محطة 24: أعدها للنشر أحمد بيضي

 

عقدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بشراكة مع المؤسسة الألمانية فريدريش إيبرت، يومه الخميس 30 نونبر 2017، ندوة صحفية، من أجل تقديم نتائج بحث ميداني حول “إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بالمغرب”، ووفق بلاغ صحفي تم تعميمه، أكدت المنظمة أن البحث الميداني شمل أحياء ودواوير بهوامش المدن داخل الوسطين الحضري أو القروي، بست جهات من المملكة، وهي الدار البيضاء- سطات، الشرق، فاس – مكناس، الرباط – القنيطرة، طنجة – تطوان –الحسيمة، ومراكش-أكادير.

وتوخى البحث، يضيف البلاغ، تحقيق تشخيص وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بالوقوف على الإنجازات على مستوى التجهيزات الخدمات التي توفرها هذه التجهيزات، بهدف تحديد الإنجازات والإختلالات. ثم بناء على ذلك، تقديم مؤشرات كمية مرتبطة بالتجهيزات وأخرى نوعية مرتبطة بالخدمات قادرة على تقييم مستوى الولوج إلى تلك الحقوق، ومقارنتها بالمؤشرات الدولية ذات الصلة والمعتمدة من طرف الهيئات الدولية المختصة. و قد تم التركيز على سبعة حقوق أساسية، وهي السكن والشغل والماء والتعليم والصحة والثقافة، بالإضافة البيئة السليمة.

وهكذا استعرض البحث، حسب البلاغ، عددا من المعطيات تهم تصنيف الأحياء المشمولة، وربات وأرباب الأسر المستجوبة المقيمة بتلك الأحياء، من حيث النوع والحالة العائلية والمستوى الدراسي وعدد الأبناء. ثم يقدم مجموعة وافرة من المؤشرات تدل على مستوى تمتع السكان بتلك الحقوق. ثم يقدم البحث خلاصات وتوصيات موجهة للحكومة المغربية لحثها على تدارك النواقص المسجلة، من منظور يدرج هذه الحقوق كما هو متعارف عليها دوليا في كل السياسات والبرامج التنموية.

وترمي تلك التوصيات إلى تفعيل المقتضيات والإجراءات الواردة في البرنامج الحكومي 2016-2021 بما يخدم ويعجل بإحقاق التوصيات التي خلصت لها هذه الدراسة ، وكذا إعمال الإجراءات التي سطرتها الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية، أغلبية ومعارضة،بمناسبة انتخابات الجماعات الترابية لشتنبر 2015، إضافة الى الحرص على توجيه دعم الدولة بخصوص السكن الاقتصادي إلى الفئات ذات الدخل المحدود والفئات الهشة بأخذ بعين الاعتبار عدد أطفال أسرها والمساحة المبنية.

وتؤكد التوصيات كذلك، يضيف البلاغ، على تقديم دعم فعال للجماعات الترابية الفقيرة، حتى يتسنى لها مواجهة إشكاليات مطارح الأزبال، وتصريف المياه العادمة، والتزود بالماء الصالح للشرب، والتمكين من وسائل النقل الآمنة للمواطنات والمواطنين من جهة، وثمين التراث المعماري الوطني بالحفاظ عل المدن العتيقة وصيانتها ودعم ملاكيها حتى لا تندثر من جهة ثانية. وكذلك على دعم نظام المساعدة الطبية وتوسيع قاعدته ليشمل باقي أصحاب الدخل المحدود والفئات الهشة، وتجويد الخدمات التي تقدمها المستوصفات والمراكز الصحية لتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين.

وتركز التوصيات أيضا على تعميم التعليم الأولي (ما قبل المدرسي) من أجل تحقيق تكافؤ الفرص بين أبناء وبنات مختلف الشرائح الاجتماعية والعناية أساسا بالفقيرة منها، وعلى إلزامية التعليم ومجانيته بالنسبة لجميع الأطفال الى مستوى الحد الأقصى الذي أقرته الاتفاقيات الدولية وتيسيره في المستويات الأخرى؛ كما تم التشديد على وضع استراتيجية وطنية لتشغيل الفئات التي لم تلج المدرسة قط ومن هم نتاج الهدر المدرسي.

