بقلم الدكتور  سعيد جعفر 

بين المملكة المغربية وجمهورية بوليفيا الاشتراكية سوء فهم كبير جدا يعود في جزء منه إلى ضعف قراءة ديبلوماسية المملكة لتاريخ و العقيدة السياسية لبوليفيا. وينتج عن هذا الضعف اعتراف ودعم لأطروحات البوليساريو في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

نقصد بهذه المؤسسات المركز العلمي للأبحاث والدراسات التابع لوزارة الخارجية والمركز العلمي البرلماني للدراسات والأبحاث.

هذا المقال التحليلي يحاول تقديم عناصر متعددة تاريخية وجغرافية وسياسية-دستورية واقتصادية ودينية، يمكن للمؤسسات المعنية بتعديل موقف جمهورية بوليفيا من قضية الصحراء وصراع المغرب والبوليساريو حولها.

نفترض منذ البداية أنه يصعب على العقل الفلسفي والسياسي للمملكة ومربع قرارها أن يحيط بكل العناصر النفسية والذهنية والفكرية التي يمكن ان تؤثر في القرارات الجيو-سياسية للدول لا سيما ما تعلق بعلاقاتها الاستراتيجية بباقي الدول والمنظمات الدولية.

ورغم أن هذا العقل قد ينجح في تتبع المؤشرات السياسية والدستورية والديبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال أجهزتها الاستخبارية الخارجية خصوصا، فإنه يصعب عليه أن يتفاعل معها لذا غالبا ما يحتاج إلى متخصصين وخبراء يملكون ما يكفي من الهدوء والأناة والحذر في قراءة المعطيات النفسية والذهنية التي ترشح عن ضغط التاريخ وخصوصياته.

ومن دون شك لا يمكن فهم الفلسفة والعقيدة السياسية لدولة بوليفيا، وبالتالي مواقفها الاستراتيجية الدولية إلا على ضوء فهم تاريخ وحاضر هذه الدولة.

نقرأ إذن عقيدة وسلوك بوليفيا، لا سيما موقفها من نزاع الصحراء، على ضوء هذه المعطيات المشتركة.

– جغرافيا،

تتوسط بوليفيا دول أمريكا الجنوبية وهي خامس أكبر دول المنطقة مساحة بحوالي 1.098.581، يحدها على مستوى الشمال والشرق دولة البرازيل وجنوبا الأرجنتين و الباراغواي وغربا البيرو والشيلي. علاقاتها مع دول الجوار بدأت في التحسن منذ وصول الرئيس إيفا موراليس إلى الرئاسة منذ 2005 عن حزب الحركة من أجل الاشتراكية، الحزب الوطني الهوياتي.

وقد تم تجاوز الترسبات النفسية التاريخية إلى حد كبير مع دول الجوار لاسيما الأرجنتين و الباراغواي والبرازيل التي تصل المبادلات التجارية بينهما حوالي 45% من حجم المبادلات الخارجية لبوليفيا. لكن علاقاتها بدولتي البيرو والشيلي لم تتطور نتيجة ترسبات حروب الباسيفيك بين 1879 و1883. وسنعود إلى هذه الترسبات التاريخية وآثارها على العقيدة السياسية لبوليفيا الحالية.

– تاريخيا،

تعتبر بوليفيا مجتمعا ودولة أنها مظلومة جدا من جيرانها ومن المنتظم الدولي، وبالتالي تعتبر نفسها، على غرار عدد من الدول التي تعرضت لاستعمارات متوالية كالفيتنام و كوبا وفنزويلا وغيرها، وصية على حق الشعوب المستضعفة في تقرير مصيرها ومطوقة أخلاقيا بمساندتها ودعمها.

ومن هنا يمكن أن نفهم سر مساندتها لأطروحات البوليساريو بخصوص قضية الصحراء.

