إاقليم ميدلت على صفيح الاحتجاجات المناهضة لمظاهر الفساد والتهميش والإقصاء وتردي الخدمات

 محطة 24 – أحمد بيضي

 

لا يزال إقليم ميدلت يغلي على صفيح ملتهب بالاحتجاجات الشعبية في مواجهة واقع التهميش والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، إذ بعد ميدلت المدينة، الريش، تونفيت، كرامة، أموكر، إيتزر، تقاجوين وغيرها، خرج المئات من سكان إملشيل، يوم الثلاثاء 22 غشت 2017، في مسيرة حاشدة، لمسافة 30 كيلو مترا، مشيا على الأقدام، في اتجاه مدينة تنغير، عوض مركز الإقليم ميدلت، في رسالة مشفرة للسلطات الإقليمية والمحلية والهيئات المنتخبة على خلفية تجاهلها الواضح لأوضاعهم، حيث لم يتوقف المحتجون، على طول الطريق، عن صرخاتهم المنددة بالوعود العقيمة التي ما فتئ المسؤولون يوزعونها لربح الوقت دونما أية نتائج.

 

إملشيل في مواجهة التردي والهشاشة

 

ومن مطالب المحتجين، ما يتعلق بالصحة بتجديد مطالبتهم بتوفير ممرضة دائمة بمستوصف دوار أكدال بجماعة بوزمو، والتي دام غياب الممرضة المعينة لأزيد من شهر ونصف، إلى جانب سيارة إسعاف الموعود بها منذ العام الماضي، مع توفير ما يكفي من الأدوية الضرورية، فضلا عن باقي المطالب التي تهم التعليم والبنى التحتية، ومنها أساسا المطالبة بتوسيع الشبكة الكهربائية وتعميم الإنارة العمومية بالأزقة والشارع الرئيسي، وببناء فرعية لفائدة تلاميذ السنة الأولى والثانية ابتدائي، نظراً لطول المسافة وقساوة المناخ وتهديدات الهدر المدرسي، مع العمل على ضرورة توفير الأطر التربوية في المؤسسة الأصلية بعد إصلاح هذه الأخيرة.

كما تضمنت لائحة المطالب، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، إحداث ملحقة للحالة المدنية (موعود بها منذ زمن طويل)، وبناء ما يكفي من السدود التلية، والآبار لفائدة مربي الماشية، مع توفير الطاقة الشمسية في الآبار المخصصة لمشروع المغرب الأخضر (التفاح)، والعمل على زرع 500 هكتار غابوية بمنطقة تازكزاوت والنواحي، التي فات أن تم منح وعود في شانها دون جدوى، وذلك لأجل وقف انجراف التربة.

وكم باءت تهديدات واستفزازات القوات العمومية بالفشل في ثني المحتجين عن مواصلة مسيرتهم، وتمت محاصرتهم بالقوة على مشارف تيزي نتغورغيزت، حيث تم توسيع التعزيزات الأمنية بنقل قوات أخرى من الراشيدية وميدلت، وبقي الوضع على حاله إلى حين تم التوصل إلى اتفاق بتشكيل لجنة من المحتجين للحوار مع مسؤولي عمالة ميدلت حول الملف المطلبي، على أن يظل باقي المحتجين في مكانهم، حيث قضى هؤلاء الأخيرين ليلتهم في العراء، في انتظار ما ستنتجه طاولة الحوار التي أسفرت عن الاستجابة لبعض المطالب.

ومن ذات المنطقة، فات للعشرات من شباب دواري أفراسكو وتسامرت، التابعين لجماعة وقيادة أموكر، أن خرجوا، يوم الخميس 17 غشت 2017، في مسيرة احتجاجية، مشيا على الأقدام، في اتجاه مقر القيادة، للمطالبة بتعبيد حوالي كيلومترين أثنين من الطريق المؤدي إلى الدوارين بغاية فك العزلة عن الدوارين وفتحهما على خدمات العالم الخارجي اجتماعيا وصحيا واقتصاديا.

