لشكر: المدخل الأساسي لأي نموذج تنموي ناجع لن يكون إلا بدولة قوية عادل

0

محطة24 – عبد الحق الريحاني

في أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
المالكي: قادرون أن نغير المعادلات ونفتح أفقا مغايرا لبلادنا ولشعبنا

المالكي: قادرون أن نغير المعادلات و نفتح أفقا مغايرا لبلادنا ولشعبنا وأن نصنع الأمل من جديد كما كنا دائما صناع أمل.

التأم المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في دورته العادية، دورة المناضل محمد بنحمو كاميلي، أول أمس السبت 29 يونيو الجاري، بالمقر المركزي للحزب بالرباط. وتميزت هذه الدورة التي ترأسها الحبيب المالكي رئيس المجلس الوطني، بالعرض السياسي الذي تقدم به إدريس لشكر الكاتب الأول للحزب.
في مستهل هذه الدورة التي افتتحها الحبيب المالكي بكلمة، قرأ أعضاء المجلس الوطني الفاتحة ترحما على الأرواح الطاهرة لعدد من المناضلين الاتحاديين، الذين فارقوا الحياة خلال الفترة الفاصلة ما بين الدورة السابقة للمجلس الوطني والدورة الحالية.
واعتبر الحبيب المالكي بالمناسبة أن المجلس الوطني للحزب الذي دأب الاتحاديات والاتحاديون على وصفه ديمقراطيا ببرلمان الحزب، إطار تنظيمي مقرر ، يوصي ويوجه في المهام التنظيمية والسياسية ومرجع دائما في مجموعة من القضايا المصيرية والخيارات الكبرى التي تحددها المؤتمرات الوطنية للحزب التي تقتضي تنفيذا أو تصريفا أو تأطيرا والتحاما بين القيادة والقاعدة الاتحادية.
وسجل المالكي بالمناسبة أن الاتحاديات والاتحاديين في كل دورة يستحضرون انطلاقا من صدق التزامهم بتاريخهم ووفائهم لقيمهم من افتقدوهم على المستوى الوطني وفي كافة المستويات التنظيمية بالإضافة إلى استحضار أرواح جميع شهداء الحرية والوطنية والوحدة الترابية والنضال الديمقراطي، معتزين بتضحياتهم وما بذلوه من غال ونفيس من أجل مغرب مستقل ،منفتح ،متسامح مستقر ،عصري ،حديث وديمقراطي، مستحضرا عددا من هؤلاء وفي مقدمتهم المناضل المقاوم محمد بنحمو كاميلي، ومشبال الغيداني عضو المجلس الوطني،مرحبا بالمناضلات والمناضلين الذين عززوا البيت الاتحادي سواء منهم الذين عادوا إلى الحزب في أفق مواصلة مسارهم النضالي أو الذين قدموا إلى الاتحاد الاشتراكي من الوسط اليساري، معتبرين أن الاتحاد امتداد لأفقهم الفكري والوجداني والأخلاقي وتجسيد لخيارهم وإرادتهم، مؤكدا في نفس الوقت أن الاتحاد جسد منذ تأسيسه جبهة تقدمية وطنية تشكل الامتداد التاريخي والرمزي لرصيد الحركة الوطنية المغربية وحركة التحرير الشعبية عبر رموزها التقدمية وقادتها المتنورين الكبار، كما جسد الإطار التنظيمي، السياسي والاجتماعي والفكري، لحركة اليسار المغربي بل وقادها وصنع مجدها وعمم ثقافتها وتربيتها،مشيدا بقرار المصالحة، قائلا «الواقع أن إعلان الأخ الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي عن مصالحة اتحادية – اتحادية كان حدثا حقيقيا خلال الفترة الماضية ولايزال»، مؤكدا أن هذا القرار منبثق من حرص الكاتب الأول للحزب على تجسيد الإرادة الاتحادية وتطلع المناضلين جميعا نحو جمع الشمل الاتحادي، ورص الصفوف وتقوية التنظيمات، وإشاعة أجواء الثقة والأمل والتآزر والتضامن والالتفاف، من أجل استعادة الصورة القوية التي كانت دائما تميز الالتحاد والاتحاديين والاتحاديات.
وو صف المالكي هذه المصالحة بأنها «مصالحة جدية وليست فقاعة إعلامية ، أنها تعبير حقيقي عن إرادة حقيقية ،الغاية منها أن نتجاوز عن بعضنا البعض، وأن نركز على الأساس في التزاماتنا ومعاركنا المقبلة، مضيفا إن كان للاتحاديين من خصوم فهم بالتأكيد ليسوا داخل البيت الاتحادي ولا ينبغي أن يكونوا داخل هذا البيت، مشيرا بخصوص متطلبات النضال الاتحادي في المرحلة المقبلة، أن الكاتب الأول سيضع المجلس الوطني في الصورة لما تحتاجه البلاد من إصلاحات دستورية وسياسية، ومن أولويتها مدونة جديدة للانتخابات لمزيد من النزاهة والشفافية وصيانة المكاسب الديمقراطية التي ضحت من أجلها أجيال من المناضلات والمناضلين الديمقراطيين الحقيقيين والمكونات الحية من أبناء الشعب، لافتا الانتباه
خاصة مع قرب المواعيد والاستحقاقات الوطنية الحاسمة، إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بات مطالبا بالانتقال إلى إيقاع مختلف وسرعة أكبر، إن على مستوى التنظيم والهيكلة والعمل التواصلي والإشعاعي أو على مستوى المزيد من الثقة في إمكانيات ثقافة القرب والاتصال المباشر والسعي الحثيث إلى إرساء آليات التحضير للانتخابات المقبلة.
وختم المالكي كلمته بنبرة تفاؤلية قائلا : «إننا قادرون أن نغير المعادلات لو أردنا وعلينا أن نريد، إننا قادرون أن نفتح أفقا مغايرا لبلادنا ولشعبنا، الاتحاديات والاتحاديون قادرون أن يصنعوا الأمل من جديد كما كانوا دائما صناع أمل،» مذكرا في نفس الوقت أن الاتحاد الاشتراكي على مشارف الذكرى الستين لتأسيسه، وأصبح واضحا «أننا على لقاء جديد مع تاريخنا، لذلك، ينبغي ألا نتقاعس، و ألا نخذل أنفسنا وشعبنا».
فما ميز هذه الدورة العرض السياسي الذي تقدم به الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، فبعد استحضاره للسياق الدولي والإقليمي الذي ينعقد فيه المجلس الوطني للحزب للقوات، والتطرق لمستجدات القضية الوطنية وتطورات القضية الفلسطينية وما تشهده المنطقة المغاربية، توقف مطولا عند القضايا الوطنية التي تهم الجوانب السياسية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
فبخصوص القضية الوطنية، سجل الكاتب الأول اعتزاز الاتحاد الاشتراكي بكل المكتسبات التي راكمتها البلاد بهذا الخصوص، مؤكدا في هذا الصدد، أن المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي، أصبح يحتل مساحات مُتزايدة، باعتباره حلا سياسيا يتماشى مع موقف مجلس الأمن الدولي من جهة، ويلقى المزيد من التأييد والدعم سواء أمام المنتظم الدولي أو من قبل الدول من جهة أخرى، بالموازاة مع تواصل سحب الاعترافات بالكيان الوهمي والمزعوم من قبل دول عديدة، وهي كلها مؤشرات تدل على أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح لتسوية قضيته العادلة يقول لشكر.
وعلى المستوى السياسي، أكد لشكر استمرار الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن الإصلاحات الدستورية لمعالجة أي اختلال يمس الحياة السياسية والتشريعية والمؤسساتية، انطلاقا من النقاش حول الفصل 47 الذي أجمع الطيف السياسي على ضرورة معالجته بناء على شمولية الدستور وروحه.
وكشف لشكر عن بلورة الحزب لمقترحات تهم التأكيد على مبدأ سيادة القانون، ودسترة التمويل العمومي للحملات الانتخابية وفق قواعد تحدد بقانون، وإجبارية جعل تقديم الحصيلة المرحلية للحكومة، وإحداث توازن داخل السلطة القضائية بإدماج الدفاع ضمن مكونات العدالة، وتحويل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من مؤسسة دستورية استشارية إلى مؤسسة دستورية عليا لكون هذا القطاع يُعد قضية أمة بأكملها وليس قضية يتم اختزالها في قطاع وزاري حزبي، وغيرها.
ومن جهة أخرى، شدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على ضرورة مواصلة الإصلاحات الانتخابية للوصول إلى منظومة مُتجانسة ومُتكاملة، انطلاقا من عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى غاية الإعلان عن النتائج وما يترتب عن الاستحقاقات من منازعات انتخابية، وخاصة العودة بشكل تدريجي لنمط الاقتراع الفردي من خلال الرفع من عدد الجماعات التي تعتمد هذا النمط.
وفي نفس السياق، دعا إلى تمكين الأحزاب السياسية من وسائل العمل الضرورية، وخاصة مراجعة آليات تقديم الدعم العمومي المالي من خلال تفعيل التوجيهات الملكية بهذا الخصوص، واعتماد معايير تعكس فعلا الحياة الحزبية، من قبيل عدد المقرات الحزبية، وعدد التنظيمات الجهوية والإقليمية والمحلية المصرح بها، وتمثيليتها في التنظيمات المهنية المنظمة وطنيا، وأنشطة التنظيمات النسائية والشبيبية، وانتظام صدور الإعلام الحزبي الورقي، والتوفر على المواقع الإلكترونية الحزبية، وغيرها،مستعرضا مساهمة الحزب في الائتلاف الحكومي وفي الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، مسجلا المجهودات التي يقوم بها الوزراء الاتحاديون في القطاعات التي يُشرفون على تدبيرها،كما توقف عند الأداء البرلماني للحزب، مشيدا بتجديد الثقة في الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب لما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، وقد كان هذا التجديد مُناسبة لتصحيح مواقف هيئات سياسية لم تُدرك في حينه أن حزب الاتحاد، ما كان له ليتخذ أي مبادرة إلا بناء على ثقته الكاملة في شخص مرشحه ومصداقية عمله النضالي والعلمي والأكاديمي، والرصيد التاريخي الثمين لحزب القوات الشعبية، والاستمرار في المحافظة على مختلف المسؤوليات داخل مجلسي البرلمان، موضحا
أن رهان الحزب على المستوى الاجتماعي كان صائبا، فرغم ما أثاره مقترحه آنذاك حول الزيادة في الأجور من ردود فعل مُتسرعة، فإن الحزب يشبث بضرورات تعميق الأبعاد الاجتماعية في العمل الحكومي، والدفاع المستمر عن القوة الشرائية للمواطنين والمواطنات، وسيبقى دائما مُرتبطا بالرفض التام لسياسة إفراغ الحوار الاجتماعي من محتواه وتأكيد الانحياز لكافة المطالب العادلة للشغيلة المغربية،مسجلا اعتزاز الاتحاد الاشتراكي بالتصويت على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالتفعيل الرسمي للأمازيغية، معربا عن أسفه على التعثر الذي عرفه مشروع القانون الإطار حول التربية والتكوين.
وفي ما يتعلق بالجانب التنموي، أكد أن المدخل الأساسي لأي نموذج تنموي ناجع لن يكون إلا بدولة قوية عادلة تضمن الاستقرار وتعمل على سيادة القانون من أجل رعاية المصلحة العليا للوطن، معتبرا أن المطلب اليوم بالنسبة لكل الديمقراطيين الواعين بدقة المرحلة، هو تقوية البناء المؤسساتي وسيادة القانون، بما يمكن من تكريس هيبة الدولة العادلة والمحافظة عليها، وشدد على ضرورة القيام بإصلاحات جريئة ومواجهة مختلف المقاومات واللوبيات، داعيا الحكومة إلى التحلي بالجرأة اللازمة لإقرار العدالة الجبائية ومعالجة اختلالات المنظومة الضريبية المجحفة للكثير من الفئات.
وبعد تثمين نتائج سياسة الانفتاح، وما عرفه الحزب من التحاقات لمناضلين وفعاليات متنوعة، وتجديد دعوته للتفاعل الإيجابي مع مختلف المبادرات الرامية إلى توحيد اليسار، استعرض الأداء الحزبي على الصعيدين التنظيمي والإشعاعي الدينامية الجديدة التي تعرفها الأجهزة والقطاعات الحزبية في أفق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
ولقد عرف المجلس الوطني نقاشا جديا ومستفيضا وغنيا للعرض السياسي الذي تقدم به الكاتب الأول للحزب في هذه الدورة من قبل أعضاء المجلس الوطني حيث استمرت أشغاله لما يزيد عن عشر ساعات، تناول خلالها المناضلات والمناضلون بالدراسة والتحليل الهادئ والرصين كل القضايا الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن طرح الأسئلة الحارقة التي تهم الشعب المغربي على أكثر من مستوى،كما صادق المجلس الوطني على مقرر تنظيمي يخص خلق المجموعات الرسمية باسم الحزب إلا بعد قرار رسمي حزبي، ثم صادق أيضا على البيان الختامي للمجلس الوطني بعد نقاشه وإغنائه وتعديله من قبل أعضاء المجلس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.