مساعي دبلوماسية أمريكية وإفريقية مكثفة لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي

0

محطة24 – فاطنة خراز

منح دخول قوى دولية أمريكية وإفريقية على خط أزمة سد النهضة ، بارقة أمل لدولتي المصب (مصر والسودان) في التوصل إلى حل النزاع القائم حول السد ، بعد تصاعد الخلاف إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين دول حوض النيل ووصول المفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا إلى طريق مسدود.

ويحظى التحرك الدبلوماسي الذي يقوده المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي جيفري فيلمان، الذي بدأ جولة للمنطقة تشمل مصر والسودان وإريتريا وإثيوبيا، لبحث تسوية سلمية لعدد من القضايا العالقة من بينها ملف سد النهضة ، باهتمام كبير من الجانبين المصري والسوداني اللذين يعولان كثيرا على هذه الوساطة.

وتأتي الخطوة الأمريكية الحالية في وقت تمضي فيه إثيوبيا نحو تنفيذ خططها ، حيث قامت بفتح البوابات العلوية للسد بهدف تخفيض المياه ، استعدادا لعمليات صب الخرسانة وتعلية السد إلى مستوى قد يصل إلى 595 مترا ، تمهيداً للبدء في الملء الثاني لبحيرة السد.

ومع تجديد إثيوبيا عزمها المضي في الملء الثاني في موعده المقرر في يوليوز المقبل مع موسم الفيضان ، كثفت مصر والسودان جهودهما الدبلوماسية لدى الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي وعدد من البلدان الإفريقية للتدخل والتوسط لحل النزاع القائم بشأن السد.

ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية ، تبدو جادة باتجاه وضع “ثقلها السياسي” في ملف سد النهضة ، معتبرين أن تعيين فيلتمان يمثل الحل السياسي الأخير قبل لجوء مصر أو السودان إلى حلول قد تكون لها انعكاسات غير مرضية.

ويأتي الاهتمام الأمريكي بمنطقة حوض النيل باعتبارها إحدى أبرز المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم ، إذ تشير الوثائق المنشورة عن وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن قضايا المياه تمثل أحد أسباب الحروب والتوترات الحالية، أو المستقبلية.

وتتزامن المساعي الدبلوماسية الأمريكية مع جهود وساطة يقودها فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، الذي سيزور بدوره قريبا الدول الثلاثة.

كما تقود اريتيريا جهودا مماثلة حيث وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الخرطوم ، ومن المتوقع أن تحتل قضية السد الجزء الأكبر من محادثاته هناك.

ومازالت مصر تأمل في أن يتم التوصل لاتفاق حول سد النهضة قبل صيف العام الجاري، وأن تتم عملية ملء السد وفق اتفاق يراعي مصالح دولتي المصب مصر والسودان، ويحد من أضراره عليهما.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس خلال مباحثات أجراها مع المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي أن بلاده “لن تقبل بالإضرار بمصالحها المائية أو المساس بمقدرات شعبها”.

وأوضح السيسي خلال المباحثات ، أن القاهرة تعاملت مع قضية سد النهضة على مدار السنوات الماضية وفي مختلف مسارات التفاوض ،”بنهج مرن”.

ومن جانبه ، أكد السودان أنه يسعى للتوصل إلى اتفاق ملزم يقلل المخاطر المتعلقة بالجوانب البيئية ، أو تلك التي تتصل بسلامة سد الروصيرص الذي يبعد نحو 100 كيلومترا من السد الإثيوبي.

في ما أعلنت إثيوبيا في مناسبات عدة عدم ممانعتها تبادل معلومات الملء والتشغيل مع السودان ، لكنها ترفض التوقيع على اتفاق ملزم بهذا الشأن . وتؤكد أديس أبابا أن السد حيوي للاستجابة إلى الحاجيات الطاقية لمواطنيها البالغ عددهم 110 مليون نسمة.

وبدأ تشييد سد النهضة في أبريل 2011، ويقع في شمال غرب البلاد قرب الحدود مع السودان وعلى النيل الأزرق الذي يلتحم بالنيل الأبيض شمالا في الخرطوم وصولا إلى مصر . وفي حال استكماله ، سيكون المشروع أكبر سد كهرومائي في إفريقيا بقدرة إنتاج تراوح 6500 ميغاوات.

وتواجه مصر  العديد من التحديات المائية ، وعلى رأسها الإجراءات أحادية الجانب من إثيوبيا فيما يخص سد النهضة وفق وزير الري المصري الذي أكد أن بلاده تعد من أكثر بلاد العالم جفافا . وتبلغ الفجوة المائية نقص 90 في المائة من الموارد المتجددة ، يتم التغلب عليها من خلال استيراد 54 في المائة من المياه وإعادة استخدام 42 في المائة من المياه المتجددة . ووفق المسؤول المصري فإن ” 97 في المائة من موارد المياه المتجددة تأتي من خارج الحدود”.

  ويعطي السودان موضوع الملء الثاني لسد النهضة أقصى درجات الاهتمام ، باعتباره قضية أمن قومي تؤثر على حياة ملايين السودانيين على ضفاف النيل الأزرق والنيل الرئيسي.

  وعقدت مصر والسودان وإثيوبيا مفاوضات ماراثونية على مدار سنوات حول سد النهضة دون جدوى ، كان آخرها جولة المفاوضات التي جرت مطلع أبريل الماضي في الكونغو الديمقراطية ، التي تتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي.

واقترح السودان تغيير منهجية التفاوض وتوسيع مظلة الوساطة الإفريقية لتصبح رباعية بضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ، وهو ما أيدته مصر ، ورفضته إثيوبيا.

وتتخوف مصر من تأثير السد على حصتها السنوية من مياه نهر النيل ، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب ، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب.

ويعد نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه في مصر ، التي تعاني من “الفقر المائي”، حيث يبلغ نصيب الفرد فيها أقل من 550 مترا مكعبا سنويا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.