 

كرامة من دون حقوق إنسانية

 

وغير بعيد عن المنطقة، خرجت ساكنة كرامة، بإقليم ميدلت دائما، يوم 9 غشت 2017، في مسيرة احتجاجية جابت شوارع وأزقة البلدة، قبل التوجه بها نحو عمالة إقليم بوعرفة، عوض عمالة ميدلت التي تنتمي إليها إداريا، قاطعة نحو 30 كيلومترا، للاحتجاج على التهميش والحيف والحكرة، وتدني الخدمات الصحية، وقد عرفت هذه المسيرة السلمية مشاركة العشرات من شباب المنطقة والنساء والشيوخ، قبل تطويقها من طرف عناصر الدرك، ولم تتوقف حناجر المحتجين عن ترديد مجموعة من الشعارات الغاضبة التي نددت بتردي الخدمات الصحية على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية.

وبينما طالبوا وزارة الحسين الوردي بإحداث مستوصف بمواصفات وتجهيزات حديثة وخدمات مناسبة لمنطقة يتجاوز عدد سكانها ال 30 ألف نسمة، فلم يفتهم استعراض معاناتهم جراء مشاق التنقل اليومي نحو ميدلت أو الرشيدية، بالأحرى الحديث المر عن ظروف الحالات المستعجلة والنساء الحوامل، حيث أكد عدد من المحتجين أنهم عقدوا سلسلة من الحوارات مع رئيس الجماعة الترابية وقائد المنطقة، دون أن يفضي أي من هذه الحوارات إلى رفع ما تعاني منه البلاد والعباد، إذ ظلوا يطالبون، إلى جانب مشاكل قطاع الصحة، بتقوية البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتحديث شبكة صرف المياه العادمة والماء والكهرباء، فضلا عن المشاريع التي تمت برمجتها بضغط من احتجاجات 2013، والتي توقف بعضها، منها المركب السوسيوثقافي ودار الأمومة كمثال.

 

الريش تطالب بعلاج قطاع الصحة

 

ومن جهة أخرى، زحف حشد من سكان الريش، بذات الإقليم، يوم الأربعاء 23 غشت 2017، نحو ما سمي بمستشفى القرب، للاحتجاج على الوضع الصحي المتردي، والخصاص المسجل على مستوى الأطباء والممرضين، والذي زادت طينه بلة بفضيحة استبدال معدات جديدة للعمليات الجراحية بأخرى مستعملة، في ظروف غامضة، وتمت إعادتها، فجر يوم الاثنين 21 غشت 2017 إلى مكانها بشكل غارق في علامات الاستفهام، ودونما أي تحقيق من طرف الجهات المسؤولة، رغم ما أثاره الموضوع من ضجة واسعة شعبيا وجمعويا وإعلاميا، وإثرها نجحت الوقفة الاحتجاجية في الوقت الذي تحدثت فيه بعض المعلومات عن تقدم جمعيات مدنية وحقوقية بشكايةً لدى القضاء، يطالبون فيها بفتح تحقيق في ملابسات موضوع المعدات المختفية، وأمام ما تم وصفه ب “الاختلالات والوقائع التي يعرفها قطاع الصحة” بمدينة الريش، وضواحيها، عممت عدة فعاليات محلية عريضة مطلبية، بناء على ما سجلته من قضايا خلال متابعتها لأوضاع القطاع.

 

تونفيت وأقصى درجات الإقصاء

 

وفي ذات السياق، فات لساكنة تونفيت، والدواوير والمداشر المجاورة لها، النزول للشارع في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام، صباح يوم الاثنين 3 يوليوز 2017، في اتجاه مقر الجماعة القروية والقيادة، وذلك بدعوة من تنسيقية أيت تونفيت، للاحتجاج على سياسة التهميش والحكرة التي يتعامل بها المسؤولون مع الأوضاع المزرية للمنطقة، حيث انطلقت المسيرة من “تاسويقت”، وصدحت فيها حناجر المحتجين بمجموعة من الشعارات والهتافات القوية التي استنكروا فيها تردي الخدمات الإدارية والبنى التحتية للأزقة، كما شددوا على مطالبة مراكز القرار بتحسين الأوضاع ومحاسبة المفسدين، وتوفير الدقيق المدعم للساكنة وحماية ما تبقى من الثروة الغابوية وإنقاذها من براثن مافيا الأرز، شأنها شأن مناطق غابوية أخرى لا تقل عن تقاجوين وسيدي يحيى ويوسف وسيدي يحيى وساعد وغيرها.

