محطة24 – جواد مبروكي *

 

أتساءل لماذا يرفض المغاربة قرار التوقيت الحالي ولماذا هذا الرفض الحاد ولماذا بالخصوص الشباب الناشئ والتلاميذ هم السباقون في المظاهرات في شوارع المدن المغربية؟ وحاولت تحليل هذا الرفض من الجانب النفسي ووجدت تفسيرات عديدة وهذه أهمها:

1- انتزاع مِلكُ “الوقت”

من زاوية التحليل النفسي، الوقت هو مِلكٌ لكل إنسان ويُصرفه المواطن كيف شاء في حياته الشخصية. أما في الحياة الاجتماعية، قد يتم التوافق مع جميع الأطراف المجتمعية بعد المفاوضة على توقيت يناسب الأغلبية. وهنا شعر المغاربة وخصوصا الشباب بإقصائهم من هذه المفاوضات حيث شعروا بإهانة كرامتهم عِلما أن المواطنون يعيشون اضطرابات نفسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية قوية منذ زمن بعيد.

2- النقطة التي أفاضت الكأس

أرى هذه التظاهرات ضد التوقيت الحالي ما هي إلا مؤشر لِ “قد بلغ السيل الزبى” والشعور بِ “القْهْرة”. ولما يصل المواطن إلى هذه الدرجة من الإهانة يُفضل الموت على البقاء للعيش في هذه الظروف ويصبح يشعر أنه قد فقد كل ما يبرر الاستمرار في الحياة وأنه قد خسر كل شيء حتى كرامته كإنسان وكمواطن.

3- الشعور بالخدعة والخيانة

كانوا ينتظرون المغاربة آخر أكتوبر لتغيير التوقيت، كما كان من المرتقب أن تغيير التوقيت مرات عديدة في سنة واحدة (4 مرات مع توقيت شهر رمضان) سيحذف نهائيا. لكن يومين أو ثلاث قبل التغيير المنتظر ظهر بلاغ يعلن أن التوقيت الصيفي سيستمر بدون أي تغيير. هنا شعر المغاربة بالخدعة ولم يتقبلوا هذا التغيير بدون إشعار وتسبب لهم في صدمة نفسية قوية.

4- خيبة أمل الشباب

للشباب حِسّا كبيراً للإنصاف والعدل ويصنعون بشكل جنوني آمال كبيرة في الحياة. ومع قرار التوقيت الحالي شعر الشباب بالظلم والإهانة، وثار حسهم للإنصاف ورفضوا هذا التوقيت الجديد الذي قرؤوه كرمز ورسالة على الشكل التالي: “انتم لا شيء وما عليكم إلا الطاعة، ولا آمال لكم في المستقبل وأنتم من صوتم خلال الانتخابات”.

5- اعتبار المغاربة عبيد

شعر المغاربة وكأنهم بضاعة تجارة ولا كلمة لهم في حياتهم وحقوقهم الشرعية كمواطنين. تغيير التوقيت فجأة جعل المغاربة يشعرون كأن رأيهم وحاجياتهم لا اعتبار لها ولهذا لم يُطلب منهم رأيهم في تغيير التوقيت، بالعلم أن هذا الأمر يهمُّهم مباشرة ولكل مواطن ظروفه الخاصة (وسائل النقل، المسافة بين الاقامة ومكان الشغل، المدرسة وعدد الأطفال والمسافة للوصل إلى المدرسة…).

6- اعتبار المغاربة مجرد عقارب الساعة

مع هذا القرار المفاجئ للتوقيت شعر المغاربة أنهم مجرد عقارب تحركها الحكومة كيف شاءت ومتى شاءت. وهنا شعر المغاربة بإهانة كرامتهم والتي ذكَّرَتهم بإحساسهم اليومي على أنهم لا شيء ويُعبث بهم المسيرين كما شاءوا.

7- غياب المشاورة مع المواطنين

كانوا يأملون المغاربة في الوصول لحياة عادلة وديمقراطية ولهذا خرجوا للانتخاب على من وضعوا فيهم الثقة لتحقيق هذا الأمل المترجي. لكن مع أخذ قرار تغيير التوقيت بدون التشاور معهم، ذكرهم هذا بِ”الحُكرة” التي يعيشونها في الشوارع والإدارات والمستشفيات والنقل….

* الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي