محطة24 – حميري البشير – كوبنهاكن الدنمارك

 

عن طريق الصدفة وأنا أتصفح بعض الجرائد والمواقع المغربية ،لفت نظري مقال ،مفاذه أن الإسلاميين المغاربة المنتمين لحزب التحرير ،تجاوز عددهم ألف وأربع مائة ،وأصبحوا يشكلون خطرا على السلك الدبلوماسي وبالخصوص سفيرة المغرب بالدنمارك ،المقال ورد باسم مجهول .السنوات التي قضيتها في الدنمارك ومن خلال متابعتي المستمرة لواقع الحركات الإسلامية في الدنمارك ومن بينها حزب التحرير يجعلني لا أصدق ماورد في المقال ،وأعتقد أن الرقم الذي الوارد مبالغ فيه ،وأن الإدعاء القائل بأن هذا الحزب يشكل خطرا على مسؤولي السفارة ،لا أساس له من الصحة ،ودليلنا على ذلك هو خلو منشورات الحزب التي توزع كل يوم الجمعة أمام المساجد من ذكر للمغرب ولا للسفارة المغربية .وكذا ليس لهم اهتمام نهائيا بالمغرب .لا أدري الأهداف والمرامي من وراء نشر معطيات في جرائد مغربية بعيدة كل البعد عن الواقع .والذين اعتبروا حزب التحرير خطرا يهدد مصالح المغربي ،فإن معطياتهم غير صحيحة ،بل تضليلية للرأي العام المغربي ،ومسؤولين المغاربة ،،نعم هناك مغاربة في حزب التحرير ،لكنهم لا يشكلون أي خطر على مصالح المغرب ،وليسوا بالرقم المبالغ فيه المذكور ،لا أعتقد أن العدد المنخرط في هذا الحزب عن قناعة أوعدمها يتجاوز الأربعمائة . الدولة الدنماركية بأحزابها اليمينية لم تستطع حذّر هذا الحزب ،ولازال يمارس دوره السلبي في الديمقراطية الدنماركية ،وينظم ندواته في القاعات الرياضية الكبرى ،ويدعو لمقاطعة المسلسل الإنتخابي ويعتبر المشاركة حرام ،وهو بذلك يخدم أجندة بعض الأحزاب اليمينية ،وقد لعب فعلا دورا سلبيا في الإنتخابات الأخيرة بحيث كانت نسبة المقاطعة مرتفعة في صفوف الجالية المسلمة.

وأعتقد أن عدة عوامل وأسباب دفعت الشباب المغربي بالانخراط في حزب التحرير ،والتي من بينها التدبير السيئ للشأن الديني في كل المؤسسات المغربية بدون استثناء ،وغياب الحوار وغياب التأطير الديني ،وسيطرة دعاة التطرّف والغُلو من المشرق العربي ،وغياب مراقبة الآباء ،وغياب دور إيجابي لجمعيات المجتمع المدني المغربي ،والتي تتحمل المسؤولية الكبرى في انخراط الشباب لمغربي في هذا الحزب وكذا في انحراف العديد منهم وفشلهم في الدراسة .

إن معالجة الظاهرة ليس بنشر إحصائيات لا نعرف مصدرها ،والمتابع لهذه التقارير التي تنشر في المواقع المغربية وتثير جدلا كبيرا على مستوى الجالية وتثير في نفس الوقت قلقا للجهات الرسمية المغربية .وتدفع حقيقة هذا الحزب للدخول في منازلة مع الجهات المغربية نحن في غنى عنها

إن العمل الصحفي يتطلب تحري الحقائق حتى نتفادى تضليل المسؤولين المغاربة والرأي العام في المغرب

ونؤكد مرة أخرى أن هذا الحزب الذي اعتبره كاتب المقال يشكل تهديدا مباشرا للسفيرة غير صحيح ولو كان بهذه الخطورة لتم منعه بقرار من المحكمة الدنماركية ،وأن العدد الذي ورد في المقال بعيد عن الواقع والحقيقة وعلى كاتب المقال أن يدلي بالتقارير الرسمية التي اعتمدها ،ولدينا كامل الثقة بالجهات الدنماركية التي تتابع كل شادة وفادة في المجتمع

موقفنا واضح من هذا الحزب وأعلناها من خلال برامج إذاعية وقلنا وجهة نظرنا بوضوح بأن هذا الحزب وأجندته يخدم مصالح أحزاب اليمين وبالتالي علينا أن نواصل معركة الديمقراطية من داخل الأحزاب الدنماركية لتغيير الصورة النمطية التي أصبحت لدى الدنماركيين عن الإسلام والدعوة لمنعه من ممارسة أنشطته لأنها لا تخدم المسلسل الديمقراطي في هذا البلد