الأزمة بين المغرب وإسبانيا : خمسة أسئلة لأستاذ العلوم السياسية عبد العزيز قراقي

0

محطة24 – أجرى الحوار: جواد التويول

– أولا ما تعليقكم على الأزمة الراهنة بين المغرب وإسبانيا؟

تؤكد هذه الأزمة بشكل واضح أن المغرب ضاق ذرعا بمعاملة دبلوماسية غير مسؤولة، لم تعر قيمة لأي من الاعتبارات التي من المفروض أن تكون حاضرة بثقلها على مستوى العلاقات بين البلدين، فإسبانيا تعرف أكثر من غيرها أن الصحراء المغربية التي كانت تستعمرها إنما هي أرض مغربية، وأنها احتلتها بناء على منطق إمبريالي ساد في القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين.

وتدرك إسبانيا أيضا، طيلة تواجدها كقوة مستعمرة في المنطقة، أن مختلف الروابط التي كانت تجمع سكان الصحراء بالمغرب لم تنقطع قط ، وبقيت مستمرة على كافة المستويات، وتدرك إسبانيا أكثر من غيرها أنها كانت تمهد عبر طرق متعددة لانتزاع الصحراء من المغرب، وتأسيس كيان وهمي ضعيف يبقى دائم الحاجة إليها، وذلك عبر استغلال هفوات مساطر الأمم المتحدة، من أجل أن تكرس وجودها إلى الأبد في منطقة الصحراء المغربية .

كما تدرك أنه طيلة تواجدها بالمناطق الجنوبية للمملكة لم تعمر هذه المنطقة ولم تعر أي اعتبار لتنميتها، فكم عدد الذي حصلوا على شواهد عليا طيلة تواجد الإسبان هناك، وكم عدد المدارس والمعاهد التي أحدثتها، وكم طول الطرق التي أنجزتها من أجل فك العزلة على المواطنين. لن أجيب بطبيعة الحال لأن التاريخ سبق أن سجل ذلك نيابة عن الجميع.

إن إسبانيا لا تريد أن يكون جارها الجنوبي مستقرا ولا قويا، لكونها تحن إلى عهد ولى إلى غير رجعة.

ولهذا يبدو لي أن الأزمة مع إسبانيا لا يمكن أن تختزل في زيارة شخص مطلوب للقانون، لأن ذلك القطرة التي أفاضت الكأس بل هي أكثر وأكبر من ذلك.

2 – كيف تملصت اسبانيا من التزاماتها الدولية واستقبلت مجرم الحرب المدعو إبراهيم غالي؟

لا بد من القول أن إسبانيا دولة ذات سيادة ويحق لها كما تقول أن تستقبل من تشاء فوق أراضيها، ولكن عليها أن تكون منسجمة مع ذاتها، ومع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان . المعروف هو أن هناك دعاوى قضائية ضد غالي، وكان على إسبانيا أن تترك العدالة تشتغل بشكل عادي دونما أي ضغط أو تضليل.

أما أن تستقبل شخصا وتتستر على هويته، بحجة أن الأمر أملته دوافع إنسانية، فهذا أمر يخفي أشياء أخرى قد تفصح عنها الأيام المقبلة، ويؤكد في رأيي ما سبق أن قلته سابقا، وإلا فكيف نفسر إذن إصدار القاضي الإسباني بالتزار كارسون سنة 1998، لأمر اعتقال ضد رئيس الشيلي السابق أوكوستو بينوشي ، وحرص إسبانيا على أن يتم اعتقاله في لندن بعدما اتهمه القضاء الإسباني بجرائم الإبادة الجماعية والتعذيب والإرهاب الدولي والاختطاف وذلك بفعل قتل واختفاء مواطنين إسبان ما بين شتنبر 1973 و دجنبر 1983، بالرغم من أنه كانت هناك ظروف صحية، فهل مع هذا يمكن أن نصدق اليقظة المفاجئة للضمير الإنساني للحكومة الإسبانية؟

3– كيف يمكن تفسير موقف اسبانيا، بالرغم من أن المغرب كان دائما بلدا منفتحا على التعاون الثنائي في جميع المجالات بما فيها الهجرة والأمن ومحاربة الارهاب…في حين ان اسبانيا تنظر الى الاتجاه المعاكس؟

لسوء الحظ أن هناك اتجاه بإسبانيا ينحو إلى العكس  وهو غير دارس جيد لا للتاريخ ولا للجغرافيا التي هي في نهاية المطاف المحدد لطبيعة الجار ولمختلف العلاقات الموجودة معه.

والأغرب في كل هذا هو أن هناك بعض التيارات السياسية في إسبانيا باتت توظف ذلك في أمور انتخابية، وهذا في نهاية المطاف مسيء ومدعاة لتوتر العلاقات بين البلدين.

    4- كيف يمكن تفسير ازدواجية الخطاب لدى اسبانيا بخصوص الوحدة الترابية للمملكة وقضية الصحراء المغربية؟

تعاني إسبانيا من عقدة إزاء المغرب، فهي تدرك أن الجغرافيا تتهمها كل يوم وتنعتها بالدولة المستعمرة، ويبدو لي أن إسبانيا تخشى من أن يقوم المغرب بمطالبتها بباقي أراضيه المستعمرة من طرفها. إن الإسبان في حاجة إلى الكثير من الشجاعة ليعلنوا هكذا صراحة، بأن مشكل الصحراء طال أمده وأن مناوراتهم السياسية التي كانوا ينوون إنجازها بأنفسهم، نابت عنهم في تحقيقها أطراف أخرى. لقد كانت إسبانيا تنوي عبر مناورات متعددة فصل الصحراء المغربية عن المغرب في مسلسل شبيه بما حدث مع موريتانيا، وأظن أن إسبانيا والأوروبيين بصفة عامة ، عليهم أن يكونوا واضحين في علاقتهم مع المملكة المغربية، وأنه آن الأوان ليتصالحوا مع التاريخ، ويعلنوا صراحة ودون انتظار أن 46 سنة التي مرت منذ افتعال مشكل الصحراء لم تؤكد إلا حقيقة واحدة وهي أن الصحراء مغربية.

فأوروبا هي الأكثر معرفة بتاريخ المنطقة وبخرائطها الحقيقية ، وتعلم أشد العلم أهمية استقرار المغرب، ومن ثم عليها أن تسير على نهج الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تخلص العالم من مشكل طال أمده ومن معاناة محتجزين في مخيمات العار يستغلون على كافة المستويات.

     5 – كيف يرفض المغرب أن يكون ورقة لتوظيفها في الصراعات الداخلية (الخاصة بالأحزاب السياسية) في إسبانيا ؟

حرم المغرب باستمرار على نفسه التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فعندما كانت تعرف إسبانيا مشاكل لا حصر لها على المستوى السياسي، لم يسبق للمغرب أن استقبل زعيما معارضا أو آزره، أو تدخل لا من قريب أو بعيد في طبيعة النزاع الذي يربطه ببلاده، بل بقي يعتبر الأمر شأنا داخلا إسبانيا. في مقابل ذلك يطالب المغرب المعاملة بالمثل التي هي أسلوب الأمم الراقية والمتحضرة في العلاقات الدولية.

لكن الأمر أيضا مفهوم إلى حد ما ، فبعض الأحزاب السياسية الإسبانية تنتمي إلى الاتجاه الذي سبق وأن تحدثت عنه أعلاه، حيث لا بد من القول إن الكثير من مقومات الشعب الإسباني والكثير من زعمائه السياسيين لا يتقاسمون هذا التوجه، وأتمنى أن يتحلى السياسيون الإسبان بالمزيد من الحكمة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.