120×600
120×600

مبروكي: “إذا كانت المرأة عورة فالرجل أعور”

0

جواد مبروكي محلل نفساني وطبيب

أذني تلتقط دوما في الأحاديث المغربية الدعاء الآتي “وَ الله يْسْهّْلْ عْليكْ أبنتي وْ يْجيبْ ليكْ شي وْلْد الناس يْسْتْرْكْ”، لصالح الإناث سواء عازبات أو مطلقات. والذي  يزعجني في هذا الدعاء هو ” لِ ْيسْتْرْكْ”! أتساءل عن أي شيء سيسترها الرجل؟ يزعجني كذلك لأنه يذكرني بنصيحة أسمعها بعد أي مصيبة قام بها شخص ما من المحيط القريب “اِوَ سْتْرْ ما سْتْرْ الله”. ولهذا أتساءل عن أي مصيبة تقوم بها الإناث لكي نطلب لهن بالتعجيل في الزواج لكي يسترهن الرجال؟

قبل عرض تحليلي، أدعو المرأة العربية أن تتوقف عن طلب المساواة في الحقوق بين الجنسين لأنني أعتبر هذا تقصيراً في حق الرجل، وعليها أن تطالب أوّلا بتفوقها وتميُّزها عليه تحت شعار “إِذا كانت المرأة عورة فالرجل أعور”.

يحتوي التحليل على نقطتين، الأولى حول العيوب الوهمية لدى المرأة والثانية حول واقع الرجل وعيوبه الكثيرة والتي تكتمها المرأة “وْكَ تْسْتْرُو”.

1- أسباب هلوسة عيوب المرأة التي يجب سترها

أ- لأنها أنثى؟

بالنسبة للذكر المغربي والعربي، المرأة “ناقصة” في كل الأمور كما نسمعه بالتكرار”المرأة ناقصة دينا وعقلا”. وكأن للمرأة  “إعاقات” كثيرة وهي في حاجة للرجل لكي ينقذها ويصلح لها كل إعاقاتها و “يسترها”. لكن أتساءل، إذا كانت المرأة معاقة فعلا، فهي في حاجة للحماية من الناحية القانونية وكل ما تقوم به لصالح الذكر وإرضائه يجب أن يُعتبر استغلالا إجراميا  لشخص معاق ويصبح حينئذ كل الأزواج مجرمين؟

ب- لأنها عورة؟

تُعتبر المرأة ناقصة وعورة وفي حاجة لمن يحميها ويستر عورتها. ولهذا وجب عليها الجلوس في البيت وإذا خرجت منه يجب عليها أن تستتر بألبسة معينة لحمايتها من الاغتصاب الجنسي من طرف الرجل الذي هو في تمام العقل والحكمة والقوة. ولكن أتساءل، كيف للمرأة أن تكون عورة ومعاقة وناقصة وتُشكل في الحين خطراً على توازن إيمان الذكور لأنهم ضعفاء أمام امرأة كلها عيوب؟ فمن المعاق هنا؟ الرجل أم المرأة؟ ومن الضعيف والقوي؟ الرجل أم المرأة؟ من الذي يجب أن يستر ضعفه وإعاقته، الذكر أم الأنثى؟

رغم كل الدلائل التي نراها في العالم و التي تبرهن عن قوة المرأة وتفوقها على الذكر في كل الميادين، السياسية والاقتصادية والعلوم، ونرى المرأة الأستاذة الجامعية والوزيرة والمحامية والطبيبة والمهندسة ورائدة فضاء ورئيسة دولة، لا زال الذكور في مجتمعاتنا العربية يشهرون أن المرأة عورة وناقصة عقلا ودينا ويفرض عليها أن تستتر بأكفان سوداء في حياتها قبل أن تستتر بأكفان بيضاء.

ت- لأن لها بكرة؟

رغم أن 20% من الإناث تولد بدون بكرة فكل فتاة بدونها تُعتبر مصيبة عظمى. وأتساءل، إذا كانت الأنثى معاقة وناقصة عقلا ودينا فلماذا نحكم عليها بهذه الصرامة؟ وإذا فقدت بكرتها فهي غير مسئولة عن هذا لأنها ناقصة ومعاقة وحتى لو حدث هذا بإرادتها، تبقى قاصرة. إذا، لا بد وأن هناك رجلا استغل تأخرها الذهني وإعاقتها واستغلها جنسيا ويستحق السجن.

2- عيوب الرجل

في الواقع، المرأة هي التي تستر عيوب الذكر و سوف أذكر كالتالي نوعين فقط:

أ- الضعف الجنسي

عِلميا المرأة أقوى من الذكر جنسيا. مثلا بعد انتهاء العلاقة الجنسية، الذكر في عجز كامل أن يكرر علاقة جنسية أخرى للتو، ويحتاج وقتا من الاستراحة. وهذا الوقت يختلف من ذكر إلى آخر، بين بضعة دقائق إلى ساعات وحتى بعض أيام. أما المرأة، باستطاعتها تكرير العلاقة الجنسية الواحدة تلوى الأخرى وبدون انقطاع. في الواقع المرأة أجدر بالزواج بعدة رجال لأنها قادرة على إرضائهم جنسيا بأكملهم في نفس الليلة مما يستحيل على الذكر.

دائما في المجال الجنسي الرجل يعاني بسرعة مع مرور السنين بالضعف الجنسي مقارنة مع المرأة. كما أنه يعاني من عقدة حجم قضيبه.

نرى هنا أن المرأة هي التي تستر عيوب الرجل ولا تبوح بها لأن فكرها ونظرتها للزواج مختلفة عن الذكر ومتطورة جدا لأن اهتماماتها الأساسية في الحياة الزوجية لا تقتصر على الجنس على غرار الرجل.

ب- عجز الذكر عن العيش بدون امرأة

المرأة تفوق الرجل في النضج العاطفي والذهني ولها استقلالية عظيمة أكثر بكثير من الرجل. وبإمكانها الحياة بدون رجل وأن تحقق توازنها العاطفي وحتى الجنسي. أما الذكر يستحيل عليه العيش بدون امرأة ويرى نفسه ضائعا كطفل صغير بدون أمّ.  وهذه مسألة طبيعية. نرى مثلا الزوجة بعد فقدان زوجها لا تتزوج مرة ثانية في معظم الأوقات وترعى أطفالها حتى مماتها. أما الزوج الذي يفقد زوجته، غالبا ما يتزوج مرة ثانية وفي نفس السنة. نرى هنا ضعف الذكر وحاجته لمن يستره.

في الواقع كان على الدعاء أن يكون كالتالي “وَ الله يْجيبْ ليكْ اَوْلْدي شي امرأة  لِ تْسْتْرْ عْيوبْك”!

الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.