لشكر: التاريخ الاتحادي لم يعد ملكا للاتحاديين لوحدهم فهو جزء من تاريخ هذه الامة

0

محطة24 – عبد الحق الريحاني

في العرس النضالي المخلد للذكرى الستين لتأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

حضور كمي ونوعي من كل اطياف اللون السياسي والنقابي والحكومي والديبلوماسي والشعبي

لقد جعل الاتحاديون يوم 29 أكتوبر من كل سنة يوما غير عاديا في تاريخ  حزبهم، بل وفي تاريخ الوطن ككل، لكن هذه السنة جعلوا منهم عرسا نضاليا يفتح كل الافاق المفعومة بالآمال  من أجل غد افضل للشعب  المغربي قاطبة تحث شعار “الأفق الاتحادي .. المصالحة والانفتاح”.

انه يوم مشهود في تاريخ هذه الامة ومحفور في الذاكرة الوطنية المشتركة بالدم والامل في نفس الوقت، لقد ابى الاتحاديات والاتحاديون الان أن يخلدو الذكرى الستين لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في نفس اليوم الذي تم فيه اختطاف واغتيال عريس الشهداء المهدي بنبركة بباريس، لقد قرر الاتحاديات والاتحاديون  جعل هذا اليوم يوما للوفاء ومواصلة العهد والسير  على طريق الرموز والقادة الكبار للحزب بل لرجال الدولة الاتحاديون الذين صنعوا التاريخ المغربي المعاصر، وكتبوا صفحات مجيدة بكامل من الفخر والاعتزاز في سجل تاريخ هذا الوطن الابي.

لقد حول الاتحاديات والاتحاديون الذي حجوا من كل  ربوع المملكة أول أمس، فضاء المسرح الوطني محمد الخامس لعرس نضالي تلاقت فيه كل الفعاليات السياسية والفكرية الحقوقية والنسائية الشبيبية  المنتسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لعزف سمفونية واحدة، شعار ها الوحيد المصالحة والانفتاح لتجديد الافق الاتحادي حتى يستعيد الحزب وهجه السياسي والمجتمعي لكسب رهانات المستقبل والاستحقاقات القادمة وبالتالي خدمة الوطن وكل مكونات الشعب المغربي اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا.

لقد شعر الاتحاديون في هذا اليوم، على ان هناك دماء جديدة تجري في عروق الاتحاد الاشتراكي، هذه الدماء الممزوجة بدماء رجال المقاومة وجيش التحرير والحركة الاتحادية الاصيلة المدافعة عن الطبقات الشعبية المسحوقة، دماء ممزوجة بالنضال والكفاح من اجل بناء وترسيخ الديمقراطية بالبلاد وإقرار دولة المؤسسات والحق والقانون وحقوق الانسان.

لقد كانت لحظة مؤثرة تقشعر لها الابدان حين صدحت حناجر الاتحاديات والاتحاديون بالنشيد الرسمي للحزب “اتحادي اتحادي نحن ثور على الاعادي” حيث لعبت الشبيبة الاتحادية دورا حاسما في زعزعة جنبات المسرح الوطني بأصواتها الشابة في ترديد هذا النشيد والشعارات الاتحادية التي هي الأخرى أصبحت شعارات تاريخية وملهمة وتناقلتها العديد من الهيئات والمنظمات  وأصبحت ترددها في وقفاتها واحتجاجاتها متناسية أن من ابدع وابتكر في ذلك هي الحركة الاتحادية.

  المصالحة والانفتاح بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، لخصها ادريس لشكر الكاتب الأول للحزب من خلال الكلمة المتميزة التي ألقاها امام حشود الاتحاديات والاتحاديين وضيوف هذه الذكرى المتمثلين في وزراء من الحكومة وأعضاء السلك الديبلوماسي وزعماء الأحزاب السياسية والامناء العامين وممثلي المركزيات النقابية، والجمعيات النسائية والشبيبة والهيئات والمنظمات الحقوقية والجمعيات التربوية والثقافية، والهيئات المهنية، لخصها : ”  إن المصالحة، في النهاية، ليست غاية في حد ذاتها، بل الهدف منها، إلى جانب الانفتاح، التوجه نحو أفق جديد لتقوية الجبهة الوطنية التقدمية كسبا لرهانات المشروع الوطني الكبير في الإقلاع التنموي الشامل“.

لقد كان هذا اليوم، يوما غير عاديا، باعتباره شكل زخما كبيرا من الفرحة  الخفاقة في قلوب الاتحاديات والاتحاديين ليس فقط الحاضرون في المسرح الوطني بمسرح محمد الخامس بل كل الاتحاديون والمواطنون الذي تابعوا هذا  العرس النضالي المخلد لهذه الذكرى، عبر وسائل الاتصال والشبكات الاجتماعية والمواقع الالكترونية.

ما اضفى على هذا الحفل نكهة خاصة، خلال بداياته هو فتح الادرع الاتحادية فيما بينها للعناق الحار والتلاقي بعد سنين طويلة بين وجوه اتحادية لم ترى وبعضها للبعض بعد سنين، فهذا لا يقتصر على محور الدار البيضاء والرباط بل فعاليات اتحادية جاءت من المناطق البعيدة والمغرب العميق، لقد كانت لحظات جد مؤثرة ويسودها إحساس عاطفي خاص وحماس كبير مشحون بنفحة الامل في المستقبل.