ومن خلال ورقة حصلت عليها الجريدة، فقد فات لعدة فعاليات محلية بتونفيت أن التأمت في إطار “تنسيقية ضد التهميش والحكرة” عملت على تسطير برنامج نضالي غايته إعلاء صوت الساكنة ومطالبها، ومن ذلك المطالبة بالتدخل لإصلاح وترميم الطريق الرابطة بين تونفيت وبومية، وتعبيد طريق أدعداع، وإصلاح القنطرة، ثم إصلاح الطريق الجهوية الرابطة بين تونفيت وأغبالة، عبر جماعة سيدي يحيى أويوسف، وكذلك الطريق الرابطة بين تونفيت وإميلشيل نظرا لأهميتهما القصوى في الدفع بقاطرة التنمية بالمنطقة، والعمل الفوري على تعميم الإنارة العمومية بجميع أزقة البلدة، وتبليط مختلف الأحياء، دون تمييز أو محسوبية أو انتقامات انتخابوية، علاوة على ربط كافة المنازل بشبكة الصرف الصحي، وإصلاح أسوار المقابر، وإنشاء قنطرة بمنطقة تاغوشت، مع ضرورة تحديد المسؤوليات في مآل المشاريع الملكية التي أعلن عن انطلاقتها إبان زيارة الملك للمنطقة.

 أما على المستوى الصحي، لم يفت المحتجين ضمن لائحة مطالبهم، التشديد على ضرورة إحداث مستشفى بشروط ومعايير مناسبة ومقبولة، وإعفاء المواطنين من فاتورة سيارة الإسعاف، وتعميم استفادة المواطنين من الأدوية التي توفرها وزارة الصحة، مع القضاء على مظاهر التسيب المعروفة بالمركز الصحي الحالي، وفي عريضة احتجاجية موجهة لوزير الصحة، ومديريه الإقليمي والجهوي، وهي مذيلة بتوقيعات 18 جمعية، استنكرت الأوضاع المزرية التي يعرفها القطاع الصحي على صعيد الإقليم عموما، المنطقة خصوصا التي لا يتوفر مستشفاها المركزي إلا على سرير واحد لما يناهز 15 ألف نسمة، بالأحرى إشارتها لمعاناة النساء الحوامل.

 

إيتزر بساكنة في حي منكوب

   

ودائما بإقليم ميدلت، يذكر أن بلدة إيتزر بدورها كانت قد شهدت وقفة سلمية بدعوة من اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وذلك تضامنا مع سكان الدور المنهارة والمتصدعة والآيلة للسقوط، بحي إغرم أقديم، حيث ندد المحتجون بتجاهل الجهات المسؤولة والمنتخبة لملف إعادة إسكان الساكنة المتضررة، مع شجب القرارات القاضية بفرض شروط مجحفة وتعجيزية على ساكنة هذا الحي المنكوب وعدم الوفاء بالوعود المقدمة، ما أدى إلى تشريد عدد من الأسر المعوزة التي طال انتظارها جراء تعثر الأشغال والدعم المادي وغياب المخاطب، مع ما نتج عن ذلك من تراكم في الديون والمشاكل الأسرية وانعدام الاستقرار وتحمل مصاريف الكراء الاضطراري، على حد بيان تم تعميمه اثر الوقفة.