وفي الجانب الثقافي، تم التشديد على توسيع دائرة تدريس الأمازيغية في أفق تعميمها، علاوة على إيلاء عناية قصوى بالجانب الثقافي والترفيهي لساكنة مثل الأحياء التي كانت موضوع عينة هذا البحث، وذلك بوضع بنية تحتية قوية، وتخصيص موارد بشرية ومالية لملء الفراغ الخطير فيها، وتم التشديد أيضا، على وضع استراتيجية وطنية من أجل إقرار حد أدنى للدخل لجميع المواطنات والمواطنين، وعلى دعم قدرات المنظمات الحقوقية التي تقوم برصد إلى أي مدى يتطور إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ، وتشجيع مثل هذه الدراسات، بالإضافة الى تشجيع الإجتهاد القضائي المتوجه نحو إحقاق هذه الحقوق إعمالا لتوصيات اللجنة المرتبطة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

وفي الأخير، دعت التوصيات الى الإسراع بمصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبهذا الخصوص، ذكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بأنها أرسلت مذكرة الى رئيس الحكومة، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ووزير العدل، ووزير الخارجية والتعاون، تطالب فيها بالإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي دراسة أعدها رئيس المنظمة، بوبكر لركو، حول “إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية” جاء فيها:

“لقد حقق المغرب تقدما ملحوظا في مجال الحقوق المدنية والسياسية انطلاقا من المصادقة على العديد من العهود والاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المرفقة بها وكذا تضمين الدستور للكثير منها ، إلا أنه لا تزال هناك عقبات رئيسية بشأن إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وصولا إلى التمتع بها عبر الإحقاق الكامل لها.

إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التي بدأت منذ سنة 2006 في التفكير الجدي في هذه الحقوق عبر تنظيم ورشات وندوات إلى جانب المرافعة من أجل إعمالها توجتها بالمطالبة بدسترتها في مذكرتها حول التعديلات الدستورية التي عرفتها سنة 2011 و إعطائها مكانة خاصة خلال أشغال مؤتمرها الأخير إذ خصصت لها الندوة الموضوعاتية – والتي كانت بالمناسبة مدعمة وبقوة من طرف مؤسسة فريدريش إيبرت التي نجدد لها الشكر على الدعم المتواصل للمنظمة منذ أكثر من 25 سنة ، كما أنها تولي هذا الموضوع عناية خاصة – الشيء الذي ساهم في موافقتها السريعة والفعالة على المشروع المقدم لها من طرف المكتب التنفيذي إعمالا لتوصيات الندوة الموضوعاتية والخطة السنوية,

وتعتبر هذه الدراسة انطلاقة لرصد عملية إحقاق هذه الحقوق وغيرها و التي ستتوج بصياغة مذكرة ترافعية من أجل مصادقة المغرب على البروتوكول المرتبط بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعداد لملاحظاتنا وتوصياتنا للتقرير الحكومي المرتبط بهذا العهد المقرر تقديمه سنة 2019.

إن التقدم في مسار إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية يحتاج إلى إعطاء الأولوية في إطار السياسات العمومية سواء في البرامج الحكومية أو برامج الجماعات الترابية ( التي خصهما الدستور بتحقيق ذلك) للحق في التعليم والسكن والرعاية الصحية والحق في الشغل والغذاء والماء وغيرها والعناية بالفئات الهشة من النساء والأطفال وذوي الإعاقة…
◄ وذلك لا يتأتى إلا ب :
– الإلتزام بالمراعاة؛
– الإلتزام بالحماية؛
– الإلتزام بالإعمال.

♦ المراعاة :
– الحق في المشاركة [ دمقرطة في التسيير أو المراقبة … ].
– الحق في التمتع بالحقوق المكتسبة .
– الحق في التمتع بالمدارس والمستشفيات وكل الخدمات المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
– والمهمة هنا لا تقع على كتف الدولة وحدها بل تشاركها الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة كالمؤسسات المالية الدولية والشركات عبر الدولة ولكن مع الأسف لا تخضع لأية آلية دولية و لا تقدم تقارير دورية، ولهذا على الدولة الحفاظ على حقوق مواطناتها و مواطنيها.

♦ الحماية :
– على الدولة حماية أفرادها من التعرض للإنتهاك من أي فرد آخر أو إحدى الجهات الفاعلة كيفما كانت طبيعتها..
♦ الإعمال :
– التدابير الاقتصادية وتوفير الخدمات الأساسية الضرورية والهياكل الأساسية والسياسة الضريبية وتدابير لإعادة توزيع الموارد الاقتصادية .
– دور التسهيل لمساعدة الفرد أو مجموعة من المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للتمتع بالحقوق.
– دور التوفير اتجاه الأفراد الذين يتعذر عليهم لأسباب خارجة عن إرادتهم إعمال الحقوق بأنفسهم.
– لقد عملت المنظمة على تكوين فريق من أعضائها لرصد :
– الحق في التمتع بالحقوق المكتسبة .
– الحق في التمتع بالمدارس والمستشفيات وكل الخدمات المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

– وكان هذا البحث الميداني الذي نقدمه كأول تجربة لها بهذا الخصوص لها الكثير من الإيجابيات وأيضا بعض السلبيات نتيجة صعوبة البحث الميداني خاصة فيما يرتبط باستجابة الساكنة لمثل هذه البحوث ،إذ كانت الإستمارة الموظفة طويلة توخيا لجمع أكبر عدد مهم من المؤشرات التي استهدفها البحث ، وبذلك يكون هذا البحث دراسة أولية نضعها بين يدي المعنيات والمعنيين بالمجال قصد الإستفادة منها وتطويرها”.