الدرويش: خطاب الملك .. امتداد لروح النفس الاصلاحي الذي دشنه العهد الجديد

0

محطة24 – محمد الدرويش *

الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالته بمناسبة افتتاح السنة البرلمانية الرابعة لهاته الولاية امتداد لروح النفس الإصلاحي الذي دشنه العهد الجديد خلال العشرين سنة الماضية ،و هو الإصلاح الذي تريده المؤسسة الملكية خيارًا استراتيجيًا لمغرب القرن الواحد و العشرين ، المغرب الديمقراطي الحداثي المتطور و الذي يرقى إلى مستوى الدول الديمقراطية التي تضمن لمواطنيها و مواطناتها العدالة الاجتماعية و الكرامة و تكافؤ الفرص ، مغرب ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و هي الأوراق التي يسهر على تنفيذها منذ سنوات جلالة الملك محمد السادس ؛ أوراس شملت البنيات التحتية من طرف سيارة و سكك حديدية و تجهيزات المدن الكبرى بالإنارة و غيرها ، و كذا الطاقة الشمسية و الافشورينك و وسائل الاتصال و غيرها كل ذلك حصل فيه تقدم ملموس و مرئي و محسوس بأغلب المدن و مجموعة من القرى ؛إنه الإصلاح الذي يريده ملك البلاد للمغرب.

لذا يذكر جلالته في كل مناسبات التواصل مع الشعب و ممثليه بهذا المشروع الحداثي الديمقراطي و يدعو كل الفاعلين في كل المجالات للانخراط الفعلي و الصادق و الحقيقي في هدا المشروع ؛بل إنه يحمل المسؤولية للفاعل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي مباشرة عبر الجهاز التنفيذي و التشريعي و المدني في كل ذلك ،و هو ما جدد تأكيده اليوم في خطابه أمام ممثلي الأمة إذ جدد خلاله بعث الرسائل إلى كل الفاعلين مذكرًا إياهم بمرجعيات خطاب العرش الأخير و خص بالذكر الطبقات السياسية و المؤسسات المالية البنكية داعيا إياهم إلى تحمل المسؤولية كاملة في مكونات و مقومات المغرب الاجتماعي من خلال المخطط التنموي الجديد ،و هكذا كان الخطاب الملكي توجيهًا متجددًا لكل الفاعلين للانخراط المسؤول و الجدي في مسلسل الإصلاحات المهيكلة التي اعتمدها المغرب منذ ما يقارب العشرين سنة ؛حتى نكمل بناءالدولة المغربية الحديثة القائمة على تثبيت المكتسبات و تطوير المجتمع في كل المستويات بإصلاحات سياسية و اقتصادية تنعكس على المجتمع بكل المستويات.


لقد انتقل جلالة الملك محمد السادس في خطابه هذا أمام ممثلي الأمة و في الأخير بمناسبة عيد العرش من الخطابات العامة إلى الخطاب الموجه الإجرائي في مجال بعينه هو المجال المالي و دوره في المستويات الاجتماعية إذ شدد على ضرورة مساهمة الأبناك المغربية في المشروع الوطني الاجتماعي من خلال جيل جديد من المخططات في كل المجالات داعيًا إياها إلى الانخراط الجدي و الواعد في النموذج التنموي الجديد بعد أن أثبتت قوتها الهيكلية و التجارية و الاستثمارية وطنيا و دوليًا .


هذا و قد ذكر جلالة الملك محمد السادس بالأدوار الحقيقية للفاعل السياسي و الاقتصادي و المدني ،بل إنه دعا الأحزاب السياسية إلى الابتعاد عن الصراعات الذاتية و ضياع الزمن بكل أنواعه ، كما دعا الجهاز التنفيذي إلى الاجتهاد و الابتكار إلى جانب الجهاز التشريعي مخططات تدعم المشاريع التنموية و تجلب الثقة في مؤسساتنا الوطنية و تخدم المصالح العليا للوطن و المواطنين في إطار دولة الحق و القانون ،و لم يفوت جلالته الفرصة للدعوة لتغيير العقليات المالية و الإدارية و الحزبية و غيرها .


إن جلالة الملك في خطابه هذا يحمل المسؤولية لجميع مكونات الفعل السياسي و الاقتصادي و المدني و يدعو الجميع إلى الاشتغال بروح المسؤولية و العمل الجاد و المتجدد و باستحضار أن الوطن أولا و خدمته خدمة للمواطنات و المواطنين و أنه لا مكان فيه للأنانيين و الذاتيين و اللاوطنيين و هي الأمور التي أشارت اليها خطابات جلالته قبلا .
إن مغرب اليوم محتاج لبناته و أبنائه المخلصين الغيورين على تاريخه و واقعه و مستقبله و المستعدين لخدمته بروح وطنية عالية تغيب فيها الذاتيات و الأنانيات .


خطاب اختار فيه الملك الدخول في تفاصيل و إجراءات دعواته السابقة و هو أمر – أعتقد أنه – جديد في خطابات جلالته إذ انتقل من العام إلى الإجرائي في مجال محدد ،أتمنى أن يستبق كل فاعل ممن خاطبهم الملك محمد السادس الزمن من أجل تفعيل حقيقي و جدي لما جاء في الخطاب الملكي .
أما عن واقع الفعل السياسي و الاجتماعي بالمغرب فإن المناسبة و البراكماتية لا تسمح بالحديث فيه لانه غير سليم و غير طبيعي و هو متأزم في كل المستويات .

الاستاذ محمد الدرويش فاعل سياسي و اجتماعي و جامعي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.