عودة إلى الحالمين بقتل الاتحاد الاشتراكي…

0

بقلم عبد الحق عندليب

وما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم…
(استعارة من القرآن الكريم- سورة النساء الآية 157)

عودة إلى الحالمين بقتل الاتحاد الاشتراكي…

هناك فرق بين الادعاء بموت الاتحاد و الرغبة في قتله. فقتل الاتحاد فكرة قديمة راودت أبناء الإقطاع و الكومبرادور و المخزن القديم بإرساء دعائم الدولة الاستبدادية كمشروع مضاد لمشروع بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة التي تبناها الاتحاد منذ التأسيس. ففكرة قتل الاتحاد عادت من جديد و تبناها البعض وعلى رأسهم المتياسرين العدميين والظلاميين في ظل العهد الجديد لتطفو على السطح منذ أن صرح المستشار الملكي أزولاي ذات يوم بأن أحزاب الحركة الوطنية أصبحت ضعيفة… و هو ما دعى إلى فتح الطريق أمام الوافد الجديدpam و تسهيل المامورية أمام pjd للوصول إلى الحكومة على صهوة الربيع العربي وحركة 20 فبراير بل بدأ تلميع صورة بعض أحزاب اليسار الأقل قوة و تأثيرا. و قبل هذا شرع عالي الهمة في استقطاب بعض عناصر اليسار الراديكالي لتسيير دفة الإنصاف و المصالحة و تم تتويج العملية بالخروج عن المنهجية الديمقراطية ثم محاولة تفجير الحزب بالدعاية لما يسمى بتيار الزايدي.


هذه هي المحاولات التي تعرض لها الاتحاد لوضع حد لهذا الحزب الذي لم تنته بعد رسالته في وضع لبنات الدولة الديمقراطية دولة الحق و القانون و المؤسسات و هي المحاولات التي يجب الوقوف عندها بالتحليل العميق.
أما من يدعي بأن الاتحاد فقد قوته بسبب إدريس لشكر و الوقوف عند هذا الهراء و هذه الأسطوانة المشروخة مطولا فإنما يكذب كذبته فيصدقها بعض قصيري الذاكرة لتنطلي الكذبة في نهاية المطاف على أصحابها.


إن تحليل وضعية الاتحاد عصية على أدوات التحليل المهترأة و على التفكير الأحادي التبسيطي السطحي الذي يحاول اختزال الحزب في شخص كاتبه الأول ليتحول هذا المناضل الإبن البار لجيل الرواد (المنتخب شرعيا و ديمقراطيا من طرف حزبه) في مخيال البعض إلى مجرد زعيم لقبيلة بدائية تسكن أدغال إفريقيا…


إن الدينامية التي يشهدها الحزب اليوم و المتمثلة في انخراط المئات من الفعاليات في العديد من الأقاليم و القطاعات بمن فيهم من كان يحتل موقع القيادة في بعض أحزاب اليسار وإعادة تنظيم صفوف شبيبة الحزب و عودتها إلى واجهة الفعل السياسي و تنظيم العشرات من الندوات و اللقاءات التي أصبحت تعج بها عددا من مقرات الحزب عبر ربوع الوطن و من جهة ثانية إعادة الثقة في الأستاذ الحبيب المالكي كرئيس للسلطة التشريعية وتعيين العديد من الأطر الإتحادية على رأس العديد من مؤسسات الحكامة… كل ذلك وغيره يعتبر دليل قاطع على أن الاتحاد حي يتنفس بكامل رئتيه و يعد بعودته القوية إلى الساحة السياسية لكي يلعب دوره الكامل في تأطير المجتمع و قيادته… و ستكون فرصة انعقاد المجلس الوطني في دورته ليوم 29 يونيو 2019 فرصة أخرى للتأكيد على أن الاتحاد رقم صعب في المعادلة السياسية والذي يصعب تجاوزه أو القفز عليه من طرف الحالمين و المتحاملين…

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.