120×600
120×600

الارتسامة الثانية: يوم التحاق “الزعيم” بالرباط..

0

محطة24 – بقلم بنيونس المرزوقي


التحاقي بالرباط سيجعلني أعيش تجربة فريدة.. بدأت بتغير اسمي من “المرزوقي” إلى “الزعيم”.. وتغير طبيعة عملي من أستاذ باحث أكاديمي إلى مستشار بمهام مُتعددة يختلط بها السياسي بالقانوني.


وسأقول لكم من البداية.. أنني التحقت في زمن كانت فكرة “الناس” عن عمل الوزراء وأعضاء الدواوين تتمثل في كونهم “شابعين فلوس وراحة”.. لكن.. مع الأستاذ عبد الرحمان يوسفي لم ألاحظ شيئا من ذلك: لقد تم حذف مسألة استفادة أي موظف من أجرتين أو تعويضين، وتم تعويض ذلك بالحق في الاستفادة من أعلى أجر فقط.. كما أن “توقيت العمل” لم يعد له أي معنى لأنه عمليا كنا نشتغل طيلة اليوم وجزء واسع من الليل دون تعويض إضافي.

التحقت بديوان المرحوم الأستاذ محمد بوزوبع، بصفته الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وذلك بعد أن تم إخباري بموضوع الالتحاق من قبل كل من الأستاذ عبد الله ساعف (الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الثانوي والتقني) والأستاذ عبد الصمد بلكبير (مستشار بديوان السيد الوزير الأول).. المكالمتان كانتا مُتتابعتان.. كأنهما كان في نفس الاجتماع الذي تم خلاله اختيار اسمي..


التحقت بعد إتمام الإجراءات الإدارية.. تسلمت مكتبا مُستقلا في وزارة بدت لي أصغر من إدارة بلدية مدينة متوسطة الحجم.. تعرفت على زملاء لي في الديوان أخص بالذكر منهم الآن الأستاذ ندير الإسماعيلي (أستاذ بكلية الحقوق مكناس).. تعرفت على دور الوزارة.. فتبين لي أنها حقا من أخطر الوزارات.. وأن دورها هو المرجح لنجاح العمل الحكومي بالبرلمان أو فشله..

أدركت بسرعة أن هذه الوزارة بمثابة مدارة (Rond-point).. بل المدارة الوحيدة التي تربط “الطريق” بين البرلمان والحكومة.. كل مراسلات أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين، ومراسلات الرؤساء والمكاتب واللجان والفرق والمجموعات النيابية تمر من هنا.. وفي مُقابل ذلك كل أجوبة أعضاء الحكومة تمر بدورها من هنا..
تأقلمت مع العمل بسرعة.. لأن مفهوم الفريق كان قائما: وزير أول من عيار ثقيل.. وزير ذو تجربة سياسية وقانونية واسعة.. زملاء في الديوان من تخصصات مُتنوعة.. إداريون مُحنكون.. وفوق كل هذا كانت لدي علاقات جيدة مع أعضاء دواوين وزراء آخرين أخص بالذكر منهم حاليا الأستاذ أعراب إيسيعلي بديوان وزير الفلاحة الأستاذ لحبيب المالكي..

ما راقني في هذه البداية.. هي أن فكرتي عن العمل الحكومي ستتغير رأسا على عقب.. كما أن العديد مما كنت أعتبره تحليلا صائبا أصبح يبدو لي مُجانبا للصواب.. والأكثر من كل هذا اكتشفت أن جل ما نُدرسه بكليات الحقوق على المستوى النظري لا يستقيم مع الواقع العملي..


هذا التغير جاء نتيجة عوامل كثيرة: لقد تم تحويل الوزارات إلى خليات للعمل المستمر.. بتوجيهات جديدة.. ومنهجية جديدة.. كان أهمها هو العمل الالتقائي والمندمج.. سأعود لبعض الأمثلة.. لكن أحسست أن “الإدارة” أصبحت تمشي بسرعة أخرى.. وأن 24 ساعة من العمل اليومي لن تكون كافية لإنجاز ما خططت له الحكومة.


والأكثر من كل هذا.. هو أنه عندما ينتهي العمل في الوزارة ومع الوزراء.. ومع الإدارة والإداريين.. يدعونا السيد الوزير الأول لسلسلة اجتماعات موازية للأحزاب المشكلة للأغلبية.. فهذه لجنة تنسيق عمل الأغلبية الحكومية.. وهذه لجنة المبادرات التشريعية.. وهذا لقاء للبحث في أسلوب الاقتراع… وغير ذلك مما سأشير إليه في حينه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.