120×600
120×600

استثناءات محمودة

بقلم يونس مجاهد

 

يبدو أن عقدة كتابة المذكرات، من طرف القادة السياسيين أخذت تتجه نحو التجاوز، حيث بدأت تتعدد المبادرات، وهو أمر جيد وضروري، على مختلف المستويات، السياسية والأكاديمية، لأن هناك الكثير من التفاصيل والخلفيات والأسرار، التي صنعت التاريخ، ويجهلها الجمهور، لكنها كانت حاسمة في توجيه الأحداث وتفسيرها.

غير أن عدد المذكرات والإسهامات في كتابة التاريخ، من طرف الفاعلين السياسيين والنقابيين، وخاصة من طرف الزعماء والقادة، تظل محدودة ومحسوبة على الأصابع، الأمر الذي يمكن اعتباره غير صحي، لأن هؤلاء الفاعلين مدعوون إلى الانفتاح على الرأي العام، و»البوح»، بالمعطيات والأسرار، احتراماً لمبدإ الشفافية وحق الجمهور في الاطلاع ومعرفة حقيقة الأحداث ومبررات اتخاذ مواقف حاسمة، من قِبٓلِ شخصيات تولت مسؤوليات عمومية أو تولت قيادة هيئات سياسية ونقابية.

ما يمكن أن يفسر نسبياً صيام هؤلاء القادة عن الكتابة، هو التحفظ الذي يطبع الحديث عن التفاصيل والأسرار، لحسابات معينة أو لتجنب الجدل مع أشخاص آخرين، وغير ذلك من المحاذير التي يتم تقديمها، عادة، كتبرير للإحجام عن كتابة المذكرات، الأمر الذي لا نجده في بلدان أخرى، حيث يلجأ العديد من القادة إلى الكتابة، ليس في أواخر عمرهم، بل في عز سلطتهم وخلال تحمل مسؤوليتهم العمومية والحزبية.

ويمكن القول إن مذكرات المجاهد، عبد الرحمان اليوسفي، وقبلها مذكرات القائد الاتحادي، عبد الواحد الراضي، وكذلك بعض الكتابات من طرف شخصيات سياسية، على قِلَّتِها، تشكل استثناءات لهذه القاعدة، ويظهر من خلال ردود الفعل والمتابعة الصحافية، الأهمية القصوى التي يوليها الجمهور لمثل هذه الإصدارات، وتعطشه الشديد لمعرفة المعطيات التي صنعت التاريخ الحقيقي.

و ما نأمله هوأن تصبح كتابة المذكرات عُرفاً متداولاً، من طرف القادة، الذين تولوا مسؤوليات عمومية وسياسية، لأن في ذلك فائدة كبيرة لإطلاع الرأي العام على مسارات هذه الشخصيات وكيفية اتخاذ القرارات ومختلف الحيثيات التي كانت وراء الكثير من الأحداث، والتي تظل تساؤلاتها دون جواب، رغم أهميتها القصوى في فهم تفاصيل الحياة السياسية، وغيرها من القضايا التي تهم إدارة الشأن العام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.