فقدت بوليفيا جزء من اراضيها لفائدة البرازيل جراء حرب Acre ضد البرازيل في بداية القرن 19. وفي 1930 فقدت جزء من أراضيها الشرقية لفائدة الباراغواي. إلا أن صراعها التاريخي مع دول الغرب والجنوب الغربي البيرو والشيلي هي الأكثر تأثيرا لأنها تحرم بوليفيا اليوم من واجهة بحرية على مستوى المحيط الهادي وهو الترسب الذي يؤثر اليوم في عقيدة بوليفيا حيث ما زال البوليفيون الشعب الوحيد الذي يخلد عيدا وطنيا مصحوبا بحداد لثلاثة أيام هو يوم البحر في 23 مارس من كل سنة.

وإلى حدود 2003 كانت بوليفيا في صراع حدودي مع كل جيرانها تقريبا زاد من حدته تدخل هذه الدول سيما الشيلي والبيرو والأرجنتين في شؤونها الداخلية بدعمها غير المباشر لاستقلال مقاطعة سانتا كروز الغنية عن بوليفيا.

– ثقافيا،

المجتمع البوليفي هو مجتمع متنوع الأعراق والحضارات وعانى من حروب الإبادة من الاستعمارين الاسباني وقضم دول الجوار لأراضيها وجزء من هويتها.

يشكل السكان الأصليون من الهنود الحمر الأمريكيين 54% والأوروبيون الهنود 32% والأصول الأوروبية 11% 03% من مسلمون أفارقة. كما أن الرئيس موراليس ومن خلاله بوليفيا مستمران في دعم نضالات الأقليات والشعوب من خلال تبني مطالبها والمرافعة عنها في المحافل الدولية كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني ومسلمي ميانمار والشعب الصحراوي (تسمية البوليساريو في أدبيات الساسة البوليفيين).

– اقتصاديا،

يعتبر اقتصاد بوليفيا من الاقتصاديات الأقرب الى المتوسطة بحوالي 65 مليار دولار كناتج داخلي خام في 2016 محتلة الرتبة 81 عالميا. وبدخل فردي يقارب 5900 دولار للفرد في نفس السنة. تراوحت نسبة النمو في الخمس السنوات الماضية بين 4.9 و4.3%، ووصلت نسبة التضخم إلى حوالي 4.3 سنة 2015. وتمتص المديونية من الناتج الخام حوالي 31.3% وتصل نسبة البطالة الى 5.5% والفقر إلى 44% بمعدل دولارين في اليوم كمتوسط.

القطاعات الإنتاجية الأساسية في الاقتصاد البوليفي هي الصناعة والخدمات والفلاحية.تساهم الأولى ب 49% والثانية ب 39% والثالثة ب 12%.

تهيمن على الصناعة الأنشطة المعدنية كاستخراج الذهب الأبيض والإيثان والليثيوم والفضة والنحاس والغاز الطبيعي، وتحتل بوليفيا مراتب متقدمة في الانتاج والتصدير وعلى احتياطات كبيرة خصوصا بالنسبة للإيثان والذهب الأبيض.

بالنسبة للفلاحة يسيطر عليها زراعة وإنتاج وتصدير الصوجا والكوكا والقهوة والقمح والأرز والقهوة والقطن.

وتحقق بوليفيا ميزانا تجاريا متوازنا بحوالي 10.97 مليار دولار كصادرات و8.14 مليار دولار كواردات.

وتعتبر بوليفيا بلدا سياحيا حيث تستقبل سنويا حوالي 15 مليون سائح يحركون الدورة السياحية التي تفتقد لبنية تحتية جيدة.

ونتيجة للصراعات الطائفية والسياسية التي تأججت بين 2003 و2005 والتي أصبحت تهدد جديا الاقتصاد االبوليفي لجأ الرئيس الجديد المنتخب في 2005 إيفو موراليس إلى تأميم الشركة الوطنية البوليفية للهيدروكاربونات حيث أصبحت الدولة مساهما ب 80% من رأسمال الشركة.

– سياسيا،

نظام الحكم في بوليفيا كما ينص على ذلك هو دستور البلاد هو نظام حكم رئاسي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات واسعة وهو في نفس الوقت رئيس الحكومة الذي يعين الوزراء والمساعدين.

