صور من حي منهاتن بنيويورك رحلة المشتاق لتحقيق الآفاق

بقلم البشير حميري

 

من كوبنهاكن إلى نيويورك ثمان ساعات ونصف من الطيران،هي السفر الحقيقي الذي قيل عنه قطعة من العذاب .كنت باستمرارأفكر مليون مرة قبل أن أركب الطائرة إلى المغرب ،والذي يبعد فقط سوى ثلاثة ساعات ونصف من الطيران عن كوبنهاكن ،المدينة التي تعلق قلبي ، بها،المدينة التي فتنت بديمقراطيتها والملائكة الذين يمشون على أرضها .

 

ثمان ساعات ونصف من الطيران ومن الإجراءات المارطونية والأسئلة المتعددة ،التي تواجهها منذ الإنطلاقة ،وأنت في طريقك إلى أمريكا ،وإذا كنت سوف تمر عبر بلد آخر ،فإنك سوف تسمع نفس أسئلة البداية ،لماذا السفر إلى أمريكا ،؟هل تحمل جنسية أخرى ؟هل سبق لك أن سافرت إلى سوريا والعراق واليمن وإيران وليبيا وفلسطين ،وربما ستنضاف دول في الطريق ؟

 

وأنت في الطريق تعبر المحيط الأطلسي المخيف وتنظر على بعد خمسة وثلاثين ألف قدم وتحت واحد وخمسين درجة تحت الصفر ،ينتابك الفزع والخوف وتغمض عيناك وترتاح لحظات في سبات من النوم ،لكن لا تلبث أن تستيقظ مرعوبا ،،وتطرح أسئلة متعددة هل ستحلق بناالطائرة على مثلث برمودا الخطير ،؟هل سيسمحون لنا بدخول أمريكا ؟أم سنبقى في المطار في انتظار رحلة العودة ،التي تعتبر بحق جحيم ،هل سنصادف إعصار مثل الإعصار الذي خلف كوارث الأسبوع الماضي ؟

أنتظر لحظة الوصول ،لأتمعن في الوجوه التي هي في انتظارنا ،هل ستقبل بولوجنا ،أرض العام صام؟أم ستنظر إلينا نظرة حسرة وأسف ،؟هل سيمارسون علينا ماكان يمارس على شعب الله المختار في الحرب العالمية الثانية ،؟وهل ،وهل وهل ……..؟؟؟؟

 

الشمس مالت إلى المغيب في كوبنهاكن وصلاة العشاء لا تفصلنا عنها سوى دقائق معدودة ،ولازلنا نعبر الآفاق والمحيط ،لندرك ساعة الوصول قبل آذان صلاة العصر بقليل ،في الدنمارك يصلون صلاة العشاء وفي أمريكا يصلون صلاة العصر .هل لهم دينهم الذي ارتضى لهم رئيسهم؟ ونحن لنا ديننا ،لماذا هذا الاختلاف حتى في أوقات الصلاة ؟.

ومن أجل تذويب الإختلاف ،نسافرونقطع هذا المحيط ساعات لنفتح صفحة النقاش ،لنطوي سنوات الصراع ،لنبين حقيقة الدين الذي ارتضاه لنا ولهم الخالق ،،لندعوا إلى عقيدة لا تفرق بين هذا وذاك سواءا كان مسلما أومسيحيا أويهوديا ،سنيا أوشيعيا ،ولنجسد حقيقة قيم التعايش،لافرق بين عربي وعجمي ولا بين أبيض وأسود إلا بالتقوى

 

هل هي مجرد قصة من وحي الخيال ،أم حقيقة أعيشها .جسدي أصبح هنا وهناك في أرض الله الواسعة وفِي سماء تحت السبع وفوق البحر و في أماكن متعددة بين وطن المنشأ،الذي حرمني من كل شيئ ،ووطن منحني كل شيئ
عندما أصل وأعيش اللحظات التي تحدثت عنها ،أعود لأكمل القصة
حيمري البشير في لحظات فوق المحيط

Leave A Reply

Your email address will not be published.