جمعية مغربية بطنجة تعيد رحلة ابن بطوطة إلى الواجهة في مهرجان دولي

0

 

 محطة24 – أحمد بيضي

 

تحت شعار :”الرحالة، سفراء للسلام”، تعتزم “الجمعية المغربية ٱبن بطوطة” بطنجة، تنظيم الدورة الثانية للمهرجان الدولي ٱبن بطوطة، على مدى أيام 9 إلى 12 نونبر المقبل، وذلك بغاية التعريف بجهود ٱبن بطوطة في هذا الجانب، وبتعميق البحث في الإرث الثقافي الكوني الذي تركه بالتوثيق والتدوين، باعتباره رائدا وسفيرا لإشاعة قيم التسامح والتعارف بين الشعوب، وتحبيب السفر والسياحة بمعناها الإيجابي والمثمر، وفي هذا الصدد أنجز د. محمد آيت لعميم أرضية/ ورقة في موضوع هذه التظاهرة:

 

“ابن بطوطة الطنجي، هو رحالة الانفتاح  بامتياز، جوال الأرض بالطول والعرض، تعتبر رحلته أهم وثيقة مكتوبة في تاريخ كتب الرحلات البشرية، لدقة الملاحظة التي يتمتع بها و لذاكرته المدهشة، ولوفرة المعلومات الجغرافية والتاريخية والعادات والتقاليد للأمم والشعوب التي زارها وأقام بين ظهرانيها.

 

 ابن بطوطة ضيف للمسافة، هو المسافر الهائل بنعال من ريح، وصنيعة السفر، خلدته رحلته، قبلها لم يكن شيئا مذكورا، تاريخه وشهادة ميلاده بدأت مع الخطوة الأولى نحو مجاهل الأمكنة، وهو الدرس العميق للسفر والتوجه نحو العوالم الأخرى، حيث الذات تتجدد بالاغتراب مثل الشمس، وعلى ذكر الشمس، وقد لقب ابن بطوطة في الشرق ب “شمس الدين” لعمق تجربته ودلالة رحلته، إذ انطلق من مجمع البحرين، مدينة طنجة إلى نحو بلاد الصين، وكأنه بهذا المسار كان يحاكي الشمس في تنقلها، ومن بلد الشمس عاد إلى المكان الذي تغرب فيه، فكأنه كان يحاكي مسار ذي القرنين الذي طاف البلدان وبلغ مبلغ ابن بطوطة.

 

 لم يكن يخطر على بال ابن بطوطة أنه سيجوب الأرض طولا وعرضا ، حيث في البدء كان الحج هو المقصد الأسنى، لكن في الطريق، و بالتحديد في الإسكندرية سيتلقى إشارة غريبة ، فالإمام العالم الزاهد برهان الدين الأعرج الذي أقام عنده ابن بطوطة ثلاثة أيام في الإسكندرية قال له،  حسب الحكاية: “أراك تحب السياحة والجولان في البلاد، فقلت له نعم إني أحب ذلك، ولم يكن حينئذ بخاطري التوغل في البلاد القاصية من الهند والصين فقال لابد إن شاء الله من زيارة أخي فريد الدين في الهند و أخي ركن الدين في السند وأخي برهان الدين بالصين، فإذا بلغتهم فأبلغهم مني السلام ، فعجبت من قوله وألقي في روعي التوجه إلى تلك البلاد و لم أزل أجول حتى لقيت الثلاثة الذين ذكرهم و أبلغتهم سلامه” (رحلة ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ص 21).

 

لقد كان الملمح الروحي حاضرا بقوة في  مسار رحلة ابن بطوطة، وتجلى ذلك أساسا في الكم الهائل من الشخصيات الروحية، سواء في بلاد الإسلام أو لدى الملل الأخرى والمزارات و أماكن العبادة، ولا يمكن إغفال كيف لعبت شبكة الزوايا والخوانق وأخوية الفتيان دورا كبيرا في تمكين ابن بطوطة من إنجاح رحلته، إضافة إلى الاستقبالات التي لقيها من قبل ملوك الأمم، وإكرامه وإسناد المهام الكبرى له، مثل القضاء والسفارة، فضلا عن القدرة التي كان يتمتع بها في التواصل والاندماج ومكنته من إيجاد موطئ قدم عند الشعوب التي زارها، رغم الصعاب والمحن ومخاطر الطرق والبحار التي ركبها، وتعرضه مرارا للسلب و النهب والسرقة، بما فيها رحلته التي كتبها ووضعها ضمن متاعه المسروق، وربما كانت أغنى من حيث المعلومات من الرحلة التي أملاها في المغرب على ابن الجزي.

 

لقد توفق ابن بطوطة حين سجل كل ما وقعت عليه عيناه أثناء رحلته، وبذلك زود أدب الرحلات والعلم الجغرافي بمعلومات نفيسة عن جغرافية الأماكن التي حل بها، سواء في شمال أفريقيا وأفريقيا السوداء، وفي شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين وبلاد الشام، والهند وسيريلانكا وجزر المالديف والصين وتركيا والأندلس، وعن عادات وتقاليد هذه شعوب هذه البقاع، فوصفها بدقة، ووصف نظام الغذاء عندهم وأنواع ألبستهم، وطقوس أعراسهم وزواجهم، ورياضاتهم الروحية، كاليوغا مثلا، كما وصف حيواناتهم وأنواع الثمار والفواكه التي يأكلون، وذكر أسمائها بلغة أقوامها، وأنواع العمارة والبنيان، وبذلك خلف معجما غنيا.

 

لقد سافر بن بطوطة  ليطلع على الحضارات الإنسانية ، و يقارن بينها، و لم يكن جوالا سلبيا بل كان فاعلا في الأحداث، وخلد اسمه عند الشعوب التي زارها وتحدث عنها فهو يعد مرجعا أساسا في هذه الحضارات، وبذلك كان من الرواد المغاربة  الأوائل الذين حصلوا على لقب العالمية و ينطق اسمه في لغات عديدة، و هو بذلك قد أسهم في حوار الحضارات مبكرا ، وإشاعة قيم التسامح والتعارف بين الأمم”.

 

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.