يعتمد النظام جمعية عمومية من غرفتين أولى تحضر فيها المرأة بحوالي 51% وغرفة شيوخ تحضر فيها النساء بنسبة 44%.

وتعتمد بوليفيا نظاما فيدراليا موسعا يمنح صلاحيات واسعة للأقاليم و الحكومات المحلية والأقليات كما سنرى ذلك عند وقوفنا عند دستور البلاد.

تسيطر على المشهد السياسي والحقل الحزبي ثلاث أحزاب كبرى وعشرات صغرى.

الأحزاب الكبرى هي الحركة من أجل الاشتراكية وهو حزب يساري وطني هوياتي يمثل الهنود السكان الأصليون والغالبية في بوليفيا، وهو حزب الرئيس الذي حصل على حوالي 61% من أصوات الناخبين في انتخابات الولاية الثالثة.

والحزب الديمقراطي الاشتراكي المحافظ، وحزب الوحدة الوطنية وهو حزب يميني وسطي.

الأحزاب الأخرى هي: الحركة الوطنية الثورية، الحركة الوطنية الديمقراطية، حركة اليسار الثوري الماركسي، حزب العمال الثوري التروتسكوي، الجبهة الاشتراكية الثورية، الحركة الكاتارية للتحرر الوطني، الوعي الجماعي الشعبي، حركة بدون خوف التي أسسها عمدة لاباز، حركة القوة الجمهورية الجديدة التي أسسها عمدة كوشاباما السابق.

ويلاحظ أن الحقل الحزبي متنوع ونشيط في بوليفيا حيث يتنافس فيه التحرريون والشيوعيون والماركسيون والتروتسكويون والليبراليون واليمينيون والمحافظون والهنود والزنوج والهنود الأوربيون والاوربيون..

– ماذا تحقق في بوليفيا منذ 2005؟

إلى غاية 2005 كانت بوليفيا تجر وراءها خيبة تاريخية نتيجة الهزائم والاستعمارات التي تعرضت لها والاقتطاعات من اراضيها شمالا وشرقا وجنوبا وغربا، كما كانت لازالت تحصي خسائر صراعاتها الهوياتية والطائفية وكذا علاقاتها المتشنجة مع جيرانها ومع القوى العظمى.

غير أن موراليس، الرئيس من أصول هندية وتحديدا هنود الأيمارا، عمل على تصحيح هذه الأوضاع بسياسة براغماتية فعالة.

إذ أن هذا النقابي المتمرس وأحد مزارعي الكوكا الكبار والزعيم الهندي الكاريزمي، والذي رفع شعار تخفيض البطالة والفقر ومحا بة الرشوة، وإدماج الهنود في الحياة العامة، نجح في تجسير العلاقات مع دول الجوار ولاسيما الارجنتين والبارغواي والبرازيل التي تصل معها المعاملات إلى 45% من المعاملات التجارية لبوليفيا.

وقد انعكست سياسة موراليس على علاقات بوليفيا الخارجية حيث ومنذ 2005 وطدت بوليفيا علاقاتها الخارجية مع: الاتحاد الأوروبي، حيث تجمعهما وتعاون منذ 2007 توجت بلجنة عليا مشتركة منذ 2011.

وتعتبر بوليفيا مؤسسا وعضوا فاعلا في الاتحاد البوليفي لشعوب أمريكا. وهي عضو فاعل في تجمع دول الأندين الذي يضم البيرو والإكوادور وكولومبيا وفينزويلا.ووقعت اتفاقيات متعددة مع السوق المشتركة لدول الجنوب مركوسير منذ 1997 وطورته في 2009 حيث أصبحت عضوا نشيطا في اللجنة المالية للسوق.

ما هي مواقف بوليفيا من قضايا الشعوب وبالتالي موقفها من النزاع حول الصحراء بين المغرب والبوليساريو؟

أولا لا تعتبر بوليفيا الموضوع صراعا بل تعتبره استعمارا ومصادرة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وقد عبر ممثل بوليفيا عن ذلك بمناسبة عرض مجلس الأمن في جلسة علنية لملف الصراع الحدودي حول الكركرات، حيث أكدت بوليفيا (صحبة الاكوادور) أنها لا تقبل محاكمة البوليساريو لعدم تجاوبها مع نداء الأمين العام للأمم المتحدة لسحب غير مشروط لقواتها من منطقة الكركرات.

