الجوهري: ابراهيم إغلان سيد الكتاب والمكتبة

0

عبد الاله الجوهري

لا أعتقد أن هناك رجلا يجمع الكل على حبه وتقديره واحترامه أيما احترام، في الوسطين الأدبي والفني المغربي، مثل الصديق الدكتور إبراهيم إغلان، وذلك لأسباب عدة يصعب حصرها في هذا المقام. لكن يمكن إجمالها في طيبوبته اللامتناهية وسماحته التي لا حدود لها، و خفة ظله في الجلسات واللقاءات، وقبل كل هذا وذاك، تقافته الواسعة ومعرفته الشاسعة بمجالات الأدب والفن والتراث. 


موقع إغلان كمسؤول بالمكتبة الوطنية، جعله قبلة الباحثين والعاشقين للعلوم والفنون والآداب وكل المجالات المعرفية، حيث ينذر أن يطرق أحدهم بابه فلا يجده هاشا مبتسما، يتلقفه بالأحضان ويسبقه لفضاء الخزانة، لكي يساعده في البحث عن مرجع أو مصدر، أو يمده برواية أو ديوان شعر، يزيل عنه غمة الحياة ومشاكلها التي لا تنتهي.
عرفته قبل 30 سنة، داخل حركة الأندية السينمائية، حيث كان من الأعضاء الأكثر نشاطا في نادي الفن السابع، وعاشرته لأكثر من 20 سنة في فضاء اللهو والنقاشات الصاخبة بفضاء نادي الكرة الحديدة، فلم أسجل عليه يوما آنة أو هنة أو كلاما جارحا في حق أحد، قد يغضب وتبدو عليه ملامح النرفزة، وقد يحتج في وجه القبح والتطاول والمتطاولين، لكنه لا يخرج عن وقاره المعهود وكلامه الطيب وتعاليقه الساخرة، وفي أقصى الحالات تغيير الطاولة، أو الإنسحاب في هدوء تام. 


“يا إبراهيم خذ الكتاب بقوة “، هكذا تعودنا مخاطبته، كل ما انساق في النقاشات الأدبية والفكرية، نقاشات بلا ضفاف أو حدود، وتعليقات متتالية ضاجة بأسئلة المرحلة، المرحلة التي نحياها، المتسمة بالشعبوية و هجوم أنصاف الموهوبين، والكثير من المتحذلقين والمحتالين، متحذلقون ومحتالون لا يتورع إبراهيم في وضعهم عند حدهم، كل ما تطاول أحدهم على جلساتنا الشبه موقرة: “أيها المندسون انسحبوا”، هكذا تعود ترديد ومخاطبة أناس لا نعرف عنهم شيئا، أناس يتحركون حولنا، ويمدون آذانهم لإلتقاط ما يدور بيننا، أناس لا نحس بهم، أو ننتبه لخطرهم في إلتقاط الكلام وتحويره عن سياقاته في المجامع والجلسات، لكن إبراهيم بسليقته المتوثبة، وإحساسه اليقظ، يجعلانه مستشعراعن بعد كل من يتربص بأحاديثنا ونقاشاتنا في أمور الدين والدنيا……


لصداقتنا وحبنا المشترك لكل ما هو بديع وجميل، أقول لك: أحبك وأقدر إنسانيتك الزائدة، يا إبراهيم القلب الشاسع والمعرفة الأصيلة الخلاقة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.