“الإحتفاء بالذكرى الأربعينية لرحيل المجاهد والمقاوم محمد كجاج الملقب ببوزاليم”.

محطة24 – أكادير – عبداللطيف الكامل

بصمت مندوبية المقاومة وجيش التحرير، بمدينة أكادير،  يوم الجمعة 14 دجنبر 2018، على حدثين بارزين يتعلقان بالوفاء للذاكرة التاريخية لرجالات المقاومة وجيش التحرير في عهدالإستقلال وللحركة الإتحادية الصامدة في عهد الإستقلال،في سنوات الجمروالرصاص.

وتميز الحدثان بحضورالمندوب السامي لمندوبية المقاومة وجيش التحريرالدكتورمصطفى الكثيري، ولأعضاء المكتب الوطني للمقاومة وعدد غفير من مختلف الأجيال من أسرة المحتفى بهما وأسرة التعليم والإعلام وممثلي الأطياف السياسية بتارودانت وأكَادير وتيزنيت…

وحسب كلمة كل من المندوب السامي”مصطفى الكثيري” ورئيس مؤسسة عمر الساحلي المتوكل”مصطفى المتوكل الساحلي” وشقيق الراحل محمد كجاج.

فالإحتفاء بالذكرى الأربعينية لوفاة أحد أهرامات الحركة الوطنية في عهد الإستعمار والحركة الإتحادية في عهد الإستقال، وأيضا الإحتفاء بتوقيع مذكرات المجاهد المقاوم العلامة عمر الساحليالمتوكل ، يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للتوثيق التاريخي.

والتأريخ للحظة الوفاء، تم من خلالها تذكر سجايا وصفات ومزايا الرجلين على أكثر من مستوى ودورهما في المقاومة المغربية وجيش التحرير، وفي الجهاد الأصغر، في الفترة الإستعمارية، و وقوفهما صنديدين ممانعين قويين في وجه ممن أراد الركون إلى عدم استكمال مسلسل الجهاد الأكبر الذي نادى به المغفورله جلالة الملك محمد الخامس رحمهالله.

لكن الرجلين المجاهدين رفضا هذا الإنحراف عن استكمال المسلسل، لبناء مغرب حر ديمقراطي على أسسمتينة، وظلا يقاومان المد الرجعي في زمن الإستقلال بمختلف الوسائل، رغم المعاناة التي تحملاها كغيرهما من رجالات المقاومة عامة والحركة الإتحادية الأصيلة خاصة والتي ذاقت ألوان القمع والمتابعة والتضييق.

وكانت الكلمات مؤثرة حقا يعجز القلم عن مجاراتها، مؤثرة في صورها البلاغية، وفي توصيف لمشاهد متعددة ولأماكن مختلفة من المغرب من جنوبه إلى شماله، عاشها الراحلان المجاهدان، بوزاليم، وعمرالساحلي،  في زمن الإستعمال، في زمن التنقل خفية.

وتنفيذ برامج خلايا الحركة الوطنية والإعتقالات من طرف المستعمر ، والإنخراط الفعلي في كل الجبهات التي خاضتها المقاومة المغربية ضد الإستعمارالفرنسي وخاصة بجنوب المغرب بالصحراء المغربية وأيت باعمران.

حيث عدد المندوب السامي مصطفى الكثيري مناقب الفقيد محمد كجاج وذكره خصاله وسجايا ومكارمه وبطولاته في عهد الإستعمار عندما انخرط مبكرا في خلايا الحركة الوطنية وأبلى البلاء الحسنفيها،وذكر أيضا مناقبه في عهد الإستقلال.

ووقف عند وطنيته الخالصة التي أبان فيها عن علو كعبه في الدفاع عن وحدة المغرب، دون أن يخون وطنهعندما اختارالمنفى بالجزائر ثم ليبيا وأخيرا فرنسا قبل أن يعود إلى أرض الوطن فينهاية الثمانينات بعد العفو الملكي عن جميع المنفيين.

وأرجع رئيس مؤسسة عمر الساحلي المتوكل،”مصطفى المتوكل”سبب الجمع بين هذين الحدثين الرمزيين والكبيرين، هو أن الراحلين معا كانا صديقين لبعضهما البعض منذ فترات طويلة، منذعهد الإستعمار، وبقي ارتباطهما وثيقا وقويا في عهد الإستقلال، وبعد رجوع محمد كجاجمن المنفى.

إضافة إلى كونهما رمزين كبيرين للمقاومة بسوس، يقول المتوكل،ابليا البلاء الحسن في كل المحطات التاريخية التي شهدت على إخلاصهما ووفائها للوطن،لذلك ارأت الأسرتان معا تنظيم حدثالذكرى الأربعينية تزامنا مع حفل توقيع كتاب مذكرات حياتي للمجاهد والمقاومالعلامة عمر الساحلي.

بينما وصف الأستاذ الحسين كَوحميد، في قراءته الذكية والعميقة لمذكرات الراحل المقاوم والمجاهد العلامة الحاجعمرالساحلي المتوكل ،أهم ما تميزت به المذكرات المعنونة ب”مذكراتحياتي”حيث اعتبرها بمثابة سيرة  ذاتية كاملة الأركَان.

يحكي فيها الراحل حياته المليئة بالأحداث الوطنية والمحلية والجهوية والشخصية، وذكرالأستاذ كَوحميد المنهجية التي اعتمدها الراجل في بسط ما ترسب في ذاكرته من معطيات وأحداث عن المرحلة السابقة.

وفي هذا الشأن ذكر الأستاذ في مداخلته أن هناك تيمات تتحكم في هذه المنهجية التي اعتمدها الراحل، موضوع محطاتالمقاومة والجهاد في سبيل الإستقلال في الفترة الإستعمارية،ومحطات في سبيل بناءالمغرب على أسس ديمقراطية حديثة في فترة الإستقلال.

ومحطات سياسية حزبية بدءا بالإنخراط في خلايا حزب الإستقلال في عهد الإستعمار وبعيد الإستقلال،ثم الإنضمام إلى حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم الإتحاد الإشتراكي للقواتالشعبية،والمعاناة التي عاناها المجاهد بسبب مواقفه السياسية الكثيرة الرافضةللظلم والقهر.

ومحطات تعليمية وتربوية وعلمية وإسهاماته في بلورة خطة تعليمية بسوس من خلال إحداث معهد محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت ومساهمة في تسييره وتمكينه من وقف ماديله،والمساهمة في بناء مرافقه المتعددة حتى أصبح منارة علم وفقه ودراسة بسوس قلنظيرها اليوم.

ومحطات ثالثة تحدث فيها الفقيد والراحل عن أسرته وما يتعلق بشخصه وعلاقاته المختلفة بتربيته وأصوله ومسقط رأسه والمناطق التي اجبر على التنقل إليها كرها في عهد الإستعمارمن مسقطرأسه بأربعاء الساحل بتيزنيت إلى تارودانت ثم إلى مراكش ثم إلى الدار البيضاءليعود مجددا إلى تارودانت.

وختم الأستاذ كَوحميد هذه المداخلة بأن المذكرات أضفى عليها الراحل حيوات تدعو القارئ اليوم إلى قراءتهاوتفحصها لأن فيها أحداثا تاريخية لأن الراحل التقطها بعدةعيون :

بعين المقاوم المجاهد في عهد الإستعمار وبعين السياسي المحنك في عهد الإستقلال وبعين الفقيه العالم المربي، ولذلك سيجد الباحث وعلى الخصوص طلبة شعبة التاريخ بالكلية مادة دسمة لبحوثهم الجامعية حول هذه المرحلة من تاريخ المغرب المعاصر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.