كما أكد ممثل بوليفيا دعمه للبوليساريو وهو يميز بين شعبين، شعب المغرب والشعب الصحراوي واللذين يجب أن يدخلا، حسب الممثل الدائم لبوليفيا في الأمم المتحدة، في حوار لتجاوز كل أسباب الصراع والحرب، مؤكدا أنه يجب على الأمم المتحدة معاملة الطرفين على قدم المساواة.

ومن جهة أخرى فعندما قرر الرئيس الأمريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كانت بوليفيا من أول الدول التي نددت بالقرار ودعت إلى اجتماع طارئ وقادت دول أمريكا الجنوبية الى التصويت ضد قرار النقل.

وفي موضوع أزمة مسلمي الروهينغا في ميانمار كانت بوليفيا من الدول التي طالبت بجلسة في مجلس الأمن وطالبت المجتمع الدولي بحماية هذه الأقلية ومدها بالغذاء.

– ما هو مستوى علاقات بوليفيا بالبوليساريو وبالمملكة المغربية؟

ترتبط بوليفيا بالبوليساريو بعلاقات وطيدة، حيث أن الأخيرة تعتمد سفيرا لها في العاصمة الفعلية لاباز، كما أن نشطاءها ينشطون بقوة في النسيج السياسي والمدني ببوليفيا وينظم يوم للشعب الصحراوي في بوليفيا بتزامن مع يوم البحر الذي يحييه البوليفيون في 23 مارس من كل سنة مع ما لذلك من رمزية.

وقد سبق لمسؤولين بوليفيين أن زاروا المخيمات عن طريق الجزائر في مناسبات رسمية صحبة الوفود الكوبية خصوصا. غير أن علاقات الدولة البوليفية بالمملكة المغربية ضيقة جدا وليست هناك علاقات مباشرة بين البلدين ولا تحصل في الغالب هذه العلاقات القليلة إلا من خلال التجمعات الكبرى الاقتصادية اللذان يكونان فيها طرفين كما هو الحال لتجمع وزراء مالية امريكا الجنوبية والدول العربية والقمم العالمية للحكومات الجهوية والمناطق المتحدة، أو لقاءات مجلس الغمن والأمم المتحدة.

– قراءة ومقترحات:

ما الذي يجب أن تقوم به المملكة تجاه مواقف بوليفيا؟

أولا لا يجب التفاعل مع مواقف بوليفيا من موضوع الصحراء ووحدته الترابية بعدائية، كما حدث في الأزمة الفينزويلية قبل حوالي ثلاث أو اربعة أشهر عندما انساق الإعلام وراء الطرح الأمريكي في تعاطيه مع الداخل الفينزويلي، بل يستحسن التعامل مع حالة بوليفيا بكل الهدوء والفهم والوعي بالخلفيات التاريخية والنفسية والذهنية لموقف بوليفيا من نزاع الصحراء.

قد نجزم أن هذا الموقف هو موقف نفسي وذهني أكثر منه مبدئي وقد عززه ضغط مظلومية قيادة البوليساريو وضغط الرواية الجزائرية، وأساسا كذلك ضعف التواصل والديبلوماسية المغربية.

إنه موقف نفسي وليس موقفا عدائيا ومصلحيا للأسباب التالية:

– ليست هناك مبادلات تجارية أو غيرها تجمع بين بوليفيا و الجزائر الراعي الرسمي للبوليساريو، وعلى النقيض من كوبا التي تجمعها مصالح تجارية واقتصادية بالجزائر فإن بوليفيا ليست لها مصالح او منافع تجارية أو اقتصادية مع الجزائر والبوليساريو.

