بقلم عبد الحق الريحاني

 

سيحل خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو الرئيس الأسبق للحكومة الاسبانية، بالمغرب يوم 6 أكتوبر القادم وذلك بمدينة الناظور من أجل تسلم جائزة “الذاكرة من احل الديمقراطية والسلم”،  التي قرر مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم ، الذي يترأسه الحقوقي عبد السلام بوطيب، منحها له كشخصية سياسية اسبانية اشتراكية يسارية، طبعت السياسية الداخلية والخارجية لبلاده و وصل صيتها وتأثيرها الايجابي على المستوى الدولي، من أجل انتصار قيم الحرية والكرامة والديمقراطية والسلم.

فاختيار المركز لهذه الشخصية السياسية الاسبانية لم يكن اعتباطيا، أو من فراغ، بل له منطلقاته ومرتكزاته المؤسسة، بحيث أن هذا السياسي الاسباني الاشتراكي، الذي درس القانون واشتغل بالسياسة، وتولى رئاسة الحكومة الإسبانية مرتين، وقف ضد غزو العراق كبلد عربي سنة 2003 وهو في المعارضة، وسحب القوات الإسبانية منه وهو في السلطة الاسبانية، كما ساند ثورات الربيع العربي وطالب الأوروبيين بإنشاء بنك لدعم الديمقراطيات الناجمة عنها.

فمواقف الرجل السياسية البارزة، جعلت منه شعلة هادئة في الدفاع عن القضايا الإنسانية والقيم النبيلة، من أجل العيش المشترك، وذلك بتوضيح اللبس والغموض الذي كان يكتنف القضايا الجوهرية في العالم والتي تتهدد الإنسانية وتشكل أحد العوامل الرئيسية في بث النزاعات والصراعات الفارغة بين الشعوب، فليس غريبا أن يصرح هذا الرجل في أحد المحافل الدولية على أن الذي يقتل ليس هو الدين قاصدا بذلك الإسلام، وإنما من يقتل هو التطرف، الذي هو أقدم من الدين.

فتكريم ثاباتيرو الذي ولد يوم 4 غشت 1960 شمال غربي اسبانيا، من عائلة يسارية، بهذه الجائزة مع كريمة البطل محمد بنعبد الكريم الخطابي عاشة الخطابي، خلال الجلسة الافتتاحية للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، له دلالاته العميقة والرمزية، ورسائله القوية التي تؤكد على أن المغرب واسبانيا كجارين لهما علاقات قوية ومتينة ضاربة جذورها في التاريخ وبناء المستقبل بشكل مشترك كدول تنتمي لدول البحر الأبيض المتوسط، لا يمكن إلا أن يكون أحد الأسس الصلبة لخدمة شعوب المنطقة وأوربا، بالنظر كذلك للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من قبيل محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، وملف الهجرة السرية…

لذلك فالزيارة لهذه الشخصية السياسية الاسبانية لمدينة الناظور، لا يمكن أن تمر ممر الكرام، بالنظر لوزنه السياسي وحضوره الدولي والوطني، وثقل قيمته الاعتبارية المرتبطة بمواقفه السياسية الوطنية والدولية من أجل الديمقراطية والسلم العالميين.