محطة24

 

حضر الحوار الاجتماعي إلى المجلس الحكومي، الذي انعقد أول أمس من خلال عرض قدمه رئيس الحكومة، لخص فيه أبرز ماعرفته جولة انعقدت في بحر الأسبوع مع عدد من المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، حيث تم التداول في مدى التوصل إلى اتفاق ثلاثي السنوات في غضون شهر أبريل المقبل»، من شأنه أن يعطي رؤية واضحة في المستقبل، سواء بالنسبة للنقابات أو للشغيلة في القطاعين العام والخاص وأيضا للاتحاد العام لمقاولات المغرب وللقطاعات الحكومية»، وأن المنهجية التي تم اعتمادها تتأسس على العمل من خلال ثلاث لجان موضوعاتية، تتوزع ما بين لجنة تحسين الدخل، ولجنة القطاع الخاص لمدارسة تشريعات الشغل والحريات النقابية، ولجنة القطاع العام لمدارسة القضايا المتعلقة بالإدارة العمومية.

ومن نتائج الجولة كذلك، أنه تم الاتفاق على إحداث لجنة تحضيرية تضم ممثلين عن مختلف المكونات الاجتماعية والاقتصادية والقطاعات الحكومية المعنية لوضع جدول أعمال اللجان الموضوعاتية.

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي ارتبط نضاله وتضحياته وبرامجه بقضايا الشغيلة بمختلف القطاعات، يأمل في أن تكون نتائج الحوار الاجتماعي في مستوى انتظارات الشعب المغربي .وقد سبق للحزب أن عبر من خلال بلاغ لمكتبه السياسي عن «انشغاله العميق بالوضع الاجتماعي، منطلقاً من الجمود الذي عرفه الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، وغياب أي اتفاق تعاقدي، منذ ست سنوات، مما أثر كثيراً على وضعية أجور الشغيلة، وبموازاة ذلك ضعفت القدرة الشرائية للجماهير، بسبب ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية والخدمات وغيرها، بالإضافة إلى كل الأوضاع الأخرى المستفحلة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية…».

لقد التزمت الحكومة الحالية في برنامجها بمأسسة الحوار الاجتماعي على المستوى المركزي والقطاعي والمقاولات ، وأنها ستبلور ميثاقا اجتماعيا يحدد التزامات الأطراف بهدف تطوير العلاقات المهنية التي تشمل الحوار والمفاوضة الجماعية..وهاهي جولات الحوار انطلقت وستضع على المحك دون شك هذه الالتزامات الحكومية، وستبرز مدى حرص المركزيات النقابية المشاركة فيه على الدفاع عن مطالب وقضايا الشغيلة، التي تعاني اليوم من تدني قدرتها الشرائية، ومن صمت الإدارة على مستوى القطاع العمومي، وشبه العمومي تجاه الملفات المطلبية، وتعنت الباطرونا فيما يخص رفع الأجور، وتحسين ظروف العمل، واحترام حرية العمل النقابي…

إن انطلاق جولات الحوار الاجتماعي تتزامن ومرور سنة على الرسالة الملكية،التي وجهها جلالته إلى المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي انعقد في ضيافة البرلمان المغربي. وقد حدد جلالة الملك أربعة رهانات من أجل نموذج فعال وناجع للحوار الاجتماعي تتلخص في مأسسة آلية للحوار مبسطة في مسطرتها، واضحة في منهجيتها،وشاملة لأطرافها، ومنظمة في انعقادها، ذات امتدادات ترابية، واضحة وأدوار متكاملة، وذات قدرة استباقية، وضرورة توسيع موضوعات الحوار الاجتماعي، لتشمل قضايا جديدة، أبرزها قضايا المساواة الفعلية، ومكافحة التمييز بين الجنسين في مجال العمل، والقضاء – بالفعل – على تشغيل الأطفال، مع ضمان شروط العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة، وبناء المنظومة الجديدة للحوار الاجتماعي،باستحضار متطلبات المساواة بين الجنسين، ومقاربة حقوق الإنسان، والتزامات بلادنا، بمقتضى اتفاقيات منظمة العمل الدولية، ومتطلبات التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: الاقتصادية،الاجتماعية والبيئية، ثم أن تكون مأسسة الحوار الاجتماعي، مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

ونتمنى أن تكون هذه الرهانات حاضرة بقوة في جولات هذا الحوار، في لجانه ولدى أطرافه بما يعطي له مصداقية لنتائجه والتزاماته ولأفقه.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي