محطة24

بقلم:رضوان البعقيلي

واشنطن – على إيقاع الجدل الكبير المثار حول سياسات الإدارة الأمريكية الحالية على المستويين الداخلي والخارجي، يتوجه الناخبون الامريكيون يوم الثلاثاء المقبل إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس، وهو استحقاق سياسي هام يجمع المراقبون في واشنطن على أنه سيكون حاسما في تحديد مستقبل ولاية الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن بشكل صريح عن رغبته في الاستمرار على رأس البيت الابيض لعهدة رئاسية ثانية.

وستكون الكلمة الفصل للناخبين في تحديد مصير هذا النزال الانتخابي الحاسم الذي يشهد تعبئة غير مسبوقة من قبل الغريمين السياسيين الأزليين، الحزب الديمقراطي الطامح لانتزاع الأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب)، أو كليهما، والحزب الجمهوري الذي يتوفر على أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ بـ 51 مقعدا مقابل 49 والذي يعمل بقوة على تفادي سيناريو الهزيمة مراهنا في ذلك على حشد قاعدته الاتخابية.

وتعكس الرحلات المكوكية التي يقوم بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب عبر العديد من الولايات لدعم ومناصرة مرشحي حزبه الاصرار الجمهوري على الامساك بمقاليد السلطة، إذ لايتورع الرئيس في كل التجمعات الانتخابية التعبوية التي يشارك فيها عن توظيف قاموس سياسي غير معهود قصد النيل من خصومه السياسيين والابقاء على الزخم الذي حمله الى سدة الرئاسة سنة 2016 ضدا على كل التوقعات.

وبصرف النظر عن استطلاعات الرأي المكثفة التي ترصد توجهات وميولات الناخبين والتي تميل فيها الكفة إجمالا وبشكل طفيف الى الحزب الديمقراطي، فإن الحقيقة الثابتة هي أن الناخبين الذين سيدلون فعلا بأصواتهم يوم الاقتراع هم من سيحددون مصير خمسة وثلاثين مقعدا، من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و440 سباقا انتخابيا في مجلس النواب فضلا عن اختيار حكام 36 ولاية وثلاثة أقاليم (غوام وفرجن آيلاندز وجزر ماريانا الشمالية) بالإضافة لعدد من المقاعد المحلية.

ووفقا للتشريعات الامريكية تمتد عضوية السيناتور لست سنوات، ويمثل كل ولاية سيناتوران. ويتم تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين عن طريق الانتخاب المباشر.

وستجري انتخابات مجلس الشيوخ على تسعة مقاعد يشغلها جمهوريون في الدورة الحالية والمقعدين المستقلين الى جانب 24 مقعدا يشغلها أعضاء ديموقراطيون.

أما في مجلس النواب الذي يحظى فيه الجمهوريون بأغلبية 236 نائبا مقابل 193 نائبا ديموقراطيا، فيحتاج الحزب الطامح الى حصد أغلبية المقاعد إلى الفوز بـ218 مقعد على الأقل. ويتم انتخاب أعضاء مجلس النواب لولاية مدتها عامين.

وفي ظل التعبئة الكبيرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري في هذه الانتخابات، ينصب الاهتمام بشكل خاص على أعداد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم، علما أنه جرت العادة أن تشهد نسبة الاقبال على التصويت تراجعا في السنوات التي لا تكون فيها انتخابات رئاسية مصاحبة للانتخابات العامة.

وفي سياق ذي صلة، تسجل هذه الانتخابات حضورا قياسيا وغير مسبوق للنساء حيث ترشحت 524 سيدة لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب 255 منهن، حتى الآن، تجاوزن الانتخابات التمهيدية.

وبالنظر الى عدد النساء المرشحات يتوقع المراقبون أن يتم رفع تمثيلهن في الكونغرس إلى معدل غير مسبوق.

ويجدر التنويه في هذا الاطار الى أن المرشحتين المسلمتين رشيدة طليب الأمريكية من أصل فلسطيني، وإلهان عمر ذات الاصول الصومالية تملكان حظوظا كبيرة لولوج الكونغرس لأول مرة في التاريخ الأمريكي.

وكانت رشيدة طليب وإلهان عمر قد حققتا فوزا بينا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن ومينيسوتا، وسجلتا  اختراقا غير متوقع في سياق موسوم بتدني غير مسبوق في لهجة الخطاب الرسمي تجاه الأقليات والمهاجرين تحديدا.

وفضلا عن خلفيتهما الدينية، تجمع قواسم مشتركة عديدة بين المرشحتين المسلمتين المنتميتين لأسرتين اضطرتهما ظروف الاحتلال والحرب الأهلية ومعاناة اللجوء الى الهجرة للولايات المتحدة، حيث برزتا في مضمار العمل الاجتماعي لفائدة الأقليات والفئات الهشة والدفاع عن حقوق النساء، كما عرفتا بمواقفهما المعلنة المناهضة لسياسات الإدارة الأمريكية الحالية لاسيما حيال قضايا الهجرة والدعم الاجتماعي.