محمد المزكلدي… مسار فنان 16

محطة24

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي.

 

عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

 

 

الإيقاعات المغربية صعبة على الموسيقيين المصريين

بدأ محمد المزكلدي في الاندماج مع الوسط الفني تدريجيا، خاصة بعد أن وجد الطريق إلى إذاعة “صوت العرب” وتسجيله أولى قطعه الغنائية رفقة الفرقة الماسية، التي كانت واحدة من أرقى الفرق الموسيقية في مصر والعالم العربي.

 

يقول المزكلدي إن الفضل في دخوله الإذاعة يرجع إلى الإذاعي المصري فاروق شوشة، الذي توسط له لدى لجنة الإذاعة حيث وضع المزكلدي نصوصا لمجموعة من الأغاني التي كتبها أحمد الطيب العلج، وأجازتها لجنة الكلمات التي كان يرأسها الشاعر المصري الراحل أحمد رامي، قبل أن ينتقل إلى مرحلة اعتماد الألحان ثم تسجيل الأغاني.

 

كانت أغاني المزكلدي، تقريبا، أولى الأغاني المغربية التي تدخل خزانة الإذاعة المصرية، رغم أنه سبق لفنان مغربي آخر أن وطأت قدماه أرض مصر قبل ذلك بسنوات، هو الفنان الراحل عبد الوهاب أكومي، لكنه لم يقدم أغاني مغربية بالشكل الذي عرفت به في ما بعد، بل كان متأثرا بالأسلوب الغربي في الأداء لدرجة أن بعض الفنانين المصريين كانوا يلقبونه ب”الخواجة”.

 

وبعد أن سجل المزكلدي أولى أغنياته مع الفرقة الماسية، وكانت تحمل عنوان “مالك قل لي مالك”، كما رأينا ذلك في الحلقة السابقة، توالت الأغاني التي سجلها المطرب المغربي بإذاعة “صوت العرب”، وكان يعتمد في تلقين أغانيه للفرقة الموسيقية على السماع، رغم أن أعضاء الفرقة التي كانت تضم عازفين مهرة من طينة محمود عفت عازف الناي وأحمد الحفناوي عازف الكمان وحسن أنور عازف الإيقاع، إلا أنهم كانوا يجدون صعوبة كبرى في التعامل مع الإيقاعات المغربية التي كانت جديدة عليهم إلا أنه مع ذلك ألفوا التعامل معها تدريجيا.

 

في تلك الفترة تعرف المزكلدي كذلك على الإذاعي المصري وجدي الحكيم، الذي ستربطه به صداقة وطيدة، وعن طريقه سيتعرف على مجموعة من الفنانين الآخرين، أبرزهم المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، الذي قال المزكلدي إنه كان يلتقيه بالإذاعة المصرية، أو المعهد الموسيقي، حيث كانت تجرى التدرايب على الأغاني.

 

ويصف المزكلدي عبد الحليم قائلا إنه كان رقيق التعامل خفيف الظل وصاحب نكتة، وأبدى إعجابه بأغاني المزكلدي الأولى وكان أحد المشجعين له في بداياته الفنية.

 

كما تعرف المزكلدي على الشاعر الغنائي المغربي حسن المفتي الذي كان قد التحق لتوه بمصر، وحدث اللقاء بينهما، واطلع المزكلدي على بعض محاولاته الأولى في التأليف الغنائي لكنه اعتبرها في تلك الفترة لم تكن ناضجة لأنه كان حينها متأثرا بالأسلوب الشرقي في الكتابة، قبل أن يتطور أسلوبه لاحقا بشكل لافت ويصير واحدا من أبرز الشعراء الغنائيين في تاريخ الأغنية المغربية، ويمد جل المطربين المغاربة الذين التحقوا في ما بعد بمصر بنصوص الأغاني التي صنعت شهرتهم، كما سيتعامل معه المزكلدي في مجموعة  من الأغاني الناجحة.

 

وساهم توطد علاقة المزكلدي بوجدي الحكيم أن وجد المطرب المغربي طريقه إلى المشاركة في السهرات الغنائية، التي كانت تقام بمصر، وظهر على مختلف المسارح والقاعات بها، كما شارك في سهرات “أضواء المدينة” إلى جانب عبد الحليم حافظ ومحمد عبد المطلب ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وغيرهم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.