120×600
120×600

عبد الحميد جماهري: لِمَ لا نجرب الوطنية الأمنية patriotisme sécuritaire في فهم المغرب الجديد؟

0

محطة24 – بقلم عبد الحميد جماهري

ليس للمغرب نووي، لكن العالم يستأمنه على ما يملكه من ترسانة نووية.
فالبلاد، لا اسم لها في لائحة ما يروج عن العالم الذي تتصارع فيه الأجندات النووية، شرقا وغربا وتتسابق إليه من كل فج نووي عميق، لكن طلبت منها الدولتان الكبيرتان النوويتان، روسيا وأمريكا أن ينسق مجهود العالم نفسه في محاربة الإرهاب النووي.
هكذا يبدو الخبر الذي تداولته وكالات الأنباء في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، قادما من عاصمة الأرجنتين .. يقول الخبر إن المغرب انتخب بالإجماع، منسقا لمجموعة التنفيذ والتقييم للمبادرة الشاملة لمكافحة الإرهاب النووي للفترة 2019-2021، من قبل 88 بلدا شريكا مشاركا في الاجتماع العمومي ال 11 لهذه المبادرة، المنعقد ما بين 5 و 7 يونيو الجاري بالعاصمة الأرجنتينية بوينوس أيريس.
هي المرة الأولى، التي يتولى فيها بلد عربي وإفريقي مسؤولية كبيرة للغاية بحجم المبادرة الشاملة لمكافحة الإرهاب النووي.
وعادة ما تذكر بلاد الجنوب الكرة الأرضية وشرقها، وتحشر في زاوية ضيقة تهم الاتهام بالسعي نحو امتلاك السلاح النووي، والتأثير على موازين القوة في عالم ينتابه باستمرار كابوس المعركة النووية التي ستقوده إلى القيامة، وسط حامض الكبريت واليورانيوم المخصب.. لكن المغرب، الذي دخل نادي حماية العالم من الإرهاب، يحقق تتويجا ثانيا فريدا من نوعه هذه المرة.
فقد انتخب في 2015، المغرب على رأس المنتدى العالمي لمحاربة الإرهاب، رفقة هولاندا خلفا للولايات المتحدة الأمريكية وتركيا اللذين ترأسا هذه الهيئة الدولية الهامة منذ إحداثها سنة 2010.
الواضح هنا أن الاجتماع، السابق كما اللاحق، هو إقرار بالثقة التي يحظى بها المغرب واستراتيجيته لمحاربة الإرهاب.
وتضطلع مجموعة التنفيذ والتقييم، الجهاز السياسي الرئيسي للمبادرة، بمهمة تيسير تفعيل إعلان المبادئ والمقتضيات المرجعية للمبادرة الشاملة، كما تشمل مهمتها، على المستوى العملي، ضمان تضافر الجهود بين مختلف مجموعات العمل التقنية وتعزيز الأولويات الاستراتيجية.
وسواء تعلق الأمر بالمنتدى العالمي لمحاربة الإرهاب أو بالمبادرة الشاملة لمكافحة الإرهاب النووي، التي أطلقت سنة 2006 من قبل الرئيسين الأمريكي والروسي على هامش قمة مجموعة الثماني بسان بيترسبورغ، فنحن أمام تكريس دولي لمجهود وطني، هو من صميم السيادة المغربية، في تأمين البلاد والعباد.
علاوة على الإطار الذي تنعقد تحت خيمته وباسمه كل المبادرات، يعطينا تشكيل الوفد فكرة عمن يقوم بالمهام الأساس في تقدير الخدمة الدولية لمغرب الأمن، وفي هذا الباب، من المفيد لفت الانتباه إلى أن الاجتماع العمومي الـ 11 للمبادرة الشاملة لمكافحة الإرهاب النووي، حضره وفد يضم عددا من القطاعات الوزارية برئاسة مدير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، فضلا عن مسؤولين سامين من إدارة الدفاع الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، والمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية.
وكلتا المبادرتين، لها أفق محدد في 2020، كموعد دولي لاختبار المنجز في هذا الباب. وسيكون على المغرب أن يكون المحور الذي تدور حوله مجهودات العالم في تأمين نفسه.
نحن جزء من سلامة العالم، وهذا هو الأساس في القضية، ونحن بذلك نقدم خدمة للوطن، من خلال خدمة العالم..
لنا أن نتحدث، بدون اتهام بتضخيم العنوان وتبنيطه الكبير، بأننا إزاء مقاربة أمنية وطنية، أوسياسة تخدم الوطن من زاوية السلامة..
لقد سبق التقدير الدولي الأشمل، اعتراف ثنائي، لا سيما في المحيط الأورومتوسطي، للمعلومات والخدمات التي يقدمها المغرب الأمني للدول التي يتهددها الإرهاب، كما لم يعد خافيا أن الدول الأكثر تضررا في المحيط الأوروبي أو الدولي، فرنسا واسبانيا كممثلين أوروبيين، لا تجد مضاضة في توشيح المسؤولين المغاربة الكبار في محاربة الإرهاب، كما تفعل مع أبناء وطنها الذين يبرزون في المجال نفسه، وهو تقدير يصنف المغرب في طليعة الدول التي يسمع صوتها في تأمين سلامة العالم..
وعندما يسمع العالم صوت بلاد تقدم له المساعدة في الحفاظ على سلامتها، فالضرورة تكون أكثر إنصاتا لمّا يتحدث عن قضاياها.
ولهذا نفهم لماذا تكون المجهودات حثيثة لإقصاء المغرب من أي مجهود دولي في محاربة الإرهاب، أو لِمَ يتم تبخيس عمله أو رمي ظلال الشك الحقوقي، حيث لا يكون هناك مجال ولا ضرورة، على عمله.
فراية المغرب، يحملها أيضا الأمنيون الذين يضعون مجهودهم في خدمة بلادهم، وأيضا في رفع أسهمنا الدولية في لحظات الشك والخوف، والجريمة المنظمة وارتفاع منسوب الإرهاب وازدياد المخاوف من انتقال الفلول الظلامية إلى مدارج أعلى في نشر الفزع، كما هو الأمر مع الأسلحة النووية..
قد لا نكون حققنا الكثير على درب الترسانة النووية، لكننا اليوم في مقدمة الحماية من جنونها وجنون المستعملين لها وانزلاقات المجانين الذين يصلون إليها… إن ما نقصده هنا الوطنية الأمنية patriotisme sécuritaire في فهم المغرب الجديد، هو تلك المعادلة الثلاثية التي تجمع بين الدفاع عن روح حمائية تربوية، والانتماء الجماعي إلى «لابيل» وطني في الحكامة الأمنية، وضرورة وجود دولة محرك للمواطنة الأمنية في العالم، أي تحمي مواطنيها كما تحمي مواطني العالم.. هو الحضور في قلب بناء وطني، أيضا يقدم عناصر إيجابية لتحديد الهوية المعاصرة …

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.