

سنة 1987 محطة اولى للرجل في عالم الشغل، إطار بالقرض الفلاحي، وقد أبان آنذاك عن كفاءة عالية جعلت أنظار المحيطين به تغمرهم هالة من الإعجاب والتقدير، مما أهله ليرتقي صعودا: اطار مديري، عضو لجنة المقاولة بالقرض الفلاحي للمغرب ، رئيس الجمعية الوطنية لمستخدمي ومتقاعدي القرض الفلاحي، رئيس لجنة متابعة الحوار الاجتماعي ومنسق هيئة الاجراء بالقرض الفلاحي بالمغرب …

إختار أن يكون إتحاديا، الاختيار الصعب، اختار النضال المؤسس على الايمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي الحداثي والمؤسس على الالتزام الذي يقتضي التضحيات الجسام، مسار مكتوب بالنضال الموشوم بالصلابة والصمود، مستعد ليخسر كل شيء لكنه لايستطيع التنازل على المشروع الحداثي الديمقراطي … إنه اتحادي اصيل …

عبد المولى عبد المومني منتوج اتحادي خالص، كبر في احضان الاتحاد الاشتراكي، ارتشف السياسة في زمن الجمر والرصاص، عانق النضال وهو تلميذ، وهو طالب، وهو إطار … تدرج صعودا في صفوف القوات الشعبية الى عضو اللجنة الإدارية والمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي …مناضل نقابي صامد في صفوف الفدرالية الديموقراطية للشغل، عضو المجلس الوطني … إنه قائد نقابي …

عبد المولى عبد المومني الذي تمرس بنضالات الالتزام السياسي ومسؤوليات العمل المهني ظل متمسكا بوهج الحياة، صفة الشباب تلازمه أينما حل وارتحل، دينامي، يتمتع بخاصية فريدة في المرح التي لاتخفي جديته وصرامته، عنيد مثل جغرافية الشرق، يجيد لي الذراع ويعرف كيف ومتى يوجه الضربات. وخلف صورته الانسانية ينتصب إطار مقتدر يفيض حيوية وتستحيل مجارات