أي معنى لمضمون المصالحة الاتحادية في ذكرى استشهاد عريس الشهداء المهدي بنبركة؟

0

محطة24 – عبد الحق عندليب

المصالحة ليست جبنا أو تهربا من تقديم الحساب عن أخطاء جماعية أوفردية لا مجال لإخفاءها ما دامت ملكة النقد والنقد الذاتي إرث ثمين يعرف ورثة عريس الشهداء المهدي بنبركة كيف يوظفونها لتصحيح الأخطاء و تقويم الأداء ، بل هي إقدام وشجاعة أخلاقية تفرضها الظرفية التي تمر منها البلاد والوضعية التي آل إليها الحزب. والمصالحة عكس ما فهمها البعض ليست بالضرورة بين أشخاص يحملون الضغائن والحقد تجاه بعضهم البعض أو فرصة ذهبية بالنسبة للبعض الآخر لتدبير عملية انقلابية لاستبدال هذا الزعيم بزعيم آخر أو بقطع الرؤوس وتطبيق عدالة المنتصر، بل هي وعي راقي بضرورة ترتيب التناقضات والأولويات وخطوة أساسية لا مناص منها لعودة الحزب إلى قوته وريادته للمجتمع بكل الطاقات التي يتوفر عليها.

وهذه العودة لا تعني إعادة الحزب القهقرة إلى نفس الأفكار والتوجهات دون مراعاة الشروط التي أصبح عليها العالم من حولنا وما خضع إليه وعي البشرية من تطورات، فالتاريخ لا يعيد نفسه كما تعلمنا في أدبياتنا الفكرية والسياسية. لقد سقط جدار برلين مع ما فرضه ذلك من مراجعات فكرية وإيديولوجية وسياسية. والكثير من الأنظمة الإستبدادية والديكتاتورية والشمولية قد انهارت والكثير من أحزاب اليسار واليمين قد تفككت وانتهى دورها لأنها لم تستطع التكيف مع تطورات الأوضاع وتغير العديد من المسلمات.

لذا فإن المصالحة تقتضي فتح المجال أمام مراجعة هويتنا ومسلماتنا ومسلكياتنا بهدوء وروية وشجاعة وبما يجعل هذه المراجعة منسجمة مع الحاجة إلى استعادة دورنا في قيادة المجتمع لاستكمال أوراش الإصلاح والتغيير الهادف إلى تكريس وتوسيع وتطوير مكتسبات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي حققها حزبنا وشعبنا للوطن بنضال مرير وتضحيات جسام.

كما تقتضي المصالحة الانخراط الجماعي الواعي لكل اتحادي واتحادية لازالت تربطه بالفكرة الإتحادية روح الوفاء والإخلاص في ورش البناء وإعادة البناء من خلال تصحيح الاختلالات وتجاوز المعيقات بفكر نقدي سليم بعيدا عن جلد الذات وتصفية الحسابات ونزعة الانتقام. بل إن توظيف ملكة النقد والنقد الذاتي بمفهومه الأخلاقي والسياسي النبيل هو الوسيلة الوحيدة القادرة على تجاوز ما أصاب الحزب من وهن. كما أن المصالحة تقتضي بشكل ملح إعادة اللحمة مع الجماهير الشعبية من خلال الاهتمام بقضاياها وهمومها والانخراط العملي والفعلي في النضالات التي تخوضها من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية سواء كان الحزب في المعارضة أو في الحكومة.


إن المصالحة التي تنشدها الأغلبية الساحقة من الاتحاديات والاتحاديين من خلال ما نلمسه من تجاوب مع نداء المصالحة ومع اللقاءات التي نظمت هنا وهناك عبر ربوع الوطن إحياء للذكرى 60 لتأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي تم فيها تكريم عدد من الوجوه الإتحادية التي أبلت البلاء الحسن في مناهضة الاستبداد ومناصرة الحرية والديمقراطية وانخرطت بكل نكران للذات في كل المعارك السياسية والاجتماعية التي خاضها الحزب، إن كل هذه المبادرات الإيجابية وغيرها ليست ضربا من البهرجة ونوعا من التطبيل للقيادة، بل هي مقدمات لابد منها لتوفير الشروط الضرورية لإصلاح أوضاع الحزب وتمكينه على المدى القريب والمتوسط والبعيد من الإمكانات الفكرية والتنظيمية والبشرية والنفسية من استرجاع مكانته في المجتمع كقوة اجتماعية وسياسية محركة للإصلاح والتغيير وكصمام أمان لحماية الشعب المغربي والوطن من أقدار العودة إلى عهود الاستبداد أو السقوط في شراك الظلامية والفوضى التي ابتليت بها الكثير من الأقطار العربية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.