 

ميدلت بمطالب تعاني الحصار والقمع

 

ومعلوم أن الاحتجاجات لم تظل حبيسة الدواوير بعد انتقالها إلى قلب ميدلت التي استجابت لنداء “الجبهة المحلية للتصدي للحكرة والتهميش”، في وقفة احتجاجية، يوم الخميس 10 غشت 2017، شارك المئات من المواطنات والمواطنين، ومن الفعاليات المحلية والهيئات الحقوقية والنقابية والجمعوية والسياسية الديمقراطية، والتي كان مقررا أن تنطلق، في مسيرة احتجاجية سلمية، من نقطة التجمع، أمام المحطة الطرقية القديمة، باتجاه المستشفى الإقليمي بالمدينة، إلا أنها حوصرت بطوق قمعي للقوات العمومية، وتم منعها من الانطلاق، لتظل بمكانها في وقفة احتجاجية صدحت فيها حناجر المشاركين بمجموعة من الشعارات والهتافات.

وقبل أيام قليلة، عادت “الجبهة المحلية للتصدي للحكرة والتهميش” بميدلت، فوقفت من جديد على الوضع الصحي بالمدينة والإقليم، مؤكدة مساندتها لما وصفته، في بيان لها، ب “الصحافة الحرة واستنكارها لكل المحاولات الرامية للتشويش على الأقلام الحاملة لهم الجماهير وقضاياهم”، مع دعمها الكامل ل “الحراك الشعبي بالريش، كرامة، أكديم، أكدال وتونفيت”، وتنديدها القوي بمحاولات المسؤولين محليا، والرامية إلى “التعتيم والتشويش على معارك هذا الحراك عوض الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للمواطنين”، مع تحميلها “كامل المسؤولية لكل مسؤول وراء تردي الوضع الصحي كيفما كان”، في حين لم يفت ذات الجبهة التأكيد على “مواصلة معاركها النضالية محليا لمواجهة جميع مظاهر الفساد”، مع إعلانها عن جعل الموسم “موسما اجتماعيا للغضب ضد السياسات التفقيرية والمكرسة لازمات التشغيل والتعليم والصحة والخدمات العمومية”، على حد البلاغ.

 

تقاجوين في حرب مع مافيا الغابات

 

لم تتوقف فعاليات نشيطة بمناطق إيديكل بتقاجوين، إقليم ميدلت، عن قرع أجراسها حيال ما يتعرض له المجال الغابوي من تدمير واستنزاف ممنهجين، وبأشكال كارثية، على يد عصابات ومافيات متخصصة، وذلك بعدة مناطق من غابات المنطقة، ومن بينها مثلا “امالو نتوجوط” و”بوتسمومت” و”ادمر نوبوهو” وغيرها، حيث تجري الظاهرة في واضحة النهار، وبكل الوسائل، بما فيها استعمال الآلات الميكانيكية العصرية (موطور)، أمام مرأى من الجهات المسؤولة والسلطات المحلية ولا من يتدخل للحد من النزيف الذي يتهدد الطبيعة بالفراغ.

وصلة بالموضوع، لم يفت مصادر الجريدة من المنطقة الإفادة بأنه كلما ارتفعت وتيرة احتجاجات السكان اتسعت دائرة النهب والاجتثاث وسط شجر الأرز، ما يحمل الجميع على تحميل كامل المسؤولية لمندوبية المياه والغابات وإدارتها الإقليمية، والسلطات المحلية، على خلفية تقصيرها إزاء ما تتعرض له الثروة الغابوية بالمنطقة من دمار مكشوف، ومن تهريب مفضوح للأخشاب باستخدام وسائل النقل والدواب باتجاه مناطق مختلفة على مستوى الإقليم وخارجه، في حين ركزت مصادرنا بالتالي على ظاهرة انتشار آلات النجارة بالمنطقة، أربع منها فقط بدوار تيقاجوين، وفي هذه الملاحظة وحدها ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. اولاد الشريف يقول

    نشكر الصحفي الحر والمناضل احمد بيضي على هذه التغطية.
    كما نناشد جميع القوى الديموقراطية الى الانخراط الايجابي لمواجهة جميع تشكال الفساد المستشري بالاقليم ووضع حد لتردي الخدمة العمومية خصوصا في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.