120×600
120×600

رسالة مفتوحة إلى السيد فوزي لقجع

0

محطة24 – بقلم لحسن العسبي


نعم، كان الأمل أن نقدم كمغاربيين صورة مشرفة لتاريخ الرياضة المغاربية من خلال فريقين وطنيين من حجم الوداد المغربي والترجي التونسي، لكن كان الذي كان من أفعال صغيرة، تترجم أزمة مركبة للقيم ببلداننا الشمال إفريقية للأسف، يتحمل فيها بعض مسؤولي الفريق التونسي المسؤولية الأخلاقية الكاملة. وجديا، لم يكن فريق الوداد المغربي وحده الضحية من تلك الأفعال الصغيرة المفضوحة، بل صورتنا الجماعية كمغاربيين، عرب، أمازيغ وشمال إفريقيين، أمام باقي إخوتنا في الإنتماء القاري (الأفارقة) وأمام العالم.


ولأنه، في كل نقمة نعمة، وأنا أسجل بتقدير، ينبعث من المواطنة المغربية (بعيدا عن أي اصطفاف سياسي يقصر أمام تحديات اللحظة)، شكل ردود فعلكم أمام ضخامة وتعقد المشكلة التي تفجرت في ملعب “رادس”، والتي ارتكنت لقوة المرافعة القانونية الهادئة، دون الإساءة لمسؤولية حماية علاقاتنا الإستراتيجية مع تونس الشعب والدولة، بروح مغاربية،، فإنني أرى (من أمل تعزيز موقف بلدنا والمؤسسة التي تتحملون مسؤوليتها الثقيلة)، أن المعركة يجب أن تذهب في أفق استراتيجي إصلاحي شمولي، تمنحنا “أزمة وفضيحة رادس” الفرصة المثالية له، بما يعزز من استراتيجية المغرب الإفريقية الجديدة، التي تنبني على خدمة المصلحة القارية لكل أبناء قارتنا بما يصالحنا جميعا مع المنطق الدولي، المنتصر للعمل المؤسساتي، القانوني، الحقوقي، النزيه والشفاف. لأنه ذلك هو دفتر تحملات العلاقات الدولية اليوم ضمن مهرجان الأمم والشعوب والقارات. وهي المعركة التي أراها تتحدد في النقط التالية:


1- الدفاع عن تعزيز قيم الشفافية والنزاهة ضمن مؤسسة الكاف، بما يجعلها مرجعا في معنى الروح المؤسساتية بإفريقيا، تعلي من مصداقيتها أمام أبناء إفريقيا وأمام باقي المؤسسات العالمية (الفيفا في المقدمة)، وأمام كل القوى الإقتصادية المتعالقة مع لعبة رياضية شعبية جارفة وحاسمة مثل لعبة كرة القدم. تماما مثلما هو مسجل في المنظومة الأروبية والأمريكو لاتينية.


2- اقتراح آلية إصلاحية تعزز من شروط التنافس الشريف تشمل كل المسابقات القارية للعبة، وتطال كل أذرعها المصاحبة (تحكيم، أجهزة رقابية، مؤسسات مالية). وأن تكون المسؤوليات مؤطرة بميزان قوى يوازن باحترافية بين القدرة الإستراتيجية للجهات الإفريقية وبين القيم الكونية للتدبير المؤسساتي الحديث المنتصرة لروح القانون.


3- القطع مع الأسلوب المتهالك الذي حكم لعقود شكل تدبير مؤسسة قارية وازنة مثل الكاف، الذي جعل تعبير “إنها إفريقيا” بالمعنى السلبي يطال صورتها أمام العالم، ومصالحة صورتها مع القيم الكونية المانحة للمصداقية، بما يمنح لقارة بكاملها أن تكون على قدر المستوى من المؤسسات الموازية ذات الفعالية عالميا.


4- العمل لتكون المجموعة المغاربية والشمال إفريقية (من مصر حتى موريتانيا) قوة اقتراحية إيجابية ضمن منظومة الإصلاح القارية تلك، تعزز من دور الكاف كمؤسسة إفريقية، مؤهلة للعب دور بيداغوجي لإصلاح شكل التدبير العمومي والمؤسساتي بقارتنا في كافة أبعاده السياسية والإقتصادية والقيمية والأمنية.


السيد فوزي لقجع المحترم،


إن المقصود، هو أن المعركة اليوم (والمغرب في دوره وصورته المغاربية والإفريقية الجديدة يفرض ذلك)، هي ربح مباراة الإصلاح داخل مؤسسة وازنة مثل الكاف. وأن تكون مبادرة المغرب من خلال جامعتكم الوطنية، مؤطرة ضمن أفق استراتيجي، ليست فضيحة ملعب “رادس” سوى محطة لتسريع ذلك الدور الإصلاحي. هنا يكتسب المغرب والمغاربيون دورا جديدا ضمن القارة الإفريقية، يتصالح مع منطق التطور الذي هو قدر كل مؤسسات قارتنا. وهنا ستكونون قراء جيدين للدروس وفاعلين مؤسسين لانعطافة في تاريخ إفريقيا (وليس فقط مؤسسة الكاف).
مع موصول الإحترام والتقدير لشخصكم الكريم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.