– أننا يجب أن نتفهم نفسية الساسة البوليفيين ونظرائهم الجزائريين يشبهون المغرب بأعداء بوليفيا البيروفيين والشيليين الذين يمنعون بوليفيا من أن يكون لها منفذ على المحيط الهادي وأن المغرب يمنع الجزائر من أن يكون لها منفذ على المحيط الأطلسي؟!

– لم يسبق للمملكة المغربية أن كانت في أي محور يعادي مصالح بوليفيا وحتى علاقات المملكة المغربية بالبيرو والشيلي الجارين الخصمين لبوليفيا لا يتجاوز حدود الأعراف الديبلوماسية دون تدخل في المسائل الحدودية او السيادية بينها وبين الجار البوليفي. وبخصوص الخصم التاريخي لبوليفيا أي امريكا لم يسبق للمغرب أن كان طرفا في إحدى هجوماتها أو مخططاتها ضد بوليفيا.

– يبدو أن بوليفيا في مواقفها الداعمة لقضايا الشعب الفلسطيني وشعب الروهينغا والشعب الصحراوي تبدو منسجمة إذ لا تربط مواقفها بمصالح معينة أو تمارس الابتزاز أو تكيل بمكيالين. فهي في كل مواقفها مبدئية وتمتح من تاريخها ومحنها وصعوباتها اليوم.

– إن ساسة بوليفيا قياسا على ضغط التاريخ وعلى ضغط الواقع وقياسا على ما يتوفر لهم من شواهد وقرائن معذورون جدا، فهم يستمعون جيدا للرواية المتوفرة لهم وهي رواية البوليساريو والجزائر.

– يظهر الساسة البوليفيون وعلى رأسهم رجل الإجماع إيفا موراليس منسجموم ليس فقط مع تاريخهم وإنما مع مقتضيات دستورهم وواقعهم المعيش.

فما الذي يتضمنه دستور بوليفيا ويساعدهم في تبني مواقف داعمة لقضايا الشعوب ومنها دعم الشعب الصحراوي في تقرير مصيره؟

إن قراءة لدستور بوليفيا تكشف عن معطيين اثنين، طابعه الوجداني وأثر التاريخ في صياغة مقتضياته. فهو دستور أقرب إلى الوجداني والهوياتي والقومي التاريخي.

وهذين المعطيين يبلوران بشكل كامل عقيدة وفلسفة الحكم في بوليفيا ومواقف بوليفيا الاستراتيجية من السيادة ومن الأرض والتراب والوحدة الترابية وقضايا الشعوب وقضايا النزاع.

يتشكل دستور بوليفيا المعدل في 2009 والمعنون بـ “دستور دولة.. المتعددة القوميات” من 411 مادة.

يبتدئ بتمهيد وينتهي بفهرس.

نقرأ في التمهيد ما يلي:

في العصور الماضية ارتفعت الجبال وتحركت الأنهار وتشكلت البحيرات. وكانت أمازوننا وبرارينا ومرتفعاتنا وسهولنا وودياننا مغطاة بالنباتات الخضراء والزهور، انتشرنا على أمنا المقدسة بوجوه مختلفة. ومنذ ذلك الحين فهمنا التعددية الموجودة في جميع الأشياء والتي تتجلى بتنوعنا كبشر وكثقافات. وهكذا تشكلت شعوبنا. ولم نعرف العنصرية إلى أن تم فرضها علينا خلال حقبة الاستعمار البغيضة.

نحن، الشعب البوليفي، ذو التكوين المتعدد من أعماق التاريخ، وبوحي من معارك كفاح الماضي ومن انتفاضة السكان الأصليين ضد الاستعمار، ومن الحركات الهادفة لتحقيق الاستقلال ومن الكفاح الشعبي من أجل التحرير، ومن المسيرات الاحتجاجية والعمالية التي قام بها السكان الأصليون، ومن حربي المياه وتشرين الأول، ومن الصراعات من أجل الأرض، ننشئ دولة جديدة تخليدا لذكرى شهدائنا. (…) لقد أسسنا بوليفيا من جديد وأنجزنا التفويض الذي منحه لنا شعبنا بقوة شاباماما وعظمة الله.”

سعيد جعفر، دكتور في التواصل السياسي، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية