120×600
120×600

“كلام الجوف” فرجة مسرحية بتلاوين جمالية لإضاءة حالات تشظي في حياة امرأة

0

محطة 24  –  بوعمرو العسراوي

 

لازالت فرقة “مسرح فلامونداغ” بمسرحيتها “كلام الجوف” تقدم عروضا ناجحة في مدن مغربية، بعد التتويج الذي حصلت عليه قبل في مهرجان “المونودراما” بتونس، “كلام الجوف” عرض مسرحي من توقيع المخرج الشاب عبدو جلال وتشخيص الممثلة المتألقة نزهة عبروق..

“كلام الجوف” حكاية امرأة في أواسط العمر(نزيهة)، تشتغل بالفن، عصرية تحب الحياة، بيد أن حياتها العائلية في علاقتها الحميمية مع زوجها (عبدو) تعرف فراغا عاطفيا، تفتك بها تلاوين لامبالاة وعزلة،ويعتريها كثير من التشظي والتمزق والانكسار..

تنتظر نزيهةبفارغ صبر قدوم الزوج/الحبيب، الغائب/ الحاضر في حياة البيت، وقد هيأت أجواء وطقوس احتفال في سهرة حميمية، تؤثثه موسيقى وغناء وألوان حمرة ورد وكؤوس شراب الروح، بيد أنه سرعان ما تتمدد مع توالي لوحات العرض عذاباتالانتظار ولوعة الغياب وتخيم منسدلة خيوطالصمت..، وحده المعطي (صديق العائلة) يكون ملجأ نزيهة الأول والأخير،وهي تبثه عبر الهاتف شكوى حالها، محاولة تبيانكنه علاقة إنسانية ملتبسةمع عبدو، تجرفهامن الأعماقشيئا فشيئا إلى مدارج الهذيان..

في لوحات العرض المسرحي”كلام الجوف”(مونودراما) للمخرج عبدو جلال وأدت فيه دور نزيهة الممثلة نزهة عبروق، تحضربقوة عبر تسلسل الأحداثتيمة التعذيب والقهر النفسي الضامر في كثير من الأحيان في علاقاتنا الاجتماعية (رجل/امرأة)، الذي يمارسه إنسان على إنسان، لوحات فنية أثثتها على الركح سينوغرافيا انسيابية ومعبرة (ساعة حائطية، طاولة وكرسيان، قنينة شراب، كأسان، شمعة وهاتف/ جلها ملفوف في رداء)وإضاءة اعتمدت مركزة الألوان في تبئير الفكرة، هو تبئيرمعاناة وجروح وتمزقات نفسيةكامنة في دواخل شخصية نزيهة،في نسوج علاقتها معرجل/ زوج عبدو، يظل متنقلا بين الأصدقاء و بين الحانات، وحتى حين يعود في وقت متأخر إلى البيت فهو ينزوي جانبا ويتوارى خلف جريدته ويلوذ إلى صمت مطبق، فتخبومشاعر وحياة، وتخبو شعلة في البيت، ويموت لون ورد، وترتسم مسارات تيه وضياع وهواجس السؤال..

العرض المسرحي “كلام الجوف”، عرض فني خفيف وضريف (حوالي 45 د)، في لغة مغربيةدارجة قوية ومعبرة ونافذة،منسجم في لوحاته. في مكوناته الركحية رؤية جمالية لمخرجه الشاب عبدو جلال، وهو يعيد بكثير من الحرفية إلى الزمن المغربي الحاليكتابة درامية لنص تاريخي جميل لجون كوكتو كتبه سنوات الأربعينات من القرن الماضي عن صديقته إيديتبياف،عرض فني ساهمت فيه بتميز لافت في التشخيص الممثلة نزهة عبروق، وهي تؤدي على خشبة العرض في ليونة واستمتاع واضحيين دورا مركبا فيه كثير من المواقف والشحنات النفسية والعاطفية المتناقضة..

“كلام الجوف” هو بوح أعماق روح من دون عقال في مواجهة خنق السؤال( اليوم غادي نقول كلشي/ غادي نفركع الرمانة/ تقول نزيهة في مونولوغ)، “كلام الجوف” سؤال جماعي قليل ما ننتبه إليه، سؤال لايبحث عن أجوبة جاهزة، بل يطرح أفقا ممتدا لأجوبة متعددة لدى كل من أتيحت له فرصة مشاهدة العرض، وكاتب المقال واحد من هؤلاء..

بطاقة تقنية:ياسين الحر(سينوغرافيا)، حسن مختاري(إدارة تقنية)، محمد المنور(تصويرفوتوغرافي)، عبد القادر مكيات(تواصل وإعلام)، سكينة عبروق(إدارة الإنتاج)، نزهة عبروق(تشخيص)، عبدو جلال( دراماتورجيا وإخراج)

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.