محطة24 – مراكش

 

انطلقت اليوم فعاليات النسخة 11 للمنتدى العالمي للتنمية والهجرة  بمراكش،  بحضور ممثلي الحكومات  وهيئات المجتمع المدني  والقطاع الخاص، وبمشاركة 135 دولة ويتزامن انعقاد هذا المنتدى مع  المؤتمر العالمي من أجل ميثاق عالمي للهجرة الذي سينعقد أيام 10 و 11 دجنبر الجاري بنفس المدينة الحمراء.

خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أوضح عبد الكريم بنعتيق الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة أن انعقاد المنتدى العالمي للتنمية والهجرة برئاسة مشتركة بين المملكة المغربية ودولة ألمانيا،  يتزامن مع وضع اللمسات والتحضيرات الأخيرة للمؤتمر العالمي من أجل ميثاق عالمي للهجرة، ميثاق كوني من أجل هجرة آمنة منظمة ومنتظمة سيكون لها أثر ايجابي على الصعيد العالمي.

واعتبر بنعتيق بنفس المناسبة أن هذا المنتدى بمثابة فضاء استثنائي يجمع ما بين ممثلي الحكومات والمجتمع المدني من نقابات وأحزاب سياسية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية المختصة في البحث العلمي المهتمة بقضايا الهجرة، للوصول إلى رؤى وخلاصات وتوصيات مهمة تخض الهجرة كظاهرة إنسانية تؤرق العالم.

وأشاد عبد الكريم بنعتيق بالمجهودات الجبارة التي قامت بها عدد من الهيئات الرسمية  الوطنية والدولية وفي مقدمة هؤلاء لويس أفول التي ناضلت من أجل خلق شروط توافقية  لاستمرار هذا المنتدى ثم وزارة الخارجية المغربية  والتعاون الدولي والفريق المغربي المتواجد بجنيف الذي يشتغل على كل الوثائق المتعلق بالمؤتمر العالمي للهجرة.

وأشار المسؤول الحكومي المغربي على أن  ظاهرة الهجرة  من أهم تعقيدات القرن الواحد والعشرين  مذكرا على أن عدد المهاجرين في العالم يصل 258 مليون مهاجر يعيشون خارج أوطانهم أي 3 في المائة  من ساكنة  العالم  يساهمون في الاقتصاد العالمي ب 450 مليون دولار  تشكل هذه المساهمة 9 في المائة من الناتج الداخلي العالمي كما يشكلون 3 في المائة من سكان العالم.

وذكر بنعتيق على أن إشكالية الهجرة كانت في البداية نتيجة ظروف اقتصادية من أجل تحسين العيش لكن اليوم أصبحت الهجرة هجرة قسرية بسبب الهروب من الصراعات الاثنية أو العرقية والحروب التي تعرض عدد كبير من فئات سكانية للهشاشة والفقر والتهميش، ما دفعت  بالأمم المتحدة إلى إعادة التفكير والاهتمام  باشكالية الهجرة،   فكانت خطة الأمم المتحدة التي اعتبرت ان الهجرة  عنصر أساسي في التنمية ثم جاءت فيما بعد محطة أساسية تتمثل في إعلان نيويورك كانطلاقة فعلية  لصياغة ميثاق عالمي للهجرة.

فمن هنا يقول بنعتيق اعترفت منظمة الأمم المتحدة  أن تدبير التدفقات البشرية كتدبير أحادى لم يعد مقبولا، فظهرت ثقافة المسؤولية المشتركة في التدبير لهذه الإشكالية وان كل البلدان العبور والوصول والاستقبال والمنشأ بلدان معنية بإيجاد الحلول الملائمة للظاهرة وتدبيرها بشكل أنساني وحقوقي. عبر سياسات إقليمية وجهوية ودولية.

وسجل بنعتيق على أن نزول ميثاق عالمي للهجرة يعني عدم ترك الفراغ لمجموعة من التيارات المحافظة للضغط على مجتمعاتها خلال لحظات سياسية وانتخابية، مضيفا في نفس السياق على أن نزول الميثاق يعني كذلك تدبير تدفق الهجرة لا يعني بلد واحد بل هو شأن كوني من هذا المنطلق المغرب عمل على نهج إستراتيجية وطنية  من اجل تسوية الوضعية الإدارية والقانونية لعدد من المهاجرين بفظل توجهات جلالة الملك.

واوضح أن هذه السياسة ترتكز على ثلاثة مرتكزات أولا سياسة إنسانية وثانيا سياسة شاملة ثم سياسة قابلة للتنتفيذ، وبهذا عمل المغرب على تسوية ملف أكثر 50 ألف مهاجر ثم جاءت مرحلة ثانية استفادة هؤلاء من التعليم والصحة والتكوين المهني والسكن بفضل تغيير هذه المنظومة القانونية.

ومن جانبه أكد السفير الألماني المعتمد بالرباط كرئيس مشترك  للمنتدى على أن معالجة إشكالية الهجرة عبر هذا الميثاق العالمي للتقليل من الهجرة الغير القانونية لتصبح الهجرة في حد ذاتها اختيار وليس ضرورة.

وابرز الديبلوماسي الألماني أن العمل المشترك لمدة عشر سنوات  أوصلنا إلى مراجعة الاتفاقية الأولى وتحديد توجهات جديدة  معبر إدماج رأي القطاع الخاص والجماعات المحلية والمجتمع المدني، مبرزا في نفس الوقت على أن المنتدى سيسهل الشراكات  من أجل ضمان حقوق الأفراد والوثائق الضرورية لديهم  من أجل المرور  مرحلة إيجاد الحلول لديهم.

وسجل الديبلوماسي الألماني  أن الميثاق العالمي سيحسن فهم روايات الهجرة خاصة أولائك الذين تخلوا عن هوياتنهم ويجب أن نعيد لهم الثقة.

وستتواصل أشغال هذا المنتدى عبر نقاشات مفتوحة حول قضايا الهجرة والتدفقات البشرية  بمشاركة كل هذه الفعاليات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني    من 135 دولة للوصول الى توصيات ونتائج مثمرة لتدبير أعقد إشكالية عالمية ذات بعد أنساني وحقوقي.