120×600
120×600

من يتحمل مسؤولية القرار الصادر عن محكمة العدل الأروبية ؟

 

بقلم البشير حمري كوبنهاكن الدانمارك

 

هل يمكن القول أن القرار الصادر عن محكمة العدل الأروبية سيكون له انعكاسات وخيمة على العلاقات مع الاتحاد الأروبي والشراكة المتقدمة التي تجمعه مع المغرب ؟ من يتحمل مسؤولية القرار المتخذ؟ من المستفيذ الحقيقي من الشراكة المتقدمة المبرمة منذ سنوات ؟ مانعكاسات القرار الأروبي الجديد على النقاش الذي يجري في الأمم المتحدة في أبريل المقبل ؟لماذا لم يخرج المغرب كل أوراقه في ملف تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأروبي ؟

 

ألا يكون القرار الجديد الورقة التي سيلعب عليها الخصوم من أجل ربح نقاط في تحركاتهم الدبلوماسية على المستوى الأممي أولا ثم على مستوى الاتحاد الإفريقي ؟ هل ستتحرك الدبلوماسية البرلمانية والرسمية والموازية لمراجعة الموقف الأروبي ؟أسئلة يطرحها السياسيون المغاربة والشارع المغربية بصفة عامة.

الاتحاد الأروبي يعتبر المغرب شريك أساسي ويعتمد عليه في التعاون المشترك لمحاربة الهجرة الغير الشرعية ،والمبادرة المتخذة من طرف المغرب لتسوية وضعية الأفارقة في المغرب وسيلة لإيقاف تدفق المزيد من الأفارقة للضفة الشمالية ،وقد اعتبره العديد من الأوربيين كلاعب أساسي في الحد من موجة النزوح إلى الضفة الشمالية ،المغرب يلعب دور مهم في التعاون الأمني لمحاربة ظاهرة التطرّف والإرهاب في دول الساحل وإفريقيا ،المغرب شريك أساسي للتعاون مع إفريقيا وأوربا فيما يسمى بالغذاء الروحي لأئمة المساجد في العديد من الدول الإفريقية والتي تخدم المصالح الإقتصادية بالدرجة الأولى لدول الاتحاد الأروبي في العديد من الدول الإفريقية.

 

إن قرار المحكمة الأروبية لا يخدم مصالح المغرب وعلى الدبلوماسية المغربية أن تتحمل كامل مسؤولياتها في مراجعة سياستها مع دول الإتحاد الأروبي ،ولا يمكن السكوت عما حصل ،فالموقع الإستراتيجي للمغرب يمنحه فرصة لمراجعة كل الأوراق من أجل الضغط على دول الإتحاد الأروبي ،وقف التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب ،البحث عن أسواق جديدة للتبادل التجاري ،تكثيف التنافس في المجال الاقتصادي في إفريقيا ،لايمكن استمرار الضغوط الأروبية على المغرب بقرار يمنع منعا مطلقا استيراد السمك من الأقاليم الجنوبية.

 

قرار المحكمة الأروبية دفع بعصابات البوليزاريو تهديد كل البواخر الأجنبية الصيد في المياه الجنوبية .وبالتالي فإن الحكم الصادر من المحكمة الأروبية هو حكم يفتح الباب على مصراعيه للفوضى وممارسة القرصنة لمجموعات انفصالية قد تبني تحركها لعرقلة الحركة التجارية في المياه الجنوبية ،وأكثر من ذلك فقرار المحكمة الأروبية سيكون ورقة يعتمدها الخصوم من أجل العودة للكركرات لإغلاق الحدود الجنوبية أمام الحركة التجارية ،في ضَل التوتر الحاصل بين المغرب وموريطانيا عقب استقبالها لمسؤول كبير في البوليزاريو.

بكل أسف الاتحاد الأروبي لم ينظر لحجم الإستثمارات الكبيرة التي بدأها المغرب في الأقاليم الجنوبية والتي تجاوزت 9مليار دولار ،في قراره الأخير والذي سيفرض على المغرب مراجعة كل سياساته فيما يخص التعاون والشراكة مع الاتحاد الأروبي ،وعلى الدبلوماسية المغربية أن تتحرك ليس فقط على مستوى أروبا وإنما على مستوى إفريقيا والعالم لتصحيح ماحصل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.