ان التاريخ الاتحادي والذاكرة الاتحادية خلال الستين سنة الماضية، جزء من تاريخ هذه الامة وتاريخ الشعب المغربي، لذلك كان الاتحاديات والاتحاديون وكل ألوان الطيف السياسي والنقابي  المغربي في مستوى الموعد وأكدوا حضورهم  في هذه الذكرى التاريخية بامتياز حيث جاء في كلمة الكاتب الأول “تاريخ الاتحاد ليس ملككم وحدكم بل هو يجسد جزء من تاريخ هذه الامة”.

 كما تلقى هذا الحفل الحاشد الذي قدمه باقتدار كبير الإعلامي والفنان رشيد فكاك، عدد من التهاني لحزب الاتحاد الاشتراكي بهذه المناسبة وفي مقدمتها، تهنئة الأممية الاشتراكية في شخص رئيسها لويس أيالا، وتهنئة من الكاتب العام للائتلاف التقدمي العالمي، وتهنئة من الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني، وتهنئة من الكاتب العام للحزب الاشتراكي البلجيكي، وتهنئة من الحزب الاشتراكي الكتلاني.

كان لافتا للنظر، حرارة العناق بين الاتحاديات والاتحاديون  والابتسامات المرسومة على الوجوه، التي تنشد  الآمال والطموحات الاتحاديات التي كان الدفاع عنها بالاصرار وبقبضة من حديد   وبالكفاح المستميث والصبر والتجلد أمام كل المحن والصعوبات وسنوات الجمر والرصاص وسلسلة من الاعتقالات والتعسفات، حيث أكد الكاتب الأول للحزب “على أن ذاكرة الاتحاد ذاكرة التحدي وذاكرة الوفاء للتاريخ وللعمل المشترك والحفظ على العلاقات…”.

لم يكن سهلا أن يستمر الاتحاد الاشتراكي كحركة تحرير مطالبة في بدايتها بتحرير الأرض الأرض وتحرير الانسان والديمقراطية والاشتراكية، كل هذه المدة ستين سنة التي تقاس بالتاريخ المعاصرة لاستقلال المغرب، لقد صمد هذا الحزب امام كل العواصف الهوجاء وكل التيارات الجارفة، والحروب الصغيرة الصديقة وغير الصديقة، فهو كحزب عكس حركات التحر العالمية والأحزاب السياسية العربية والعالمية الأخرى كحزب البعث السوري، والحزب الناصري المصري، وحزب البعث العراقي….لقد ظل الاتحاد صامدا  من أجل رفعة الوطن وقضاياه الحيوية بفظل مناضلاته ومناضليه الاوفياء والابرار وقياداته النيرة المتميزة بالحكمة والتبصر وبعد النظر بالرغم من الاختلافات في الراي أو في قضايا معينة.

وهذا ما أكدته كلمة الكاتب الأول بهذه المناسبة حيث أكد على أن مسيرة الاتحاد الاشتراكي مسيرة طويلة وشاقة عززت مناعته وعدم الاستسلام للمخططات الدنيئة التي استهدفته، مبرزا في هذا السياق على أن حركات ومنظمات وأحزاب في العالم انهارت ولم يعد لها أثرا بينما الاتحاد الاشتراكي ظل حاضرا ينسج مسيرته رغم الصعوبات والمعيقات والعقبات وأدى ضريبة ثقيلة بكل المقاييس كما تؤكد تقارير هيئة الانصاف والمصالحة ذلك.

بالفعل لقد شكل الحفل لحظة للفرح والامل والتوجه نحو المستقبل، وتجسد ذلك من خل العرف على الطبول من قبل فرقتين موسيقيتين تتكون من الشابات والشباب الذين هم عماد المستقبل، فرقة قراصنة من مدينة سلا، وفرقة بلاك جاك من مدينة مكناس حيث ادتا لوحات فنية وتعبيرية رائعة نالت اعجاب الحضور، كما أدت مجوعة من الشباب رقصات الراب الفنية المتميزة والمعبرة.

وحولت مجموعة ناس الغيوان بحضور هرمها الشامخ الفنان عمر السيد، فضاء مسرح محمد الخامس الى لحظة للفرح الشعبي والرقص على نغمات هذا التراث الفني المغربي الأصيل الذي واكب آمال وآلام الشعب المغربي منذ السبعينيات، لقد تجاوب الحضور مع مجموعة ناس الغيوان التي لا يمكن أن تفارق الذاكرة المغربية أيضا بترديد الأغاني الخالدة لهاها كمهمومة، الصينية، من هو باز، فين غادي بيا خويا ….”.   

لقد ابدعت اللجنة الوطنية التحضيرية هذه الذكرى الستينية خاصة اللجنة المتفرعة منها لجنة الأرشيف والذاكرة حيث أقامت معرضا يتضمن  لوحات لصحافة حزب الاتحاد الاشتراكي بداية من جريدة التحرير والمحرر ومرورا من البلاغ الى جريدة الاتحاد الاشتراكي حيث كانت هذه اللاوحات المعروضة في مدخل وبهو مسرح محمد الخامس تختزل التاريخ المجيد للاتحاد الاشتراكي والمطات السياسية للبلاد والحزب ثم المراحل القوية والتاريخية التي عاشها الحزب والشعب المغربي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.